بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

شهداء الثورة هم الحقائق الوحيدة بها والإنترنت قد يحمي الحقيقة احيانا . أرواحهم لازلت تحلق في فضاء غرفتي تذكرني أن هناك حقوقا لم تعد بعد

 

أقرب الشهداء إلي .. محمد مصطفى .. لأنه حينما رحل .. رحل معه جزء من نفسي تعلق بالحياة مع نزاعه في الساعات الأخيرة .. 

لم أعرفه قبل اطلاق تلك الرصاصة عليه. ظننا أنه رحل في لحظتها إلا أنه قد صمد. صمد لساعات طويلة و كنت أشعر و كأن صوت الجهاز الذي يقيس دقات قلبه يدق في أذني .. 

رحل في لحظة بعد ساعات طويلة من الصمود ، حينما رحل رفضت التصديق. حينما رحل، رحل معه الجزء الذي كان يقاوم الموت في نفسي، و شعرت و كأن ذلك الشاب ، كان منا و كنا منه، رغم أننا لم نعرفه

و من أعز الشهداء علي .. محمد محسن .. لأني لمحت في عينيه إيماناً لم ألمحه في عيون الأحياء، و رحل و بقى من أثره ابتسامته و إيمانه، و دعوة أم صابرة محتسبة و دموعها في وقت الفجر في مكالمة معي ليلة العيد . رحل تاركا عائلة آمنت بحلمه و تحارب لحقه رغم كل ما تتعرض له .. عاش عزيزا و رحل عزيزا

أما من لم تفارقني روحه قط .. فهو عادل مؤمن نصار .. شهيد ربما لم تسمعو عنه قط ، ربما لم ترو وجهه أبدا . و لكنه أحد شهداء موقعة مجلس الوزراء. اخترقت رصاصة بطنه و خرجت من ظهره. ظل ينازع في المستشفى الميداني ، لم يوافق الجيش على دخول سيارات الاسعاف إلى الميدان فأخذه الأطباء ملتفا في البطاطين إلى الجيش يترجونهم ان يسحمو لهم بالعبور و لكن لم يسمح لهم .. عادو به إلى المشفى الميداني في عمر مكرم ، و رحل بعدها بساعة و نصف بابتسامة عذبة على وجهه ، اراها كل يوم في منامي و ابتسم له و اتمنى ان يكون في عالم اكثر رحمة من عالمنا!

أما علاء عبد الهادي، فتؤلمني ذكراه  لأنه قُتل مرتين.. مرة عندما اخترقت رصاصة قلبه و عرفنا اسمه من قصاصة ورق في بنطاله و مرة حينما عرض يسري فودة لحظات احتضاره امام والدته.

و أحمد سرور ، ذلك الذي دهسته سيارة الأمن المركزي في أول أيام الاعتصام أمام مجلس الوزراء. و احتضنت أمه لباسه أمام المشرحة و هي تناديه بيأس .. ” يا واد يا طويل .. يا واد يا حلو

 هناك أيضا بهاء صابر، شهيد الاسكندرية الذي توفي بطلقة في الرأس ، و الذي صادف أن أحد الذين شهدوا وفاته يعرفني و لم ألبث ان استيقظت على رسائله و هو يصرخ ، دمه على هدومي .. دمه على هدومي .. مات .. دمه على هدومي .. كان ممكن اكون انا..

شهداء محمد محمود، هؤلاء لا أحفظ أسمائهم ، و لكن أرواحهم دائما تحاوطني، تبهجني.54 شهيدا، صمدوا أمام الغدر و ضحو بأرواحهم فداء الحق و الحق فقط ، بينما آخرون انسحبو و اتهموهم بالسعي لخراب وطن، ماتو فداءه.

رامي الشرقاوي .. شهيد من شهداء مجلس الوزراء الشباب .. كان شابا مليئا بالحماس و الحب ، قتل برصاصة غادرة في القلب، و عوضا عن الاحتفاء به حفاوة الشهداء، خبأه أهله في عربة نقل الموتى فجرا و نقلوه من المشرحة إلة مثواه الاخير دون اعلام احد.. وخبت سيرته و لم يذكره احد ..

و محمد رمضان .. قتل برصاصة في المخ، و استقرت و لم يمت في الحال، بل ظل معلقا بين الحياة و الموت ايام عدة، حتى انتقل الى الجنة اخيرا في سلام .. و ايضا لم يسمع به احد

و الطفل اسلام  .. ذلك الذي قتل برصاصة في القلب و ظلت شجاعته و ثباته خلال لحظات احتضاره مثالا بين أطباء المستشفى الميداني، لكن لم يخرج صداه عنها.

أما عن شهداء ماسبيرو فهؤلاء لهم قصة خاصة: فقد بدأ السيل بقطرة، صورة بثها محمد المشير على موقع تويتر تحمل عنوان “ناس ميتة!”

تلتها الاخبار عن المدرعات التي دهست الناس، و صورة فيفيان و هي تُمسك بيد مايكل في المشرحة، أعلم أن مايكل لم يمت بعد، ففيفان لم تطلق يده و لم تتخلى عن أحلامه و لم تستطع أن تنساه…

و مينا دانيال، الذي اراه دوما في عينا ماري، اراها مثلي اما لاخ يصغرها بعقد و بضع سنوات. اتخيل اخي الصغير مكانه و ابكي. أجمل ما في مينا انه قد رحل و لكن ابتسامته عاشت و ستخلد مع ذكراه و مآثره..

مسك الختام لكلامي ،الشهيدة الحية والتي لن أنساها ، فهي هند بدوي ، شهيدة هذا المجتمع الغاشم الظالم،، فقد قتلها الجيش حينما عراها و عذبها و قتلها اهلها حينما اعتبروها عارا و سجنوها و منعوا عنها كل شيء و لم يحاربوا لحقها و قتلها المجتمع حينما نساها.

و تستمر الحكايات .. هذه لوحات من حياتي .. حقيقة   الثورة ؛ شهداؤهاِ!

Comments on: "حقيقة الثورة الوحيدة؛ شهداؤها!" (4)

  1. 😦 غير انس وباقي الشهداء
    الشهداء هما الحقيقة الوحيدة هما والمصابين والمعتقلين

  2. Mahmoud Abdel Aziz said:

    لسه فاكر حوارى مع المستشار أشرف البارودى ومحمد مصطفى فى المستشفى وكلنا بندورله على الدوا .. بلغنى المستشار أنه هيبعت الدوا مع أول طيارة قلتله توفاه الله .. الله يرحمهم جميعا

  3. […] حقيقة الثورة الوحيدة؛ شهداؤها! […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: