بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

كل يوم نزف شهيدا جديدا..

نتطلع بأنانية إلى وجهه متمنين لحظة أخرى مع أعزائنا ، و نتنهد براحة غير مبررة عندما لا نميز الوجه ، ثم نبكي بحرارة ، و نحفظ ملامح الوجوه ، ذلك الذي نزفه اليوم ،هو عزيزنا كلنا!

مات الصوت ، و غاب النور من العين ، و بقي الحلم بين الأفق و الروح معلقا ، و آختار أن يبقى على هذه الارض ، صدى ، للصوت الذي – قتل !

لا أعرف أحدا من اصدقائي أو معارفي إلا و قد نزل إلى هناك ، من جاء من المحافظات و من ترك عمله في الغربة ليعود فيحمي ثرى الوطن المتوج بدماء شهدائه حتى لا يطمسه أحد ، منهم من ترك بيته ، ومنهم من ترك أهله ، كل منهم قد وقف هناك ، إما بصدره عاريا ، أو بزجاجة مليئة بالخميرة او مضادات الحموضة ، او بنقالة ! و لكن لم يخرج منهم أحدا كما هو ..

منهم من خرج كفيفا ..

منهم من خرج مبتور الطرف

و منهم من خرج قعيدا

و منهم من خرج عليلا

و منهم من خرج سليما .. محملا بالكثير و الكثير ليرويه

و منهم من لم يكن هناك بقدميه .. و كان هناك بروحه .. و يعرف الكثير و الكثير مما لا تعرفون !

شهادتي للتاريخ لن أسجلها اليوم ، وبالتأكيد ليس غدا ، ربما بعد غد ، لكني لن اتركها تدفن معي ..

و إلى هؤلاء الذين عاشو .. اليوم أكتب ……

أحداث العباسية … 23 يوليو … وفاة محمد محسن و إصابة محمود هارون .. ما قتل محسن كاد يقتل هارون .. و لكنها إرادة القدر … لنحكي ……!

مينا دانيال … مينا ، محمد ، ليه الثورة جميلة و حلوة و انت معايا ؟! مات مينا و بقى محمد .. ليحكي

مايكل … و فيفيان .. صوت …. و صداه

و آخرون

إصابتهم جميعا … بلا أسماء!

أطباء الميدان … صدى اللحظات الأخيرة … الأنفاس النظرات … الخوف … الترقب … الأمل .. الصبر .. الإنتصار … الموت .. السكـــــــون!

كل من سمع ذلك الرجل العجوز “ارجعوا ورا .. خلونا احنا الفقراء نموت عشان لما مصر تتحرر انتو المتعلمين تبنوها “

كل يوم نحياه برواية لم تقص قاتل .. انتم لا تعرفون معنى ان يكون التاريخ جاثما على صدوركم … لا تعرفون معنى الخوف من الحياة دون قدرة على انتزاع حق من مات أمام عينيك ، ولا حتى رواية ما رأيت !!

لأن لحظات الرواية أصعب من سكرات الموت !

لأنك تعلم أنك ستواجهها كل يوم في عيون من تلتقيهم

صور المشارح .. أصدقائك و هم غارقون في دمائهم ..حتى وهم  يخرجون من بين سحب الغاز كأنما يخرجون من بين عباب السحاب .. مستويات الأدرينالين المرتفعة التي تمنعك من الشعور بالخوف ولا الرهبة و لا البكاء .. لحظات الانهيار المفاجىء .. حين تنهمر دموعك امام الجميع حسرة دون ان يكون لصوتك صدى في آذانهم !

معلومات خاطئة تتناثر عن دواء .. تقفز من هنا لهناك .. هذا خاطىء افعلوا كذا .. قال الاطباء كذا و كذا .. تحروا هذه ارواح بشر.. تصرخ بحروف و دقات متتابعة … قلبك ينبض بنفس سرعة ضغطك على الحروف …..

عااااجل | المستشفى الميداني بحاجة إلى كذا !

تبرعات جمعت من هنا  و من هناك

مستشفيات القاهرة الكبرى امتلئت بنوك الدم فيها عن آخرها ..

أطباء متطوعين بعمليات باهظة الثمن

شباب مصاب متبرع بكل ما لا يقدر بثمن

مشروع شهيد .. هكذا نحن .. كل شبابنا

معلقة ارواحنا هناك .. حيث لا نرى الا بأعينهم المضمدة ..و أرواحهم المحلقة .. و نمشي بأرجلهم العاجزة و نصرخ بكل ما فيهم من ألم ….. يسقط يسقط حكم العسكر!

ماتت أصواتهم .. و عشنا لنكون لها صدى .. فلنكتب .. فلنحييهم.. فلنغني .. فلنضحك .. فلنبتسم ..ف لنكمل مسيرتهم …

كانوا الصوت .. و نحن الصدى

لا نعرف عددهم .. لا نحفظ أسمائهم .. و لكن …

فلنملا سماء الكون بمآثرهم .. صورهم .. ضحكاتهم .. أحلامهم .. أحبائهم .. لنحييهم ….

تذكـــــــــــروا :

الثورة لم تمت بعد

دم الشهداء لن يهدر يوما

احنا الشعب الخط الأحمر 

يسقط يسقط حكم العسكر

و احنا الصوت .. ساعة ما يحبو الدنيا سكوت !

مفيش عزاء قبل ما الحق يرجع

أسماء

Comments on: "مات الصوت-ربما- لكن الصدى لا يموت !" (3)

  1. النور مكانه في القلوب🙂

  2. Mahmoud Abdel Aziz said:

    قلبتى على المواجع

  3. […] مات الصوت-ربما- لكن الصدى لا يموت ! أرشيفنا […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: