بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

أن تولد على أرض الوطن شيء,أما أن يولد على أرضك وطن،فهذا شيء مختلف تماما،أما أن تشهد ولادته و يكون لك دور فيها،فهذا أمر يتعدى حدود الخيال !

دعك من الولادة،هل سمعت يوما عن طائر العنقاء،ذلك الطائر الذي ما إن شاخ يحترق ويعود فينبعث من رماده أكثر شبابا و عنفوانا وجمالا …

إن ما تشهده مصر الآن هو المخاض الذي يسبق الولادة،تلك المرحلة التي يتفاقم فيها الألم،تحضيرا للخروج إلى النور، و يمكننا الإشارة إليه كلحظات احتراق العنقاء،تحترق دولة العجز و المرض و الظلم و الكبر ،لينبعث من رمادها وطن جديد أصبى و أجمل و أفضل من كافة الأوجه من سابقه…

و إن لم تشهد ولادة و لم تكن تعرف طائر العنقاء،فأبسط ما يمكن أن أصف به حال مصر الآن ميلاد النور من رحم الظلام عند مطلع الفجر …

من الغربة نرى مصر ،نعانقها بعينينا،نكره أن لم يخترع عالم ما وسيلة لجعل التلفاز بوابة إلى الحدث تستطيع أن تعبر من خلالها لتكون في قلبه ،نود أن نعانق ترابها و نقبل رؤوس شبابها،حقا إنها ولادة ،قلتها ألف مرة،شبابنا رجالة بس محتاج فرصة يعبر عن نفسه ويثبت نفسه، و تجاهلني الجميع قائلين “انتو جيل خايب مفيش منه فايدة ” و يبدو أن فكرة الأجيال السابقة عنا،قد انتشرت لتغزو عقل النظام و أمريكا و إسرائيل، و لم يستطع لا جهاز المخابرات المصري ولا السي أي أيه ولا الموساد أن يتكهن بتحرك شباب لازال النبض يثور في عروقه مناديا بالحرية !

أجل ، لقد جائت ثورتنا مفاجئة للجميع،و نفخر بذلك ، و نفخر بأنفسنا، شباب الفيس بوك، الشباب ما بين الثامنة عشر إلى ما يقارب الأربعين،شباب كره وجوده على الحياد من كل ما يخصه ، كلا دعونا نكن أوضح، شباب سئم “تهميشه” عن كل ما يخصه،و أقسم أن يسترد كل ما هو من حقه و من حق الوطن،من حرية و أموال و حقوق و الكثير الكثير !

و رغم فخرنا و اعتزازنا بما أنجزنا،حتى وإن كنا لازلنا نجاهد في العالم الافتراضي نظرا لحواجز الغربة،و قيام شباب التحرير و شباب مصر بأغلب الدور،إلا أننا وجدنا أن اخوتنا يشككون فينا،يتهموننا بالخيانة والعمالة،يتهموننا بأن لنا أجندات خاصة،و الأدهى و الأمر …. أنهم يقولون ( خربتوها (..

و إلى هؤلاء و أمثالهم أقول،أنا أؤكد لكم أن لكل فرد في التحرير أو غيره من ميادين الوطن،أو ميادين الفيسبوك و التويتر ممن دعموا الثورة،لهم أجندات خاصة،أجل يكتبون فيها المواعيد الهامة و الأرقام الهامة،أو ربما يخربشون فيها بعض الخطوط الغير مفهومة أثناء الحديث في الهاتف.

و أجل لقد خربناها،فكما يقول تتر مسلسل رمانة الميزان(عارفين إيه اللي هيعدلها-هدها و ابني من أولها)خربناها على رأس من لوثها ودنسها وأحط من عظمتها وقيمتها،و سنبينيها بسواعدنا،سننظفها و نهتم بها و نعيش و نموت فداها ومن أجلها .

و أما عن خيانتنا و عمالتنا فهذا صحيح،ولم تخطئو فيه إلا في الجزء الذي يخص خيانتنا لمصر،فنحن لم نخن مصر لحظة ،بل خناكم أنتم،خنا هذا الصمت الذي يكمم أفواهكم،ويكمم قلوبكم،و يحيط عقولكم،خنا القيد،و القهر و القمع، و أنطلقنا نهتف باسم الحرية،باسم العدالة الاجتماعية…

و أعرف السؤال التالي ،سوف تقولون “كنا عايشين في استقرار،ناقصكم ايه؟” صحيح لم ينقصنا شيء،و لكننا لسنا فردا أو اثنين أو ربع مليون ،أو ملايين عدة،إننا خمسة وثمانون مليونا على الأقل، و يعيش ما يقارب الثلاثين مليون منا أو يزيد تحت خط الفقر،أجل لا ينقصنا شيء،سوى راحة الضميير،سوى ضمير ميت يمنعنا عن التألم لحال اخوتنا،ثم قلب خائف يمنعنا عن المناداة بحقوقنا،ولأننا خلاص على وش جواز و بكره نجيب عيال،نريد أن نربيهم على أرض وطن يعشقونه و يعشقهم،يعمرونه و يصونهم ،يعيشون في وئام و رقي و حب،هل تنكرون علينا ذلك؟

بقى هناك نقطة في النقاش العقيم على كومنتات الفايسبوك(التدخل الخارجي) سأسئلكم سؤال “إن قدر لكم أن تختاروا بين عدو يخاف منكم و أنتم عزل،و عدو لا يخاف الله فيكم و أنتم عزل، ماذا ستختارون؟!”
نحن اخترنا العدو الذي يخاف منا و قررنا هزم ذلك العدو الذي لا يخاف الله فينا ولا فيكم،هل تنكرون علينا ذلك؟!

قالها لي الكثيرين، أنتي مش ناقصك حاجة،عايزة ايه،ناقصني أعيش في مصر ،ناقصني أعيش وسط أهلي و في بلدي بدون خوف،ناقصني ألاقي كل الناس زيي ،و أحقق حلمي في بلدي مش بره،و ألاقي بلدي و أهلي و أخواتي رقم 1 في العالم كله،مش بس في الكورة…

كما سبق و قلت،نحن خونة ،و عملاء ،وذوي أجندات خاصة جدا،كما أننا خربناها…

أرجوكم لا تخمدوا النيران التي تشتعل في جسد العنقاء و مدو أيديكم و شاركوا في الولادة،الآن نقطع رأس الجسد الفاسد ليترنح الجسد و يسقط هامدا،و من لحظة سقوطه ولحظة ولادة الوليد الجديد المدعو بالوطن س و اقول س و ليس سوف كما قال السيد الرئيس …

سنتابع العمل،سنتابع الجهاد،سنحرص على النظافة ،و سنعطي هذا الوطن أجمل سنوات عمرنا،سننميه و نحرص على ازدهاره،ستنبت في كل شارع أزهاره،سيكون وطنا حرا راقيا عادلا نظيفا …

و سؤالي الأخير هل تكرهون ذلك؟”

أسماء خيري

6/2/2011

Comments on: "مصرنا الجديدة و أحلامنا الوليدة و ردا على أسئلة عجيبة !!" (3)

  1. it is also soooooooooooooo good
    you are perfect

  2. بوست جميل حلو تشبيه العنقاء
    دايما كنت اسمع ام الدنيا لكن شابه و اقول فين شابه ده
    دلوقت احنا هنرجعلها شبابها قريب

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: