بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

في الأيام الأولى للثورة ، كنا ننتقض بشدة كل من يعاديها بدعوى الاستقرار،رفضا للحرية التي نحارب الخوف في سبيلها ، كنا نقوم لهم “أنتم تحبون القيود و الأسوار لأنها تعفيكم من المسؤولية “لأن الحرية مسؤولية كبرى ، و الآن و قد تحطمت القيود و تهاوت الأسوار و صرنا أحرارا ، و أصبح واجبنا الأول تجاه أنفسنا و بلادنا و صفحات التاريخ أن نثبت ، أننا أهل المسؤولية التي حاربنا لأجلها !

و في ظل غياب السلطة ، أو بالأحرى هيبة الدولة ، ازدادت الحرية لتصبح نوعا من التسيب لبعض الأفراد ،و لا قانون يحكم ، يعدل ، يعفو أو يبطش ، و لأنني حر ، فأنا لست متسيبا ، لأني مسيحي كنت أم مسلم ، لي سلطات سأحاسب أمامها عدا سلطة الدولة ، فأنا أراقب نفسي بنقسي ، و أحاسبها ، استشير ضميري في كل فعل ، أراجع نفسي و اراقب ربي ، و اعلم جيدا أني أحاسب على كل فعل …

سأتقن عملي ، سأَوُد من حولي ، سأحافظ على المنشئات و الممتلكات ،لن اسب ، لن أفقد أعصابي ، لن أتنازل عن حقي ، و أيضا لن أخذه عنوة ، سأبادر من حولي بالتشجيع سأكون قدوة ، لن أتطاول على ما ليس لي ، و لن أترك مظلوما  يُظلم ، سأكون مصريا حرا مسؤولا بكل ما تحمله الصفات الثلاث من معان !

كطالب ، أعرف واجباتي و أن الارتقاء في التعليم هدفي مقترن بالتميز ،  و اعرف حقوقي كذلك ، كمعلم أعرف واجبي كمعلم و كقدوة و مثل و لن أتوان عن أداءه  بشكل كامل ، أعرف حقوقي ولن أتنازل عنها ، أنا أم ، أب ،من المحتم علي أن أوجه أبنائي في الطريق الصحيح، و أمدهم بالنصيحة البناءة ،و أترك لهم المجال مفتوحا و الآفاق واسعة لرسم طريقهم في الحياة ، أنا مصري ، أنا مسلم ، أنا مسيحي ، أعلم جيدا مسؤوليتي كممثل عن وطني و ديني ، لن أتعصب لن أتطاول ، سأكون مثالا و قدوة ، و خير ممثل عن مصر و عن الدين !

أنا شاب من شباب الثورة ، شاب من شباب التحرير ، أحفظ عن ظهر قلب واجباتي و حقوقي و أفهمها و أعيها جيدا ،أتعهد بأن أحكم بقايا فساد النظام في داخلي ، و سأعمد إلى إصلاح نفسي ، كي أكون خلية سليمة و صحية في جسد الوطن ، سأساعد في نشر الوعي فيمن حولي ، حتى يشتد عود الوطن ، أعلم أن المرحلة القادمة ستحمل في جنباتها تحديات  كبيرة و فتناً عظيمة ، و اعد أني سأعمل عقلي في بحث مصلحة الوطن قبل أي اعتبار أخر و لن أنساق وراء الفتن الطائفية منها أو الطبقية ، لأنني قد ساهمت في محو الفوراق عندما ثرت على النظام و أثبت أن تلك الفتن ما هي غلا محض سراب !

أذكركم و نفسي بالشهداء الذي دفعوا بأرواحهم في سبيل هدف عظيم ، أذكركم بالجرحى ، أذكركم بالورد الي فتح في جناين مصر ، لو أردنا ، رد الجميل لأحد ما فلنرد لهم الجميل ، و لنبرهم و أهلوهم بأن نحافظ على ما ثاروا لأجل الحصول عليه “الحريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة“!!

الثورة لم تنتهي ، و لن تتوقف ، قوتنا أصبحت معروفة ،و مطالبنا محددة ، و قد أعلنت الحكومة جديدة أنها تتصدر أولوياتها ، و كما طالبنا بحقوقنا علينا الالتفات لواجباتنا من جديد ، حتى نحافظ على مصر ، و نمنح وزراة الشعب فرصة لأداء واجبها و استكمال مطالبنا ، كما نتيح الفرصة لوزراة الداخلية التي تواجه التحدي الأكبر في إعادة الأمن اللبلاد ، و إن حدث ما لا يعجبنا ، يممكننا أن نعترض ، بنفس المظهر الحضاري الذي أبهر العالم من قبل !!

التحدي عظيم ، أمام الشعب و حكومته و سلطته ،يجب أن نعم على دعم الحكومة و احترام سلطة الجيش و إعادة هيبة البلاد ، كمل يجب أن نعمل على نشر الوعي بين الناس عن واجباتهم و حقوقهم و توضيح الرؤية ليعونهم بخصوص ملامح المرحلة المقبلة ..

من أجل هذا الوطن الحر ، الذي نتنفس على أرضه الحرية لأول مرة منذ سنوات :

” أنا حــــــــــــــــــــر .. إذا .. أنا مســــــــــؤول

تقبلوا تحياتي

أسماء خيري

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: