بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

يا ساحة الحرية ، و منبر الأمل ، و شمسا ولدت في حضن الوطن ، لبيك يا تحرير

يا بلادي الحبيبة ، و يا أهلها الكرام ، و يا عزيزي القارىء ، و يا أيها الغالي الذي لا يقرأ ،يا أيها الخباز ، و يا أيها الحلاق ، و يا سائق التاكسي و الميكروباص،و يا من دفعك الحال لافتراش الرصيف ، و يا من دفعك الحياء للتضور جوعا دون شكوى ، و يا أيها الصيدلي الواقف  بالساعات في خدمة  المريض ، و يا أيها الطبيب الذي يفني عمره سببا من أسباب الشفاء ، يا ايها الطالب الذي أمضى الساعات مستذكرا ، و يا أيتها الأم الأرقة خوفا على ابنك ، و يا كل قلب شريف ،و كل روح نقية ، هلم إلى التحرير !!

منذ ما لا يزيد عن 10 أيام لم أكن قد اتخذت موقفا محددا من دعوة  النشطاء للتظاهر يوم 8 يوليو و من ثم الاعتصام ، إلا أن الأحداث الأخيرة و الصور التي تفرض نفسها امامنا قد جعلتني  اتأكد من ضرورة النزول و الاعتصام …

و لأني عاهدتك قارئي العزيز على وضع الصورة أمامك دون فرض لرأي أو أخر، فأني سأضع قرائتي أمامك و لك حق الاختيار …

و لنبدأ من  الأحداث أحدثها فالأقدم …

استمرار محاكمة المدنين أمام محاكم عسكريا و هو  ما أعلن الجميع رفضهم له من قبل و مع ذلك لم يتغير شيء ، فالناشط لؤي نجاتي , وثلاثين شخصا أخر من ضمنهم قاصر و 3 سيدات قد قبض عليهم في أحداث التحرير الأخيرة ، و عرضوا أمام النيابة العسكرية و تم إيداعهم السجن الحربي 15 يوما على ذمة التحقيق

و قبل أن نترك أحداث التحرير الأخيرة ، حري بنا أن نذكر أن تصرف الأمن المركزي يومها كان ملفتا للانتباه ، فقد كان الاستخدام “المفرط ” للعنف عنوانا للحدث ، كما كان للغاز المسيل للدموع المستخدم    أعراضا جانبية غريبة ظهرت على عدد من الناشطين مما دفع  عددا منهم للتحري عنه …

و لا شك أنه تبادر إلى الأذهان سؤال : “لماذا وقعت احداث التحرير بهذا الشكل في نفس اليوم الذي اعلن في صباحه حكم قضائي بحل المجالس المحلية في المحافظات ؟”

لازلنا في أحداث ميدان التحرير الأخيرة في الثامن و التاسع و العشرين من يونيو الماضي ، و التي قيل أن كلها بدأت حين ضرب امين شرطة ام احد الشهداء بـ”الشلوت” في بطنها و جذبها من شعرها ، مما اثار حنق الجميع و تسبب في التوتر الذي انتقل من مسرح البالون الى ميدان التحرير ، و جدير بالذكر أن أهالي الشهداء و المصابين قد نظموا احتجاجا امام ماسبيرو للتنديد بالضغط الذي يتعرضون به ، ولإبراز احساسهم أن حق أبنائهم سيضيع ، و هنا نقف وقفة هامة ، إن حق الشهداء ليس مالا أو وظيفة ، بل هو القصاص العادل من كل من تسبب في إهدار دمائهم الطاهرة ..

 و الآن نذهب إلى سجن طره ، حيث ترددت و تناثرت الأقاويل عن عدم وجود علاء و جمال مبارك في محبسهما هناك ، ومع انتشاراها ينتشر التساؤل ، لماذا لم تدع وزارتا العدل و الداخلية ممثلين عن المنظمات الحقوقية  الموثوق بها للتأكد من وجودهم هناك ؟وهو ما قد يهدئ الشارع المصري !

و بعد ذلك  نعود إلى الخلافات الواضحة بين الأقطاب السياسية ، حول الانتخابات اولا ام الدستور اولا متجاهلين في ذلك أن هناك حقوق كثيرة للمواطن تنتهك ، خصوصا بعد أزمات متكررة للسولار و السلع التموينية و التي يتضح بعد ذلك انها كانت تخزن للبيع في السوق السوداء .

بجانب ما سبق هناك  الإجازة القضائية ، و التي تمتد طوال شهر أغسطس و التي تدفع بتأجيل كل المحاكمات للقضايا الهامة ككقتل المتظاهرين و نهب المال العام إلى شهر سبتمبر المزمع إقامة الانتخابات البرلمانية خلاله ، ألا يثير هذا بعض المخاوف و الشكوك ؟ ألسنا في حالة ثورة ؟

و بذكر المحاكمات، تحضرني بعض الذكريات من التاريخ ، و دعوني أعود بكم إلى حرب 48 ، حيث صفقة الأسلحة الفاسدة ، و التي اتهم فيها قيادات الجيش ، و يذكر أنه قد تم التحقيق في هذه القضية مرتان ، مرة في عهد الملك و مرة بعد أن قام الضباط الاحرار بثورتهم ، وخلال التحقيق في الأمر من قبل النائب العام وقت الملك ، طلب النائب العام من الملك عزل جميع القيادات التي قد تكون تورطت في مثل هذه الصفقة و لو مؤقتا حتى يضمن سلامة التحقيق و عدم التلاعب بالأدلة ، وهو ما تم فعلا ، حيث قام الملك بعزل القائد الأعلى للقوات المسلحة بالاضافة إلى ثلاثة من معاونيه و اثني عشر قائدا أخر ، و يدفعنا هذا إلى التساؤل ، اذا كانت محاكمات قتلة الثوار و المسؤولين عنها جدية ، لماذا لم يتم و لو إيقاف كل ما اتجهت إليه أصابع الإتهام ؟ لماذا لم يطلب النائب العام ذلك ؟ و لماذا لم يبادر المجلس العسكري  أو رئيس الوزراء أو حتى وزير الداخلية بذلك ؟

و هناك أمر أخر لا يزال مبهما ، قناصو الداخلية الذين لم يتم القبض عليهم حتى الان و لا محاكمتهم رغم أنهم معروفون لدى الوزارة لان عددهم محدود ، لماذا لم يثر أي شيء ضدهم ؟ لماذا لم تحاسبهم الوزارة و لم يقدموا للعدالة ؟

حتى الآن لا يوجد متحدث رسمي باسم الثورة و الثوار منتخب من الميادين ، و حتى ائتلاف شباب الثورة قد انشغل باللقائات و السفريات و تركوا أرض الوطن و قضايا الثورة ليحركها إعلام به عاهة مستديمة لا يستطيع شيئا سوى اشعال الفتنة بين الاقطاب المختلفة .

الوضع الراهن مقلق بشدة ، و يشكل تذبذب النخبة و قلق الشارع بيئة مناسب يرتع فيها أعداء الثورة من الداخل و الخارج و يدمرون كل ما قد اكتسبته هذه الثورة حتى الان .

عزيزي القارىء وضعت أمامك العديد من المشاهد و لازال هناك غيرها الكثير و لكن  الآن يجب علي القول أن وحدة الصف هي أهم ما يجب الحفاظ عليه في الفترة القادمة .

إن الدعوة لاعتصام 8 يوليو ليست دعوة لذبذبة أمن الوطن و استقراره بل هي دعوة لتوحيد الصف و تحديد الرؤية ، و إيقاظ روح الثورة و التأكيد على أهدافها .

مطالب الاعتصام هي مطالب كل مصري و مصرية

إن الهم الاول لنا جميعا الان هو مصر و كل من يعيش على ارضها واضعا مصلحة الجميع نصب عينه و ليست مصلحته وحده .

يجب علينا ألا ننسى أن بلادنا بها على ما يقرب من 70% فقير و هؤلاء أولا

يجب ألا ننسى أن اقتصاد مصر لن “يقوم له قومة” حتى يتم محاكمة جميع الفاسدين و إصدار احكام رادعة بشأنهم حتى تستقر البلاد

يجب ألا ننسى أن عدم محاكمة مبارك هو إجرام في حق التاريخ و في حق مصر

يجب ألا ننسى أنه وطن واحد ، و أننا أمة واحدة ، و أنه إما أن يعيش الجميع كرماء على ارضه ، و أما أن تهدر كرامتنا و كرامة الوطن

مصر اولاً ، هلم إلى التحرير لرفع ذلك الشعار سويا

ميادين التحرير في جميع أنحاء مصر تنادي .. فهلا لبيتم النداء ؟

ملحوظة : هذه الجمعة ليست للهدم .. إنما للإصرار على البناء الصحيح

قبل الختام يحضرني جملة “محشورة في قلبي تريد الخروج” : في مصر 70% من السكان فقراء ، فلا تستغرب لو رأيت ام الشهيد شكلها على قدها ، او مصاب يلبس قميص ليس ماركة ،هذا لا يعني أنهم بلطجية ، البساطة و الفقر ليست تهمة ، مصر ليست فقط ما تراه الطبقة المتوسطة و العليا من المجتمع في المرآة كل صباح … وسعوا آفاقكم

تحياتي

أسماء خيري

Comments on: "لبيك يا تحرير" (3)

  1. بعد التحية ..
    تم اضافة مدونتكم الى ـ مدونون بلا قيود ـ
    وسوف ننشر مواجز وروابط لكل تدويناتكم خلال نصف ساعة من نشركم لها
    لمزيد من التفاصيل http://modawenon.tumblr.com/icq
    ولكم فائق الحرية والاحترام

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: