بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

و ها قد مر عام .. على ذكرى أول حادثة تعذيب تلاقي اهتماما شعبيا ..ذكرى وفاة خالد سعيد

في هذه الذكرى أعيد نشر  واحدة من  أهم كتاباتي – بالنسبة لي – “خالد”

“كـلام على ورق .. لو في يوم اتحرق ,, رماده يقوم من رقدته .. و يقاوم و يثبت صحته ., و يرجع تخمد ثورته لما .. يحس بأمان لكلمته .. و كل جفن ينام قرير العين في بلدته !!

الحلقة الأولي

___________

” هل من طبيب ..

يداوي جرح أمته ..

هل من إمام ..

لدرب الحق يهدينا ؟!” فاروق جويدة .. 1986

سلامُ عليكم

بهذه الأبيات المعبرة أبدأ أول حلقات ( كلام علي ورق )

و دعوني أستهل كلامي بذكر خالد ، ذلك الشاب الذي تتجلى في عينيه الكرامه و يتجلى الإباء ، الذي ترى في عينيه الصمود و الشموخ ، و ترى في عينيه التحدي !

إن ذلك “التحدي ” في عينيه هو السبب الحقيقي لإلتفاف هذا العدد المهول من الشباب حول قضيته ؛ إن الأمر ليس معيبا ، و ليس سرا ، هؤلاء القوم لا يسعون فقط وراء حق خالد ، و لكنهم أيضا يسعون وراء خالد في سبيل الحق ، إنها القضية ، طرف الخيط الذي يربض طرفه الأخر بين أحضان الحرية …

الحرية ، بصيص الأمل الذي انبعث وسط ظلام الدجى الذي يلف بلادنا منذ ثلاثة عقود ، الحرية ،ذلك النداء الذي خرق الصمت و السكون اللذان يلفان أذاننا منذ ثلاثة عقود ، هذه المرة ينبعث النداء ليس عبر أفكار سياسية ، و لكن عبر قلوب شابة مطلبها الأمان .

تساؤلات كثيرة تنطلق من خلف قضبان الألم :

كيف أبذل لبلدي شيئا و أنا أعلم أنها عندما ترد لي ما أبذله سأكون مشوه الوجه و السمعة ؟

كيف ابذل و أنا لا أستطيع أن أضمن أن بيتي سيظل ملكي عندما أستيقظ في اليوم التالي؟

كيف أبذل و أنا مقيد اليدين ، معصوب العينين دامعها ، و مغلق الفم و مسدود الأذنين ؟

كيف أبذل و أنا أعيش في في سجن من الظلم و البهتان ؟

هذه الأسئلة و أكثر ، و لكن لا إجابة سوى صمت مبين…

إن ما يطلبه الشباب اليوم هو التحرر من هذه القيود ، يبحثون عن الصدق في عالم كاذب ظالم ، و تنتطلق صرختهم قوية مدوية متوحدة ، و لكن هل تصل ؟

كان كل ما اقترفه خالد من ذنب هو السؤال ، لماذا ؟ ، و السؤال من حق كل إنسان علي وجه البسيطة ، خاصة عندما يأتي الأمر للتعدي علي حقوقه !و لم يكن الصمت علي الإهانة من شيم خالد كما يبدو ، فسأل في براءة ، ” لماذا ؟” و كان الرد علي هذا السؤال ضربا مبرحا ، أدى إلي موت محقق .

كان التشوه في وجه خالد باديا للعيان ، و صدر تقرير الطب الشرعي للنيابة بعد يومان من وفاته ، بأن الوفاة كانت نتيجة لأسفكسيا الخنق ، نتيجة لابتلاعه لفافة من الحشيش أو البانجو – فالأقوال تناقضت في عدة مصادر- ، و صدر بجانب التقرير لائحة طويلة من الاتهامات و صحيفة سوابق تحمل شتى التهم التي يمكن أن تجول علي بالك ، و كان هذا ظلم ، و قد علمنا الاسلام أن الغيبة هي أكل لحم أخاك ميتاُ لينفرنا منها ، و لكن يبدو أن البعض قد أعجبهم الأمر حتي قرروا اغتياب الميت نفسه .

كان من المتوقع أن يلف صمت عقيم هذا الحادث كما لف ما سبقه من حوادث و لكن كلا ، فهذا الحادث يتميز عن ما سبقه بأن القتيل شاب في ربيع عمره ، و كان مكان الجريمة هو مقهي للإنترنت ، أقوى وسيلة إعلامية شبابية علي الساحة الإعلامية الحالية .

منذ بدأت القضية و انطلقت صفحتان ،سهمان قويان في صدر الظلم : ” أنا اسمي خالد محمد سعيد ، كلنا خالد سعيد “

صفحتان علي موقع الفايس بوك ، انطلقتا ، و انطلق معهما حماس الشباب الثائر، مثل الصودا ، تتحمل كثير من الضغط و الشد و الجذب ، و لكن عندما تفتح لها الطريق تندفع في غضب لتطيح بك ، و هذا ما حدث ، ثورة عارمة من شباب كرهوا الظلم و الفساد ، ثورة عارمة تحت سماء من الايمان بالحق ، الحق في حياة حرة كريمة.

و رغم ظهور العديد من المتشككين في قدرة الشباب و في اخلاقهم ، و الكثير من المشتتين ، و أطنان من المخاطر و الأهاول؛ تابع الشباب هذا العمل السامي بصبر و ايمان و احتساب و سيظلون إلي أن يعود الحق إلي أصحابه ، و كان الرد دائما ، حتي و ان كان خالد إنسان منحط إلي الدرجة التي وصفوها ، لن نتنازل عن حقه ، فلا يوجد علي سطح هذه الأرض من يستحق الموت بهذه الطريقة البشعة.

و قد وجدت جهود الشباب علي الانترنت و أرض الواقع صدى في النفوس ، فبدأ النائب عبد المجيد محمود باتخاذ الخطوة الإيجابية الأولى ، و أمر باستخراج جثة خالد ليعاد تشريحه أمام أهله في حضور رئيس نيابة الإستئناف و كبير الأطباء الشرعيين ، و لازال الجميع يترقب نتيجة التشريح و ظهور الحق و بهتان الباطل ،

و رغم أن الترقب يسوده بعض التشكك و الخوف ، إلا أن الإيمان بالله و الشعب و بقدرته هو الغالب ، و سنتابع سويا تطورات القضية بكل ما فيها سويا في الأيام القادمة.

او لا يوجد أفضل من أختم الكلام بآيات القرآن: “وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ ” وو كلمات المسيح “مبارك شعب مصر ” ، و سينبع من جديد هذا الأمن  و هذه البركة؛ الذان قد يكون بالفعل غابا دهورا ، سيعودا مرة أخرى بسبب إيمان هؤلاء الشباب بقضيتهم و هدفهم ، الذي سيصلون إليه  ، و يجدون الاجابة علي تساؤلات الشاعر فاروق جويدة ، و تساؤلات شعب بأكمله .

أسماء خيري

17 يونيو 2010

بعد عام من وفاته .. قامت ثورة أبهرت العالم أجمع ..و رحل مبارك .. و يحاكم العادلي .. و سقط كبير الأطباء الشرعيين ..ذلك الذي نصر الظالم على المظلوم بقلم من الظلم الحالك

كان هذا في الزمن الذي كانت كلمة “لماذا” تعد فيه خطيئة عقابها الموت

أما الآن ..و قد تغيرت معالم مصر و العالم العربي .. و أصبح يعمل للشعوب ألف حساب و حساب ..لازال هناك تساؤل .. هل عاد حق هالد .. هل سيعود ؟هل سيعود حق كل الشهداء الذي أزهقت أرواحهم خلال 30 عاما من الاستبداد و الفساد ؟هل سيعود حق الشهداء الذين قتلوا غدرا ممن آمنوهم على أرواحهم و أرواح أهليهم ؟ هل ستتغير أساليب وزارة الداخلية و يصبح حقا الشعب والشرطة يد واحدة ؟

تساؤلات تطرح نفسها ، على العالمين ،الافتراضي و الواقعي ، و تتناثر الحكايات عن حوادث تعذيب لا تعد على اصابع اليد الواحدة ، لكنها تؤلم ،أخر ما قرأته اليوم هو انفراد الشروق بنشر تقرير الطب الشرعي الذي يدحض  الرواية الرسمية للداخلية حول واقعة تعذيب مواطن ببولاق

لا أملك إجابة على تساؤلاتي ، لكن كلي آمال في أن تكون الإجابات إيجابا ، في 25 يناير ، و 11 فبراير ، و 3 مارس ، و 12 أبريل 2011 ، انتصر العالم المبني على رقمي 0 و 1 على العالم الواقعي -الذي  كان سلبيا واحد – صفر ، لكن يجب أن ندرك أن المبارة لم تنتهي ، و لازالت هناك فرصة أمام الفساد القديم لتعديل النتيجة بل و التقدم ، إن بقينا على اعتقادنا أن العالم الإفتراضي له تأثير يقارب تأثير الشارع ،بل يجب علينا أن ندرك ، أن الشارع ،هو أرض المبارة الحقيقية ،و ليس الفضاء الالكتروني ، و كلما كان ينبض بروح الثورة ، أخلاقها و مبادئها ، و طلباتها الملحة ، سنتنتهي هذه المبارة بكل تأكيد لصالح طرف واحد فقط  …

مصــــــــــــــر

رحمك الله يا خالد

مت فأحييت صوت الحق

عاشت مصر و شعبها أحراراً .. دائما و أبدا .. رغم أنف الحاقدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مباخدش عزا الا اما الحق يرجع

لذا تقبلوا تحياتي

أسماء خيري

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: