بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for June, 2011

حلق أعلـــى

طُلي يا طَـــل !!

غابت ، و أخذها الظلم إلى غياهب السجون ، و الان تتناثر الاشاعات و التسريبات أن شمسها قد غابت عن الحياة ..

لعل اهم ما لفت نظري إلى قضيتها هو انها تقاربني في العمر ، و لم تتم بعد العشرين ربيعا

تعرفت عليها من خلال كتاباتها ، و سعدت بذلك ، أهملنا خبر الحكم عليها بالسجن ، و الان و ذكراها على وشك ان تمحى كما تمحو موجات البحر رسومات العشاق على الرمال ، قررنا أن نحيي ذكراها و نخلدها ، و حتى لا ننسى ، أنشر اليوم أحد رسائلها الرائعة و الراقية للإنسان …

و أعلم أن هذا ما كان ستقوله طل لو تبادلنا الأماكن .. و لا أجد أفضل منه قولا …!

الرسالة الثانية للإنسان في هذا العالم .. طل الملوحي :

أخي الانسان: أينما كنت أنت توأم نفسي وحديث روحي.”

أنظر اليك بكل الحب ,وأصافحك بمنتهى الصدق , اقبلك قبلة
الطفلة البريئة ,قبلة الام الحانية , قبلة الاخت الودود.
ان عمري لم يسمح لي بعد بقراءة حقوق الانسان ولكن
فطرتي التي خلقني الله عليها تقول لي :لي الحق في الحياة من غير تهديد لي الحق ان يكون لي عائلة تعتني بي لي الحق في منزل يأويني لي الحق في الهواء لي الحق في الغذاء لي الحق في الكساء لي الحق في العلم والمعرفة.
( ياأخي الانسان )
اننا نتطلع دائما الى المستقبل مستقبل يعيش فيه النساء والرجال والاطفال احرارا,يتوافر فيه العمل ,ويتوافر فيه الأمل بغد افضل , وتتوافر فيه الحرية لبني البشر.
( لا أقول لك وداعا يااخي الانسان لاني معك دائما )”
لن أكتب في رثائك ، و لن اقبل عزائك ، و سأكون في انتظار تكذيب خبر رحيلك ، و في انتظار خبر خروجك ، لتتمتعي بتلك الحرية التي بثثت معناها بكل الصدق في رسالتك
أختتم بندائي لك
طُلي يا طَل
أسماء خيري

نفسي يطمن !!

صباح الخير ، و اسمحولي ادخل في الموضوع على طول !!

” لحظات من الصمت ، انا احملق في الشاشة و هي تحملق فيي ، كيف ابدأ الموضوع “

اليوم حفل تخرجي ، و انا لا اعرف بعد أين سأدرس ،ربما لأن أبي و أمي يخشيان علي من العودة إلى مصر ، و احد هذه الاسباب حتى قبل تحول الاوضاع ، كان التحرش …

حقهما ، فهذه قريبتي و هي في الطريق الى البيت اعترضها شخص ما فصفعته و عادت إلى البيت باكية

و صديقتي اول ما تفعله اذا جلست الى جوار رجل في الميكروباص هو ان تأخذ دبوس من الطرحة و تمسكه في يديها في حالة تأهب

و هذا موقف منذ زمن  عندما كنت في مشوار مع ابن عمي و اقترب مني “صبي مكواجي ” بالعجلة ، فازاحني ابن عمي و وضع قدمه فتعثر الفتى ووقع ثم قام و فر  بعيدا ..

و حكاوى اخرى كثيرة تتناثر هنا و هناك و تتناهى إلى مسامع الجميع فتملىء الجميع بالرعب و الخوف على ابنائهم

و كل سؤالي

هو حرام ؟ حرام اني امشي بامان في الشارع ؟ حرام اخويا و ابن بلدي يحميني و لو بس من نفسه ؟

هو مش حقي ؟ مش حقي اني و انا في الشارع ابويا يبقى مطمن عليا ؟

آه الوضع صعب ، عارفة ،اللي مش لاقي ياكل و اللي مش لاقي يتجوز ، لكن اخته في البيت برضه متجوزتش ، وبتمشي في الشارع!! طب افرض مرةبالغلط  عاكسهاهيا ؟

نفسي والدي يطمن عليا ..

كتير ؟

أسماء خيري

قالـي فئوية ..قولتله أهو أنت!!

صباح الخير يا مصـر

أتثائب بكل برود ، أجر خطواتي الثقيلة إلى ناحية باب الشقة حيث توجد النتيجة ،أجل اليوم هو الخميس، 16 يونيه، أنتظرته من أول الأسبوع ، و ها هو قد جاء ،أخيراً!!

الحقيقة يا مصر أن اليوم هو يوم التدوين ضد قانون تجريم التظاهرات  والاعتصمات ،و بغض النظر عن القانون،فأنا أدون ضد تجريم التظاهر و الاضراب و الاعتصامات !!

و قبل أن أبدأ أحب أن أنوه السادة النخبة ،أصحاب لفظة”فئوية”- أيوة السادة النخبة اللي راكبين الموجة- أن هذه الثورة لم تكن لتكمل خطواتها الأولى على خير – اعتصام الـ18 يوم و رحيل مبارك -دون بوادر العصيان المدني  التي ظهرت في الأسبوع الأخير ، ما بعد الأحد 6 فبراير ، ربما لا يعرف عديد من ثوار ميدان التحرير ذلك ، لكنني كـ(اسمحولي انسب نفسي للثورة ) ثورية لم تسنح لي فرصة نزول الميدان كنت أراقب من التلفاز ما يدور في الشارع و كان هناك مظاهرات  في عدد من المصالح و النقابات و الجامعات على مستوى الجمهورية ،مطالبة بحقوقها و تتحرك من مكانها للانضمام الى ركب الثورة في الميادين الكبيرة  ،مما أجزم أنه قد دفع بالأدرينالين في جسد الدولة ،أو النظام ،و أشعره -أنه لازم يبتر مبارك و إلا البلد هتروح في داهية .

أما و قد أوضحنا ذلك ، فخلونا نتكلم مع بعض من غير فصاحة و كلمات مجعلصة ، كلمة فئوية جاية من كلمة فئة ،و فئة معناها مجموعة من الناس تربطها حاجات مشتركة ،يعني مثلا مجتمع فيه فئات عمرية مختلفة ،أوفئات مهنية مختلفة ،أوفئات نوعية مختلفة ، و فئات دينية مختلفة إلخ .. يعني لو حسبناها .. هنلاقي انه لو في مجتمع مفيهوش فئات ،ميبقاش مجتمع اصلا !! اتفقنا ؟تمام

طب يعني ايه بقى مظاهرة ولا اضراب ولا عصيان ولا اعتصام، ايون ، الكلمات المجعلصة اللي بتخلي الشاي يقف في زورنا كل يوم الصبح و احنا بنقرا مانشيتات الجرايد- بالمناسبة انا اول من تنبأت بالمانشيتات دي عشان كده مبشربش شاي من و انا صغيرة فئوية بقى – ،المظاهرة بتبقى وسيلة للظهور،يعني مثلا انك تعلي صوتك فتلفت الانتباه ، تظهر للناس كده ، و المظاهرة بتبقى لاظهار مطالب معينة بخصوص حاجات معينة ، او رفض وضع ما ،لأسباب مختلفة مثلا ، دي المظاهرة ، الاضراب بقى ، هو الامتناع عن العمل او عن الاكل او عن اي حاجة – و ربما يجدر بنا ذكر حاجة بتضحكني كل ما افتكرها لما وزير من الوزارء قال ايه المشكلة اما يضربو عن العمل في الاجازة -العصيان هو عدم الانصياع للاوامر من الاخر ، يعني مش هنعمل اللي انتو عايزينه الا اما يتعملنا اللي احنا عايزنه نقطة و من اول السطر،اما الاعتصام ، فهو حاجة شبه المظاهرة لكنها ممكن تمتد لأيام طويلة لرفع مطالب واغلب الاوقات بيبقى في مطلب حرج مطلوب تنفيذه لفض الاعتصام – زي ايام الاعتصام الفئوي بتاع الناس اللي كانت مخنوقة من مبارك في التحرير !

بعد ما مبارك تنحى ، اي حد يفكر يطالب بحاجة ،يقولك ده بيوقف عجلة الانتاج و بيخرب البلد ،من اول حكومة شفيق ، لحد حكومة شرف  اللي وزير الملاية بيعتبر المطالب الفئوية دي”صداع شخصي”لحضرته

لا بقى بالعكس اولا التظاهرات الفئوية مش بتوقف البلد ،و لوهتوقف البلد و تشغل الحكومة بس،انا شخصيا موافقة ،المشاكل دي كلها ممكن تتحل لما نحط أدنى للأجور،نحط حد ادنى للأجور ازاي و البلد مفيهاش فلوس ، ،اه طبعا ،ده لو الفلوس بتاعة مبارك و الشلة بتاعته رجعت مش هنعرف برضه نحط ادنى ليه؟ لان عندنا ناس في مصالح بتاخد 139 جنيه وناس بتاخد 139 الف جنيه ،يعني بنسبة1:1000، عايزين حد ادنى وحد اقصى للاجور ، اه عايزين توزيع عادل للثروة في مصر ، عيب ، ده الثورة اول ما طلبت طالبت بالعيش و الحرية و العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية ..حكومة الثورة مش عاجبها ليه بقى ؟؟؟

اما بالنسبة للقانون ، فالقوانين ملهاش لزمة ان لم تفعل ،و لما يتقبض على فلاح ولا عامل عشان تجرأ و طالب بحقه ، و تقوله يخرج بكفالة زي اللي خرجت بيها عايشة عبد الهادي يبقى احنا بنهزر ،  و لما تتعمل وقفة و يتم الافراج عنهم بلا كفالة – و في هذا الصدد سمعت قائل يقول : ” عالم تخاف و متختشيش ” – يبقى برضه حاجة تخنق ، لانه ليه يتقبض عليه من الاصل ، ده واحد جاي يطلب حق !!!!

خلينا برضه نبص انه احيانا بتقوم المظاهرات اللي مش عاجبة حد دي للتنبيه ان في يد من ايدي الفساد لسه بتعبث في المكان الفلاني من البلد ، و احنا عايزين البلد تتطهر من الفساد ، فاروق الباز قال – كفاية انك عارف ان بلدك مش هتتسرق تاني –  و انا بقوله لأ احنا لسه مش متأكدين ، لأن الصدأ ده مكانش زي الالمنيوم الطبقة الاولى بس اللي بتصدي ، لأ ده زي صدى المعادن التانية ، متغلغل و متعمق و ازاحة الطبقة الاولى لا تعني شيئ يا استاذي الفاضل !!!!

ايام حادثة قسم الازبكية – اللي لا اعرف عنها الكثير – في واحد  مش عارفة اسمه قال للمذيعة بتاعة صحافة اون تايم ، انه ليه المواطنين يتظاهرو اصلا ، وليه البلطجة دي ، ليه المظاهرات الفئوية اللي ملهاش لزمة ،طالما النخبة زي انا و حضرتك بنتكلم عن مشاكلهم !!!

و احب اقوله ،لو حضرتك روحت مدينة الانتاج الاعلامي يومها في اتوبيس النقل العام كنت ممكن افكر اصدقك …

و ما نيل المطالب بالتمنى ، و اعتقد الناس البسيطة عرفت ده كويس ، و اعتقد الحكومة – بتاعة تسيير الاعمال – المفروض تبدأ تقوم بدورها و تسير الاعمال بدل ما تعمل خطط خمسية ولا تلزم الدولة و الحكومة اللي جية بحاجات و شروط الشعب ميعرفش عنها حاجة ، و لكن دي قصة اخرى

اخر الكلام ، كل واحد ليه حق ، ليه حق انه يطالب بيه ، اشمعنى انت ؟ و اللي هيقولي فئوية تاني ، هقوله اهو انت!!

تحياتي إلى عمال مصر و فلاحينها البسطاء و الشرفاء حتى لو موصلتش

أسماء خيري

صباح الخير يا مصر

صباح  الخير و الفل و الورد بكل انواعه ، الياسمين و البنفسج يا بلدي يا مصر ، صباح الخير يا بلد الالف مفقود منعرفلهمش طريق ، صباح الخير يا بلد الـ900 شهيد نسيناهم و تاه حقهم في الطريق ، صباح الخير يا بلد الـ19جثة شهيد مجهول ،لا اتكرم ولا اتهنى ، و ادفن جنب شهيد قطر الصعيد ، هو العصر اتغير لأ، خلاص ايه الفرق؟!صباح  الخير يا بلد الـ8000 مصاب عشان تعيشي متعالجوش ،صباح الخير يا بلد الـ2000 شاب فقد عينه عشان ملايين غيره تشوف النور ،و هما بيتخانقو على نبتة اتروت بدمه و دم اخوه ، و سايبين النور مطفي ، صباح الخير ، صباح الخير يا مصر يا وطني ، صباح الخير و يا رب اصبح كل يوم اصبح عليكي ،  و ما اصبحش في يوم و مش الاقيكي …

صباح الايد الواحدة ، اللي مبتصقفش ، صباح العجلة اللي تايهة وسط الصحراء و فاكراها اسفلت ، صباح الخير يا بلد النخبة المنافقة ، صباح الخير يا فلاح بفاسك و حبات عرقك اللؤلؤ ، صباح الخير و سامحنا فرطنا في حقك ، صباح الخير يا عامل في المصنع الفلاني ، و يا باني في المكان العلاني ، و سامحونا ، مشينا ورا النخبة اتاريها ناسياكم ، لكن انتو الاول ، لان بدونكم مفيش مصر ..

صباح الخير يا بلد الشرطة فيكي بتتظاهر ، أيوة بتتظاهر ، بتتظاهر ، عشان تاخد مرتبات أعلى ، و تنزل تفض مظاهرات غيرها من فئات الشعب ، عشان بتطالب  بإزالة ، طبقة صدأ مليانة فساد ، من فوق نفس وطن  معدنه قوي وراقي …

صباح الخير يا وطن ، فيكي اللي اتظلم ظالم ، و بيظلم ، نفسه قبل الكل ، فيكي الناس اللي قامت تقول هتتكلم باسمك ، بتتكلم باسمها هيا ، و يا ريتها بتتكلم بتقول حاجة مفيدة ، لأ ، دي بتتهم غيرها ، و غيرها اللي قال برده هيتكلم باسمك بيتهمها ، وبيدافعو باتهامات و يهاجمو باتهامات ، و ينادو باتهامات ، و تاه اسمك يا وطن ، و تاه صوتك يا وطن ، واللي بجد حقه يتكلم باسمك يا وطن ، مسمعنا السكات …

صباح الخير يا بلد ،عينيك حزنانة ، ما هو انت اصلك شايف في حضنك ثروة تكفي و تفيض ، و رايحين نمد الايد ، لكن يا بلدي الفرق ، انه الايد الممدودة فيها ساعة روليكس و في جيبها مفتاح مرسيدس و بي ام ، و ناسية الايد الممدودة جوة الارض ،وكمها متقطع ، و جلدها مذاقش المية من عمر … و لسه يا بلدي منسية …

صباح الخير يا بلد ، اللي بقى اهله فيه عاملة زي المية و الزيت ، طافي الزيت على المية ، بيكلم بعض ، كاتم على نفس اللي تحت و بيقول مش عارفيين مصلحتهم ، و ناسيين من كام شهر ، لما كان ، فيه دكتاتور كاتم ، نسيو الثورة يا بلدي .. تفتكر ايه هيحصل لما المية تثور ؟

صباح الخير، يا بلد ،كل اللي هم نخبته السلطة و انتخابات ، و ناسيين انه البلد دي بشر ، من لحم و دم ، و دستورها

عايز يعيش كريم بلا اهانة

عايز ياكل اكل نضيف بلا امراض

عايز يتعلم تعليم عدل ينور مش يضلل

عايز ميحسش بالظلم يعيش و لو بحد ادنى من الكرامة ..

عايز يشوف العزيز في البلد دي زيه .. لا بيترفعله قبعة ولا يضربله تعظيم سلام

يفضل زيه كده مواطن

عايز يروح يصلي في الجامع و في كنيسته من غير ما يحس بالخوف لا من شرطي ولا دقن صاحبه

عايز يقعد مع عياله و مش خايف و ينام ع المخدة بالليل باله رايق

عايز يعيش عارف انه يوم ما يتاخد حقه هيرجعله

و الغلطان هيتحاسب

عايز يتنفس هواء نضيف و يشرب مياه نضيفة

عايز يعيش انسان و يشوف بلده في أرقى مكان

عايز يعليها ، و في ايده الطوبة و المونة بس قول ” هيلا هيلا ” هيجي يبنيها

ده دستور بلدنا بجد يا نخبة فرقتينا شمال جنوب و شرق و غرب و فوق و تحت و سلم و حرب ، ده دستورنا أولا يا نخبة ما همك حد .. صباح الخير يا نخبة ، و ايدنا واحدة متتكسرش .. صباح الخير يا نخبة .. انتو لسان و احنا ميدان .. احنا السواعد اللي بجد .. هتبني مصر !!!

صباح الخير ، و اسمحولي افكركم بيوم اتوحدت فيه مشاعر مصر ، و اسمعكم قصيدة عن يوم ميلاد مصر …


تحديث :

 بعد كتابة هذه السطور بسويعات صدر قرار اخلاء  سبيل العمال و الفلاحيين المعتصمين قدام مجلس الوزارء بكفالة 10 الاف جنيه ، و هو مبلغ اعتقد انهم مسمعوش عنه قبل اليوم ، ع العموم فقد تمت الدعوة لوقفة غدا الاثنين 13 يونيو امام مكتب النائب العام للافراج عنهم دون قيد او شرط ، ويبدو اننا نسينا ان هؤلاء هم عماد مصر ، فلما نسيناهم ضاع حقهم

تحديث ثان :

استجاب النائب العام لمطالب الوقفة المذكورة في التحديث الاول و تم اخلاء سبيل المقبوض عليهم بضمان محل اقامتهم

و صباح الخير يا مصر

أسماء خيري

واحد – صفر #KhaledSaid

و ها قد مر عام .. على ذكرى أول حادثة تعذيب تلاقي اهتماما شعبيا ..ذكرى وفاة خالد سعيد

في هذه الذكرى أعيد نشر  واحدة من  أهم كتاباتي – بالنسبة لي – “خالد”

“كـلام على ورق .. لو في يوم اتحرق ,, رماده يقوم من رقدته .. و يقاوم و يثبت صحته ., و يرجع تخمد ثورته لما .. يحس بأمان لكلمته .. و كل جفن ينام قرير العين في بلدته !!

الحلقة الأولي

___________

” هل من طبيب ..

يداوي جرح أمته ..

هل من إمام ..

لدرب الحق يهدينا ؟!” فاروق جويدة .. 1986

سلامُ عليكم

بهذه الأبيات المعبرة أبدأ أول حلقات ( كلام علي ورق )

و دعوني أستهل كلامي بذكر خالد ، ذلك الشاب الذي تتجلى في عينيه الكرامه و يتجلى الإباء ، الذي ترى في عينيه الصمود و الشموخ ، و ترى في عينيه التحدي !

إن ذلك “التحدي ” في عينيه هو السبب الحقيقي لإلتفاف هذا العدد المهول من الشباب حول قضيته ؛ إن الأمر ليس معيبا ، و ليس سرا ، هؤلاء القوم لا يسعون فقط وراء حق خالد ، و لكنهم أيضا يسعون وراء خالد في سبيل الحق ، إنها القضية ، طرف الخيط الذي يربض طرفه الأخر بين أحضان الحرية …

الحرية ، بصيص الأمل الذي انبعث وسط ظلام الدجى الذي يلف بلادنا منذ ثلاثة عقود ، الحرية ،ذلك النداء الذي خرق الصمت و السكون اللذان يلفان أذاننا منذ ثلاثة عقود ، هذه المرة ينبعث النداء ليس عبر أفكار سياسية ، و لكن عبر قلوب شابة مطلبها الأمان .

تساؤلات كثيرة تنطلق من خلف قضبان الألم :

كيف أبذل لبلدي شيئا و أنا أعلم أنها عندما ترد لي ما أبذله سأكون مشوه الوجه و السمعة ؟

كيف ابذل و أنا لا أستطيع أن أضمن أن بيتي سيظل ملكي عندما أستيقظ في اليوم التالي؟

كيف أبذل و أنا مقيد اليدين ، معصوب العينين دامعها ، و مغلق الفم و مسدود الأذنين ؟

كيف أبذل و أنا أعيش في في سجن من الظلم و البهتان ؟

هذه الأسئلة و أكثر ، و لكن لا إجابة سوى صمت مبين…

إن ما يطلبه الشباب اليوم هو التحرر من هذه القيود ، يبحثون عن الصدق في عالم كاذب ظالم ، و تنتطلق صرختهم قوية مدوية متوحدة ، و لكن هل تصل ؟

كان كل ما اقترفه خالد من ذنب هو السؤال ، لماذا ؟ ، و السؤال من حق كل إنسان علي وجه البسيطة ، خاصة عندما يأتي الأمر للتعدي علي حقوقه !و لم يكن الصمت علي الإهانة من شيم خالد كما يبدو ، فسأل في براءة ، ” لماذا ؟” و كان الرد علي هذا السؤال ضربا مبرحا ، أدى إلي موت محقق .

كان التشوه في وجه خالد باديا للعيان ، و صدر تقرير الطب الشرعي للنيابة بعد يومان من وفاته ، بأن الوفاة كانت نتيجة لأسفكسيا الخنق ، نتيجة لابتلاعه لفافة من الحشيش أو البانجو – فالأقوال تناقضت في عدة مصادر- ، و صدر بجانب التقرير لائحة طويلة من الاتهامات و صحيفة سوابق تحمل شتى التهم التي يمكن أن تجول علي بالك ، و كان هذا ظلم ، و قد علمنا الاسلام أن الغيبة هي أكل لحم أخاك ميتاُ لينفرنا منها ، و لكن يبدو أن البعض قد أعجبهم الأمر حتي قرروا اغتياب الميت نفسه .

كان من المتوقع أن يلف صمت عقيم هذا الحادث كما لف ما سبقه من حوادث و لكن كلا ، فهذا الحادث يتميز عن ما سبقه بأن القتيل شاب في ربيع عمره ، و كان مكان الجريمة هو مقهي للإنترنت ، أقوى وسيلة إعلامية شبابية علي الساحة الإعلامية الحالية .

منذ بدأت القضية و انطلقت صفحتان ،سهمان قويان في صدر الظلم : ” أنا اسمي خالد محمد سعيد ، كلنا خالد سعيد “

صفحتان علي موقع الفايس بوك ، انطلقتا ، و انطلق معهما حماس الشباب الثائر، مثل الصودا ، تتحمل كثير من الضغط و الشد و الجذب ، و لكن عندما تفتح لها الطريق تندفع في غضب لتطيح بك ، و هذا ما حدث ، ثورة عارمة من شباب كرهوا الظلم و الفساد ، ثورة عارمة تحت سماء من الايمان بالحق ، الحق في حياة حرة كريمة.

و رغم ظهور العديد من المتشككين في قدرة الشباب و في اخلاقهم ، و الكثير من المشتتين ، و أطنان من المخاطر و الأهاول؛ تابع الشباب هذا العمل السامي بصبر و ايمان و احتساب و سيظلون إلي أن يعود الحق إلي أصحابه ، و كان الرد دائما ، حتي و ان كان خالد إنسان منحط إلي الدرجة التي وصفوها ، لن نتنازل عن حقه ، فلا يوجد علي سطح هذه الأرض من يستحق الموت بهذه الطريقة البشعة.

و قد وجدت جهود الشباب علي الانترنت و أرض الواقع صدى في النفوس ، فبدأ النائب عبد المجيد محمود باتخاذ الخطوة الإيجابية الأولى ، و أمر باستخراج جثة خالد ليعاد تشريحه أمام أهله في حضور رئيس نيابة الإستئناف و كبير الأطباء الشرعيين ، و لازال الجميع يترقب نتيجة التشريح و ظهور الحق و بهتان الباطل ،

و رغم أن الترقب يسوده بعض التشكك و الخوف ، إلا أن الإيمان بالله و الشعب و بقدرته هو الغالب ، و سنتابع سويا تطورات القضية بكل ما فيها سويا في الأيام القادمة.

او لا يوجد أفضل من أختم الكلام بآيات القرآن: “وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ ” وو كلمات المسيح “مبارك شعب مصر ” ، و سينبع من جديد هذا الأمن  و هذه البركة؛ الذان قد يكون بالفعل غابا دهورا ، سيعودا مرة أخرى بسبب إيمان هؤلاء الشباب بقضيتهم و هدفهم ، الذي سيصلون إليه  ، و يجدون الاجابة علي تساؤلات الشاعر فاروق جويدة ، و تساؤلات شعب بأكمله .

أسماء خيري

17 يونيو 2010

بعد عام من وفاته .. قامت ثورة أبهرت العالم أجمع ..و رحل مبارك .. و يحاكم العادلي .. و سقط كبير الأطباء الشرعيين ..ذلك الذي نصر الظالم على المظلوم بقلم من الظلم الحالك

كان هذا في الزمن الذي كانت كلمة “لماذا” تعد فيه خطيئة عقابها الموت

أما الآن ..و قد تغيرت معالم مصر و العالم العربي .. و أصبح يعمل للشعوب ألف حساب و حساب ..لازال هناك تساؤل .. هل عاد حق هالد .. هل سيعود ؟هل سيعود حق كل الشهداء الذي أزهقت أرواحهم خلال 30 عاما من الاستبداد و الفساد ؟هل سيعود حق الشهداء الذين قتلوا غدرا ممن آمنوهم على أرواحهم و أرواح أهليهم ؟ هل ستتغير أساليب وزارة الداخلية و يصبح حقا الشعب والشرطة يد واحدة ؟

تساؤلات تطرح نفسها ، على العالمين ،الافتراضي و الواقعي ، و تتناثر الحكايات عن حوادث تعذيب لا تعد على اصابع اليد الواحدة ، لكنها تؤلم ،أخر ما قرأته اليوم هو انفراد الشروق بنشر تقرير الطب الشرعي الذي يدحض  الرواية الرسمية للداخلية حول واقعة تعذيب مواطن ببولاق

لا أملك إجابة على تساؤلاتي ، لكن كلي آمال في أن تكون الإجابات إيجابا ، في 25 يناير ، و 11 فبراير ، و 3 مارس ، و 12 أبريل 2011 ، انتصر العالم المبني على رقمي 0 و 1 على العالم الواقعي -الذي  كان سلبيا واحد – صفر ، لكن يجب أن ندرك أن المبارة لم تنتهي ، و لازالت هناك فرصة أمام الفساد القديم لتعديل النتيجة بل و التقدم ، إن بقينا على اعتقادنا أن العالم الإفتراضي له تأثير يقارب تأثير الشارع ،بل يجب علينا أن ندرك ، أن الشارع ،هو أرض المبارة الحقيقية ،و ليس الفضاء الالكتروني ، و كلما كان ينبض بروح الثورة ، أخلاقها و مبادئها ، و طلباتها الملحة ، سنتنتهي هذه المبارة بكل تأكيد لصالح طرف واحد فقط  …

مصــــــــــــــر

رحمك الله يا خالد

مت فأحييت صوت الحق

عاشت مصر و شعبها أحراراً .. دائما و أبدا .. رغم أنف الحاقدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مباخدش عزا الا اما الحق يرجع

لذا تقبلوا تحياتي

أسماء خيري

أسرار وراء القضبان !!

غير متاح حاليا

Tag Cloud

%d bloggers like this: