بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

بداية .. تحية إلى المصريون .. بدون ألقاب و ليسقط كل من ينصب نفسه أباً أو وصيا على قرارت الشعب

بداية .. رسالة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة .. المعروف بسكاف ..

نزلنا يوم 25 يناير رفضا  لتقييد حرية المواطن و التعدي على خصوصياته بقانون الطوارىء

و نزلنا يوم 9/9 رفضا للمحاكمات العسكرية للمدنين

فكنت من الحكمة بحيث كانت اول قرارتك يوم 10/9 بفرضهما معاً .. فتحياتي

رسالة إلى إسرائيل : “مع عدم المؤاخذة لا انتم مواطنين مضطهدين ولا انتم اصحاب حق دي بلدنا ،لا ليكم تطلبو حماية من اوباما ولا من غيره ، و اذا كنتم مش عارفين تأمنو بيوتكم زي ما الشعب المصري أمنها بعد ما مبارك سيب عليه القتلة و السفاحيين ، فانتم مش رجالة ، دي مش مشكلتنا ، ارضنا و حقنا و محدش له عندنا حاجة “

كلمة أخيرة قبل أن أترككم مع المقال الذي يلخص كل شيء

لا أدري هل يجب علي أن أشعر بالفخر لأني مواطنة مصرية تعيش تحت الإدارة الحالية التي ردت بكل حزم على مقتل 6 من جنودها على الحدود بيد إسرائيل ،فقتلت 3 مصريين و أصابت 1049 أمام سفارتها ، أم بالخزي “

إلى هنا ينتهي دوري إلى لقاء قريب

تعزياتي

أسماء خيري

أتمنى منكم قراءة المقال للنهاية ..لأنه يستحق

ن ما كسر هيبة الدولة حقاً هو دفع المواطن لأخذ حقه بيده .. بتغييب القانون وتغليب التراخي والتواطؤ على حق المواطن !!.
أحمد جمال -ابن مصر

جمعة 9/9 تصحيح المسار .. وكسر هيبة الدولة !!

” بقالي فترة كبيرة جداً تصل لشهور ماكتبتش حاجة .. فهتلاقوا المقال طويل قوي كأنما بفضي اللي فات كله ” !!

على مدى ثلاث عقود ، كان الشعب المصري تُربة خِصبة للزراعة و الغرس والحصاد ، تربة خصبة لزراعة اليأسوالإحباط والجهل ، وغرس مشاعر العداء والكراهية بين أبناء الوطن الواحد ، والحصاد كان سنوات طويلة نجح مبارك ونظامه فيها في التشبث والبقاء بل ووصلت حد الترسخ في الحكم والبلد .

وعندما قامت الثورة ، قامت على نظام مبارك في الأساس .. ولكن ما نجحت في القضاء عليه بصورة جزئية كان شخص مبارك فقط ، أما نظامه وأفعاله وممارساته طوال الثلاثين عاماً الماضية لا تزال باقية كما هى ولم تُمس .

كانت الثورة تسير في طريقها الصحيح ، والتيارات السياسية مُجبرة على التوحد لتشابه أهدافها ورؤاهابجانب خوفها من فـُقدان الشعب ووحدة المصريين ، وانتهى ذلك بعد إقالة احمد شفيق وليس بعد الاستفتاء كما يُقال !

كانت إقالة احمد شفيق هى بداية الفُرقة بين التيارات السياسية وبين فئات الشعب المصري والكل يعلم ما حدث بعد ذلك .

طوال الست أشهر الماضية بعد إقالة أحمد شفيق خرج كل تيار سياسي على حِده أو بالاتحاد مع مجموعة من التيارات السياسية بوجهة نظر ورؤيا لإدارة البلاد .. بدون الاهتمام بما يراه ويريده الشعب ، وبدون الاهتمام بالتوحد أو الوصول لنقطة اتفاق تكون نتيجتها تحقيق ولو جزء من كل رؤيا بما يكون في مصلحة البلد .

وكانت النتيجة .. الشعب المصري بأكمله في واد والتيارات السياسية في وادٍ آخر ، التيارات السياسية انشغلت بالحرب بينها وبين بعضها ، وانشغلت في التخوين والهجوم وشبه انقسمت لجانبين ، جانب يُسمي نفسه إسلامي منقسم على نفسه من الداخل ، وجانب يُسمي نفسه مدني .. أيضا منقسم على نفسه داخلياً ، ولا يتحد أي جانب أو يتفق إلا في الهجوم على الجانب الآخر إما بتخوينه و تكفيره وإما باتهامه بعقد الصفقات وتقديم التنازلات .

ومضت ستة أشهر وهذا حال التيارات السياسية وصراعاتها الداخلية ، أما الشعب المصري في ذلك الوقت ونتيجة تلك الحروب التي لا ناقة له فيها ولا جمل ، والتي يرى أن لا مصلحة له فيها ، بدأ يُحاول العودة لحياته الطبيعية لما قبل الثورة ، ولكن بصِـبغة وتغييرات الثورة ، فاصطدم بالواقع .. الشعب الذي كان يظن أن التغيير سيحدث في يومٍ وليلة وجد أن الأوضاع بدأت تسوء عن ذي قبل ، لا يعنيه إن كان ذلك مُدبراً للقضاء على الثورة ولا يعنيه إن كان ذلك نتيجة للثورة ؛ ولكن ما عناه أن في كِلا الحالتين تسببت الثورة في حدوث ذلك ، ولأن العجلة لا تدور إلى الوراء ، ولأن المواطن الطبيعي لا يريد انتظار إنجازات الثورة على المدى البعيد ، بدأ في المطالبة بحقوقه بل وبدأ في أخذها بيديه عوضاً عن السلطة المتراخية المتكاسلة – والتي قد تكون متواطئة – في تحقيق تلك الحقوق والإنجازات .

في العهد الأمني فيما قبل الثورة ، كانت الانتهاكات والتجاوزات الفردية والعامة التي تقع لا تُلاقىَ أو تـُقابل بأي رد فعل شعبي لأن العقيدة المُترسخة آن ذاك أن الحق لن يأتي ولن يؤخذ سواءً بالقانون أو بالأيدي .

وبعدما قامت الثورة انتظر المصريون لأخذ حقوقهم بالقانون وتفعيل دورها ، ولم يجدوا أي خطوات فعلية أو حقيقية لذلك !!

فضباط القتل والتعذيب لازالوا كما هم أحرار طلقاء وان لم يستمروا في أماكنهم انتقلوا لأماكن أخرى بعضها أعلى وأهم .. لا أتكلم عن قتلة الثوار ،، بل أتكلم عن قتلة المواطنين طوال الثلاثون عاماً الماضية من ضباط المباحث والأمن العام !!

والأسوأ من ذلك أن من كان منهم يقوم بعمله ويقبض على القتلة والسارقين وتجار المخدرات حتى وان كان ذلك بشكل جزئي أو بشكل يأتي بضرر على المواطنين – كاعتقالات جماعية وعمليات قبض عشوائية – أصبح لا يفعل ذلك نهائياً .

فأصبح الطريق الوحيد المتُبقي أمام المواطن هو أن يأخذ حقه بيده .. سواءً امنياً أو اجتماعياً .

عندما وجد المواطن المصري أن الطريق الوحيد لأخذ حقه أمنياً هو بيده ، سمعنا عن حوادث قتل وتعذيب وتشويه لبلطجية وقتلة قَبض عليهم مواطنون واقتصوا منهم بدون محاكمة أو تحقيق ، لم يكُن هذا انتقام كما ادعى البعض ، ولم يكُن هذا قصاص كما اسماه البعض ، كانت هذه الأفعال هى نتيجة غياب متعمد لتفعيل القانون وإعطاء الحقوق لمن يستحقها بشكل طبيعي .

حوادث قتل البلطجية رأيناها وتابعناها في الصحف جميعاً واهتممنا بالحديث عنها لبعض الوقت وتناولتها برامج التوك شو ، ولكن لم يتحدث أحد عن أسبابها وحتى لو ذكر احد أسبابها فهو لم يجد طريق أو وسيلة أو مساعدة للقضاء عليها ، ونُسي الأمر مع مرور الوقت حتى وان كان يحدث بين الحين والآخر فلم يعد مادة تجذب الانتباه والاهتمام !!

وبالتوازي مع اخذ المواطن لحقه امنياً بعدما وجد أن القوانين مجرد حبر على ورق ، اتخذ طريق أخذ حقوقه اجتماعياً !!

فنزل إلى الشارع يطالب بحقه في الحياة ، حقه في دخل مناسب يواجه غلاء الأسعار ، حقه في العدل والمساواة في العمل وعدم التفرقة بين أي موظف وبين من يُسمون أهل الثقة ، نزل المواطن الشارع ليطالب بحقه الذي يمس حياته وحياة أبناءه ، نزل وان كان لم يشارك في الثورة .. ولكن هذا حقه !!

إن حق المواطن على الثورة أن تأتي له بحقوقه كاملة ، وبدلاً من أن تـُوجد الحلول وتـُواجه تلك الاحتجاجات الشعبية العارمة بالعقل والمنطق ، أُطلق عليها الاحتجاجات الفئوية – تقليلاً لها – ولنزع صفة الثورية عنها !

وكأنما الثورة هى فقط إزالة مبارك من منصبه ، وليست استرجاع واسترداد ابسط حقوق المواطن ، وبدأت وسائل الإعلام الموُجه تروج أن تلك ” الاحتجاجات الفئوية ” هى من تبطئ من سير الثورة في الطريق الصحيح وهى من تعوق الاستقرار ، وخرج علينا مثقفين وخُبراء يتهمون أصحاب تلك الاحتجاجات أنهم يضرون البلاد وأن وقت مطالبهم لم يَحِن بعد ، متناسيين أن أحداً منهم لن يستمع إليهم ، فالذي انتظر ثلاثون عاماً مسلوباً من حقوقه ، سيتمسك بأول بادرة أمل في استردادها بحياته ولن يتنازل عنها مهما اتـُهم أو وُصِم .. !!

ستة أشهر مضت ، المواطن المصري يأخذ فيها حقه بيده .. ما بين مواجهة بلطجة في غياب وتقاعس مُتعمد للأمن وما بين تظاهر واضرابات واعتصامات للحصول على الحقوق الاجتماعية في ظل تجاهل حكومي وادعاءات فاشلة وكاذبة عن وضع الاقتصاد وخطورة المرحلة بجانب تحقير ومُتعمد وواضح لتلك المُطالبات وأصحابها – سواء من مُتولي مقاليد السُـلطة والحكم أو من فئات من الشعب نفسه – كأنهم ليسوا بمصريين ولا حقوق لهم ، لم يتعامل احد أو يُحاول أن يفهم الأسباب وراء ذلك ، ومن فَهِم وحاول معالجتها لم يستطع ولم يجد فرصة أو وسيلة .

ستة أشهر سبقت يوم 9/9 جمعة تصحيح المسار .. أو كما تكرم البعض واسماه جمعة كسر هيبة الدولة

بعد النجاح الساحق لاعتصام 8 يوليو لاستعادة الثورة لمقاليد الأمور رغماً عن من يمسكوا مقاليد الحُكم الآن ، وبعدما بدأ بالفعل تنفيذ مطالب الاعتصام والمعتصمين بالرغم من المُشاركة الضعيفة والصورية لبعض التيارات السياسية والتي جنت بدورها ثمرة نجاح الاعتصام ، تم فض الاعتصام كالعديد من الاعتصامات السابقة بالقوة الأمنية ، كما تم اعتقال العديد وإحالتهم للمحاكمات العسكرية ، وأصبحنا نعيش كما لو كُنا في أيام مبارك ولو بشكل جزئي ، ولكن دخول شهر رمضان شهر العبادات بالإضافة إلى اتخاذ خُطوات فعلية لتنفيذ مطالب 8 يوليو التي هى في الأساس نفس مطالب الثورة منذ خرجنا يوم 25 يناير ، تغاضى البعض عن الانتهاكات السابقة وانتظروا الجديد .. وبعد مرور شهر رمضان حيثُ استُشهِد وقتل خيرة شباب مصر على الحدود في غارة صهيونية مُتعَمدة ، وبرد فعل حكومي ثوري اتضح فيما بعد أنه مسودة ، بجانب التراخي في تنفيذ بقية المطالب كتطهير المؤسسات وحظر الممارسة السياسية لفلول الوطني وتناسي مطالب أخرى كقانون مجلس شعب يحد من تواجد فلول الوطني في مجلس البرلمان ، أصبح من الواضح أن الثورة لا تسير في مسارها الصحيح وانه يجب تصحيح المسار .

وجاءت الدعوة لجمعة 9/9 بسبع مطالب واضحة ومُحددة لا يختلف عليها أحد .. وخرج فيها من خرج من التيارات السياسة وامتنع من امتنع ، وتأثر من الشعب بالإشاعات والترهيب والتوجيه الإعلامي من تأثر ، ولكن كانت النتيجة خروج عشرات الآلاف من أبناء الشعب المصري ممن استجابوا للدعوة ووجدوا أن مطالبها مشروعة !

وبعدما احتشد عشرات الآلاف في التحرير ، وإتباعا لإسلوب جديد في الاحتجاجات تقرر تسيير مسيرات لأماكن حيوية للتأكيد على المطالب والاحتجاجات .. فخرجت مسيرة من التحرير إلى دار القضاء العالي للمطالبة بإقالة النائب العام – المُعين من قِبل مبارك والذي يتولى التحقيق في انتهاكاته وتجاوزاته أيضا – وتوجهت مسيرة من شباب الأولتراس للاعتراض على تجاوزات وانتهاكات واعتداءات الشرطة عليهم سواءً في آخر ماتش أو بشكل متكرر ومعتاد وشارك معهم بعض المواطنين ، وفيما كان مُتفقٍ عليه اتجهت مسيرة ثالثة إلى الجيزة لهدم سور العار أمام سفارة الصهاينة ، فيما قرر الآلاف من المتظاهرين الاستمرار في التحرير  .

ثلاث مسيرات بالآلاف خرجت إلى أماكن مختلفة ومجموعة تُقدر بالآلاف استمرت في ميدان التحرير ، هذا الشكل وهذه الاتجاهات توضح للأعمى أن الشعب المصري لا ولن يتفق على رأي واحد بعدما تم تنفيذ طلبه الوحيد الذي اتفق عليه من قبل ( إرحــــل ) ـ

شاركت في مسيرة دار القضاء العالي لأني رأيت وقدرت من وجهة نظري أن إقالة النائم العام المُعين من قِبل النظام السابق أهم من هدم السور أو التظاهر أمام الداخلية حالياً ، وشارك الكثيرين في هدم الثور لأنهم رأوه انتهاكاً ليس للسيادة المصرية والنغمة المتكررة ، ولكن انتهاكاً لحقوقهم كرامتهم بعدما قتلت إسرائيل أبنائهم وإخوانهم وحكام مصر يطبطبون عليها ولا مؤاخذة !!

اتجهت للتحرير بعد مظاهرة دار القضاء العالي ثم ذهبت للسفارة للمشاركة في هدم السور ، وجدت أمام السفارة المنظر الطبيعي والمُعتاد الذي شاهدته كثيراً بعد الثورة .

يوم 8 أبريل وبعدما خفتت فعاليات التحرير ، انطلقت المسيرة إلى السفارة الصهيونية احتجاجاً على المجازر التي وقعت في غزة آنذاك وللمطالبة بوقف تصدير الغاز وطرد السفير ، أحاط المصريون بالسفارة سواءًَ من فوق الكوبري أو من أسفله وتظاهروا ضد الكيان المُحتل وسفارته وحاولوا اقتحام السفارة وكنت موجود حينها حتى فض الشرطة العسكرية للمظاهرة بالقوة والكهرباء .

ويوم 9 سبتمبر وبعد تحطيم السور أحاط المواطنين بالسفارة وتظاهروا ضد الكيان المُحتل وحاولوا اقتحام السفارة .

الفارق بين المرة الأولى والأخيرة طفيف فحيثُ كان هناك الكثير من الوقفات في الفترة بين المرتين وكان فيها نفس التفاصيل والمُحاولات لاقتحام السفارة إلا أن إحدى المرات نجح فيها احد المتظاهرين في تسلق البرج الذي في أعلاه السفارة وإسقاط العلم وحرقه وتعليق العلم المصري أعلى البرج وثانيها أن جنود وأبناء مصر قُتلوا على أيدي الصهاينة ، ولم يُحرك الحُكام ساكنا .. اللهم إلا بمسودة !!

إذاً فـ يوم 9/9 أمام السفارة لم يحدث فيه الجديد ، مُحاولة لإقتحام السفارة وقد وقعت العديد من المرات قبل ذلك وهى أمرٌ متوقع بل ويُعد طبيعي من شعب قرر أخذ حقه بيده كما أسردت بالأعلى !!

إنزال للعلم الصهيوني من على السفارة وقد حدثت سابقاً حتى لم تَعُد تُمثل مصدر فرحة كما كانت المرة الأولى .. فما الفرق ؟!

الفرق أن هذه المرة كانت قد مر قبلها أسابيع على مقتل أبناء مصر على الحدود ولم يحدث أي رد فعل مصري ، والفرق أن تٌركيا في ذلك الوقت بالتحديد تعاملت مع كيان الصهاينة المُحتل كما يتمنى جميع أبناء الشعب المصري أن يرى حكومته تتعامل مع ” إسرائيل ” – مع التحفظ على التسمية – بهذه الطريقة وهذا الشكل !!

الفرق أن قوات الأمن وقفت في موقف المتُفرج أمام مُحاولة الاقتحام – ولذلك تفسير من اثنين – والفارق الجوهري .. أن المحاولة نجحت !!

نجحت مُحاولة اقتحام السفارة هذه المرة على عكس المرات السابقة ، وخرج علينا الكثيرين في ساعات قليلة يصفون من كانوا أمام السفارة بالبلطجية والموجهين بدون أن يقرأوا ما بين السطور .. وهو ما ليس صحيح على الإطلاق !!

إن غالبية من كانوا أمام السفارة كانوا من ابناء الشعب المصري الغير مُسيس .. المواطنون الذين اضطروا في الستة أشهر السابقة الى أخذ حقوقهم الأمنية والاجتماعية بأيديهم ، وهذه المرة قرروا أخذ حقوق قتلاهم وشهدائهم بأيديهم !!

إن من اقتحموا السفارة لم يُفكروا أبدا في عواقب تلك الخطوة دولياً أو محلياً ، ولم يأت في ذهنهم الكلام الكبير الذي يخرج علينا به المفكرين والمثقفين والنخبة !!

إن من اقتحموا السفارة كانوا يفعلون ذلك من أجل إخوانهم الذين قُـُتلوا غدراً على الحدود بالمئات إن لم يكونوا بالآلاف على مر السنوات السابقة ، كانوا يفعلون ذلك من اجل إخوانهم في غزة والمجازر التي تقع عليهم أمام العالم كله ، كانوا يفعلون ذلك اعتراضاً على تصدير الغاز الذي لم يصل الى منازلهم بأبخس الأسعار للصهاينة !!

لم يقرأ أو يفسر كبار المفكرين وعظماء السياسيين ذلك ، بل خرجوا علينا يستنكرون ويتهمون من كانوا أمام السفارة بالبلطجة والأجندات ويكأن سفارة إسرائيل هى سفارة دولة شقيقة بريئة تم اقتحامها بدون ان تُذنِب أو تخطئ في حق مصر على مر سنوات وسنوات !!

قد يكون بعضهم مُحق فيما قال تبعاً للقانون الدولي ، ولكن تبعاً لقانون المواطن المصري الذي يأخذ حقه بيديه منذ ستة أشهر فهذا الكلام لا قيمة ولا وزن له !!

من اقتحموا السفارة حتى وإن اخطأوا في نظر القانون الدولي صاحب المعايير والازدواجية ، حتى وإن كانواأخطأوا في نظر أوباما الصامت على مجازر العراق وغزة وشهداء مصر على الحدود ، حتى وإن كانوا أخطأوا في نظر نتن ياهو قاتل الأطفال والنساء والشيوخ ، فهم لم يخطئوا في نظر المصريين حتى وان أخفى بعضهم ذلك !!

يحمل المصري بطبعه وفطرته العداء لإسرائيل ، بالرغم من محاولة مبارك جاهداً وبكل قوته على نزع  ذلك العداء وتلك الكراهية من نفس المواطن المصري إلا انه فشل ، ولو أن اقتحام السفارة لم يليه أي اعتداءات أو اشتباكات وحالات وفاة نتيجة الحرب بين المتظاهرين والشرطة ، لخرج الشعب المصري كله يهلل لتلك الخطوة بدون ان يهتم بعواقبها ، لو لم تخرج علينا وسائل الإعلام الموجهة تولول عن حالة الحرب التي ستقع فيها مصر وعن المخاطر الكبيرة التي ستتعرض لها وعن الحصار الاقتصادي الذي سيُفرض على مصر لحُمل من قاموا بتلك الخطوة على الأعناق !!

إن اقتحام السفارة – وان كان خاطئاً من وجهة نظر المجتمع الدولي المزدوج المعايير – ما هو إلا رد فعل ونتيجة، فبدلاً من الولولة عليه ومحاولة تبريره والبكاء على ما حدث يجب ان يتم معالجة ما أدى إليه .. يجب ان يتم معالجة السبب نفسه .

إن اقتحام السفارة الإسرائيلية في مصر هى محاولة جرت قبل ذلك العديد من المرات وفشلت .. ونجحت تلك المرة ،

فلم لم نرى أحدً يتحدث عن المرات السابقة ويُحلل أسبابها ويحاول القضاء عليها ؟؟

لِمَ لم نرى أحداُ يستنكر المرات السابقة على أساس أنها تهدد مصر وتضعها في مأزق ؟؟

ان من يرى أن اقتحام السفارة وإحراق العلم وتمزيق مجموعة أوراق هو ما كسر هيبة الدولة .. فما موقفه مما حدث على الحدود ، حتى وان اعترض على ما حدث ، ما موقفه من تخاذل وتباطؤ المجلس العسكري وحكومة الثورة في حق شهداء الحدود ، وحتى وإن رفض موقف حكام مصر فلن يجد أي نتيجة !!

إن ما كسر هيبة الدولة حقاً هو دفع المواطن لأخذ حقه بيده .. بتغييب القانون وتغليب التراخي والتواطؤ على حق المواطن !!

يرى البعض أن المجلس العسكري قد يتذرع بما حدث ليُعلن الأحكام العُرفية .. وفي رؤياهم حقٌ وصواب ،، ولكن توجيه السخط والغضب نحو من اقتحموا السفارة خطأ .. فالأولى هو توجيههم نحو من يحاول بأي شكل ان يُسير البلد على هواه ، نحو من يحاول القضاء على الثورة !

لمن يعترض على اقتحام السفارة .. فليبحث عن الأسباب ليعرف كيف وصل الأمر لهذه النتائج !!

———————————-

على الهامش :

1- قُبِضَ بالأمس أمام السفارة على مجموعة كبيرة من الشباب منهم الصديق ” احمد عبد الكريم ” الذي شارك يوم الجمعه ليرفض المحاكمات العسكرية للمدنين ،، وستتم مُحاكمته عسكرياً !!

أحمد شارك فقط في هدم الجدار ولم يُحاول نهائياً اقتحام السفارة بل على العكس كان يحاول مغادرة المكان ولكنه لم يكُن يعرف الطريق لأنه من أسيوط وليس من القاهرة !!

تم عرض احمد على النيابة واخذ 15 يوماً على ذمة التحقيق ، وفي خطوة حقيرة من الإعلام المصري الموُجه عٌرضت صور ولقطات لأحمد والمقبوض عليهم على أنهم بلطجية !!

2- يوجد تفسيران لتراخي الجيش والأمن في منع المتظاهرين من إقتحام السفارة :

الأول : ان يتم استخدام عواقب تلك الخطوة لمزيد من السيطرة والبطش بالثوار ، ولزيادة سلطات وتحكمات المجلس العسكري بمقاليد الحكم والبلاد ، ويعتقد البعض انه بداية لإعلان الأحكام العرفية – وإن كنت لا أظن ذلك فالأحكام العُرفية لا تٌعلن لإقتحام سفارة – أو تأجيل الانتخابات بدعوى الإنفلات الأمني !!

الثاني : ان التراخي وترك الطريق مفتوحاً امام اقتحام السفارة هو انتقام ورد فعل لما حدث وثأراً لقتلى الحدود ولبيان الضغط الشعبي الشديد ضد اسرائيل، وكان نتيجته رحيل السفير الاسرائيلي والبعثة الديبلوماسية ، وربما المُطالبة بعودة البعثة المصرية لما فيه من خطر عليها الآن في اسرائيل والمطالبة أيضاً بتعديل بعض بنود الاتفاقية لتهدئة للشعب .. والأيام القادمة ستكشف ايهما أقرب للصواب ، أو تكشف السيناريو الثالث الذي لم يأت في ذهني !!

3- لم تتغير اساليب وتعامل الجهاز الأمني ( القمعي ) مع الاحتجاجات نهائياً .. فما كان يحدث قبل الثورة من ضرب واعتقالات وانتهاكات لا زالت تحدث بعد الثورة واكثر .. فما الفارق ؟!

4-أحكام وتحليلات عن عدم دستورية وقانونية مُحاكمة المدنين عسكرياً .. سواء بالدستور الملغي أو بالإعلان الدستوري ،، فلماذا يُصر عليها المجلس العسكري ؟!

5-البعض يدعي أن عدم نزول التيارات الاسلامية في تلك الجمعه لبُعد النظر والرؤية الصحيحة .. على أساس انهم كانوا عارفين اللي هيحصل ؟!

6- اللي اتمسكوا قدام السفارة مش بلطجية .. اللي اتمسكوا قدام السفارة مصريين كانوا واقفين يحتجوا بشكل سلمي والشرطة دخلت ضربتهم بقنابل الغاز ،، يعني كانوا بيدافعوا عن نفسهم !!

7- قالوا هيفعلوا قانون الطوارئ .. طيب هى البلد الفترة اللي فاتت دي كلها ماكنش فيها ماحصلش مصايب تحتاج تفعيل قانون الطواري ؟! .. ولما هو مش متفعل امال ال 12000 مدني اللي اتحاكموا أمام المحاكم العسكرية ده بأمارة ايه ؟!!

8-الضغط الإعلامي كله مٌوجه ناحية السفارة واللي حصل فيها بعيداً عن مطالب جمعة 9/9 الأساسية .. هل ديمحاولة لتفريغ المطالب ودفع الناس لنسيانها بعد نجاح الحشد ؟!

9- اقتحام السفارة ماكسرش هيبة الدولة .. اللي كسرها موت المصريين على الحدود بدون رد فعل ،، اقتحام السفارة مش ذريعة علشان الأحكام العرفية تُعلن ولا نتيجته هتكون حرب بينا وبين اسرائيل وامريكا .. ايران ولعت في سفارة امريكا قبل كده وأمريكا ما أعلنتش عليها الحرب !!

10- بعتذر لطول المقال اللي فرض نفسه .. وخليت الاعتذار هنا علشان اللي هيستحمل ويكمل للآخر يقراه😀

ابن مصر

المقال الأصلي 

Comments on: "تصحيح المسار .. و كسر هيبة الدولة – ابن مصر" (2)

  1. الأستاذة اسماء خيرى

    تحية طيبة
    أقوم بإجراء دراسة عن المدونين فى مصر فى إطار رسالتى للماجستير ،وأتشرف بإضافة مدونتكم فى عينة المدونات الخاصة بى ، وأرجو من سيادتكم الإجابة عن استمارة الاستقصاء المرفقة بالرسالة ، وسيكون لكم جزيل الشكر على تعاونكم واهتمامكم ، وأتشرف بالرد على أى استفسار بخصوص طلبى .
    https://docs.google.com/spreadsheet/viewform?formkey=dExYMDRfQ1dfVzl1WWxjakdfQ1llbFE6MQ

    مع شكرى للاهتمام والتعاون مرة أخرى
    bloggingsurvey@yahoo.com
    مها بهنسى المعيدة بكلية الإعلام-جامعة القاهرة

    • الفاضلة مها بهنسي ..
      يشرفني إضافة مدونتي لعينة المدونات الخاصة بدراستكم و نتمنى لك كل التوفيق في رسالتك للماجستير و سأسعد بالتواصل معك في حال كان لدي أي استفسار حول الاستقصاء أو الطلب عامة !
      مرة أخرى أتمنى لك التوفيق
      أسماء خيري

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: