بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for July, 2012

المتشرد حامل العلم …

تصوير غادة مرزوق

قصت علي صديقة والدتي قصة قصيرة جدا ، لم تاخذ منها بضع دقائق، و لكنها تركت أبلغ الأثر في نفسي !

قالت أنها أثناء أحداث محمد محمود الثانية ، كانت تقف عند بداية الشارع و بصحبتها ابنتها التي تماثلني في العمر ؛ و رأتا طفلا من أطفال الشوارع نائما. كان نائما فوق صندوق الكهرباء، حاملا في يده علم مصر و رافعا اياه بينما هو غارق في النوم …

قالت أنها شعرت أنه يحمل في داخله أمل ، أن هذه الأحداث ستنتهي برجوع حقه في الحياة مرة أخرى …

هو و غيره من المساكين الذين حرمهم الاعلام من ثمرة ما عملوا و ما قدموا من دماء و عطاء للثورة ، بل و اسماهم البلطجية و أساء إليهم و حقر منهم . أليس من حقهم أن يعيشوا ؟!

تساؤل ظل يتردد في عقلي ، أليس من حقه أن يعيش حرا كريما، آمنا، معافا، متعلما ؟ أليس هذا حقه على هذه الدولة؟

بالتأكيد هو حقه ، و من يسلبه هذا الحق هو ظالم و كل من يتجنى عليه ظالم …

أحاول أن أتخيل الحياة من عينيه فأعجز ، هذا الطفل أطهر و أعمق مما يمكنني أن أتخيل ، هذا الطفل هو أمل مصر الملقى على جنبات الطريق….

أسماء

*صورة الفتى هي الصورة التي في الأعلى !*

Advertisements

حوار مع المواطن المطحون

” أصل لما بقرأ الجرايد نفسيتي بتتعب !”

“عمري ما حسيت أن الاخوان دول لينا .. للاسف”

“يا أستاذة .. مش رئيس اللي هيغيرنا من جوة “

في حوار مختلف من نوعه ، و غريب و بديع و ممتع لي اليوم؛ تحدثت مع أحد سائقي التاكسي في مصر المحروسة . أشعلت له الشرارة و تركته يفضي إلي بما في جوفه …

في ختام الحوار وصلت لاحساس غريب .. الثورة مش مستمرة .. الثورة مجتش اصلا ..

بدأ الحديث عند مرورنا بجانب قسم شرطة المقطم ، و بدأ الرجل يحكي قصة هذا القسم و ما حدث له أثناء الثورة . قال لي أن “الناس الوحشين” حد تعبيره حرقوا القسم و طلعوا سرقوا السلاح و التكيفيات و كل اللي ممكن يتسرق ..

قلت له أن الشرطة هي التي جلبت ذلك على نفسها بمعاملتها السيئة للمواطنين قبل الثورة ..

تنهد ثم قال :

“لا و الله يا ستي ، أنا 44 سنة شغل مشفتش حد فيهم أذى حد محترم ، مبيستقووش غير على الناس الوحشة. بعدين تخيلي حضرتك نفسك قاعدة في البيت و طالع عليكي حد من الناس الوحشين اكيد هتخبطيه باقرب حاجة فيه عشان ميأذيكيش .. ده اللي حصل عند الاقسام وقت الثورة ، هيعملوا ايه يعني ناس بتهاجم القسم !”

ثم تابع قائلا .. “حتى اللي في التحرير ، فيهم ناس مدسوسين، يعني 20 حلوين و 5 مدسوسين ، هيفرقوهم ازاي يعني ؟ بعدين مفيش حد محترم يرمي ازازة مولتوف ع الضابط !”

“و الله ما في حد استفاد من الثورة، غير الناس الوحشين !”

انتقل بالحديث إلى ان شارع صلاح سالم مزدحم لان الجنزوري يعمل من مكان ما هناك ، فسالته لماذا ؟ ألم يقتلوا القوم ليدخل هو مجلس الوزراء .. قال لي كلا لم يحدث ذلك ..

“الجنزوري راجل محترم بصراحة ، و بحس كده انه عايز يخدم البلد !”

سألته عن رأيه في الاخوان فقال : ” لا الاخوان مش حلوين بصراحة، عمري ما حسيت انهم لينا بصراحة ..للأسف .. مش بحس انهم بيشتغلوا للبلد ، هما عيلة ، أصحاب ، معارفة ، و اخوات و عدايل ، بيخلصوا ثأر السنين اللي قضوها في السجن .  أصلا بيخنقوا رجال الأعمال، بيطفشوا واحد زي ابو العنين ، الراجل المحترم اللي مشغل اكتر من 20 الف واحد !”

أردف قائلا : ” يعني مثلا حضرتك شفتي الاستاذ صفوت حجازي بتاع الاخوان ده ، ده انا كنت بحبه زمان، بس لما يروح الميدان و يقف ع المنصة و يهتف يا مشير قول الحق مرسي رئيسك ولا لأ.. يبقى شغل أطفال بصراحة .. ما هو أكيد رئيسه يعني !”

“بعدين المشير عمل ايه ؟ ده المشير راجل محترم و وقف مع الاخوان على طول !”

تطرق الحديث لمواضيع فرعية عن الشوارع ثم قال الرجل : ” وقت الثورة الجوامع كانت عاملالنا رعب ، انزلوا احموا بيوتكم .. بس احنا الحمد لله عرفنا ننام لما الجيش نزل بالدبابات الشارع !”

قلت له دعنا من ذلك و قل لي من انتخبت ؟ قال لي “أنا انتخبت أحمد شفيق الصراحة ! ” لم يترك لي مجالا للكلام و أردف مسر عا ” الراجل راجل محترم ، و بصراحة ملوش دعوة بالواقعة اللي حصلت وقت الوزراة ، هو راجل بتاع أعمال ادارية ، رئيس وزراء، دي يتسأل عليها محمود وجدي و حسن عبد الرحمن و اسماعيل الشاعر ، مش احمد شفيق !” “أحمد شفيق و عمر سليمان ناس محترمة ، كانوا عايزين البلد تتعدل و كانوا بيحاولوا يوصلوا للريس رأيهم لكل عياله بقى ، ده حتى خطابات مبارك اتأخرت .. يمكن لو كان الكلام اللي قاله في اخر خطاب اتقال في الاول كان زمان الناس هديت و في الاخر علاء و جمال اللي ظلموه و هما اللي خارجين خارجين!”

سكت قليلا ثم قال :” عيال مبارك هما السبب في كل ده ، عياله و صفوت الشريف و سوزان ، حتى كانوا عايزين يموتو عمر سليمان ، اصل ازاي يعني حد هيعرف عمر سليمان هيخرج بايه ولا هيجي امتى الا اذا كان حد تقيل زيهم !”

صمتنا قليلا ثم مررنا بجانب اعتصام توفيق عكاشة في مدينة نصر فسألته عن رأيه فيه فقال : ” بغبغان ،راجل مش باينله حاجة، يوم يقول كلام عدل و يقول يخرف و يوم ينصف المشير ويوم يتكلم عنه وحش مش مفهوم يعني !”

ساد حوار جانبي لم انصت له حول الايمان و الاسلام  و الوطن ثم سمعت الرجل يقول : ” و الله احنا لو بس سلكنا ده – مشيرا إلى قلبه !” تنهد ثم قال ” أصل مش رئيس اللي هيغيرنا من جوة !”

” في ناس يا استاذة واخدين الاسلام منظر ، الله عايز يقربنا من ربنا ينصحنا مش يجبرنا زي الناس اللي قتلوا الواد بتاع السويس .. اللي عنده حاجة يقولها يستخدم التلفيزون !”

أشار إلى الأرض المغطاة بالقاذورات ثم قال : ” أصل مفيش حد هيغير ده ، احنا اللي لازم نتغير !”

ثم قال مشيرا إلى تعليق كلينتون حول رشقها بالطماطم : ” ده حتى الست الغريبة جت قالتلنا انتو بتحدفوني بنعمة ربنا بدل ما تاكلوها وتشحتو مننا ، انا مش زعلانة انكم حدفتوني بيها، انا زعلانة انها اترمت على الارض !” .. ثم أردف :” أصل يا أستاذة لما بقرأ الجرايد نفسيتي بتتعب .. “

هززنا رأسنا مؤيدين و عند هذه النقطة كنا قد وصلنا إلى حيث كنا ذاهبين ، فشكرنا للرجل وقته و جهوده و حديثه الرائع!

كل من أعرفهم يركبون تاكسيات يقولون ، الثورة مستمرة. أنا خرجت من التاكسي و أنا أقول، الثورة لسه جاية !

أسماء

ملحوظة، كل ما ذكر داخل علامات التنصيص هو رأي السائق و نقل كما قيل ولا يعني اتفاق الكاتبة معه .

أحيانا .. نعود لما قبل 25 يناير 2011

اعتراف

أنا ممن تقهرهم الذكريات ، و يؤلمهم رحيل عقولهم لأيام بعينها ..

في محاولة للتغلب على الذنب و على الاحساس بعدم التقدير و الاهدار لحق الشهداء .. أحاول تذكر أسماءهم و ذكرياتهم و كيفية وفاتهم و إحياء ذكراهم

لكني فقدت الأمل في أن يعود حقهم في وقت قريب…

وجدت روحي تعود لما قبل 25 يناير 2011 .. إلى هذه الخاطرة العجيبة التي لمست أرواح شباب مصر .. على الأقل من ثار منهم …

 كاتب لبكره جواب …

موجود ومش موجود عايش بدون صوتي
…ضحكولي سامعينك بيشترو موتي
دي بلاد ما تسمعشي فـ جوابي ده نعشي 

سجادة مفروشة نايم عليها الوف
الدب ببيادة قطع حبال الصوف
مستورة انا كداب م انا خايف اتألم
الضرب بالقايش في عقولنا اهه معلم
موجود ومش موجود عايش بدون صوتي
…ضحكولي سامعينك بيشترو موتي
دي بلاد ما تسمعشي فـ جوابي ده نعشي
انا كاتب لبكرة جواب خايف ما يوصلشي
ماهو الكلام في بلدنا يقطع ما يوصلشي
خايف ما تفهمشي وتقول بعيد هامشي
انا لابس قميص م الهم اسود ما ينضفشي
القطن صنع بلادي لكن ما يسترشي

كاتب لبكرة جواب خايف مايكملشى
اصل الاعمار بيد الله وانت ما تضمنشى
العمر يخلص امتى ليه ما بتندمشى
المال الحرام يقف في البطن ما يتهضمشى
اصل الجوع يخلي الحجر ينطق
…لما تكون ماشي على رجلك
واللي جنبك بيزحف بيشحت
طب اسمع واضحك
لما اقول للوحش في وشه انت وحش ابقى بجح
ولما اغش في الدرى يقولوا الشاطر نجح
شعوب بتتفضح ابواب مش عايزة تتفتح
شوف فيه كام حضار قربت تتمسح

كاتب لبكرة جواب يوضل ما يوصلشي
مش فارقة معايا كتير مانا كدة كدة هامشي
ده لو ايوب جه هنا ع العيشة ما يصبرشي
لو قالو اقعد يوم بصراحة ماقدرشي
خلينا كدة نايمين نقعد ما بنقمشي
…مع ان حب بلادنا يكبر ما يصغرشي
حتى وانا جواها برضو بتوحشني
حرقت نفسي بنار, النار ما تحرقشي
و بعد كل ده بيقولو بتضحكلي
طب افضل في وطني اسير ولا اسيب بلدي
و عجبي

علامات في حياتنا ~ شهادة للتاريخ

و نعم ننظر في وجوه الشهداء بأنانية متمنين ألا يكونوا ممن نعرف .. و ننسى للحظة أنهم منا و نحن منهم و أن دماءهم دين صعب قضائه…

لا أعرف أيهما أقسى .. نبأ استشهاد من نحب أم الندم الذي يعترينا على أنانيتنا .. الأكيد أني ما أحصيت الدمع الذي ذرف في كلا الموقعين ولن أعرف..

الوداع الأخير.. كم هو مؤلم .. كنت أعرف مآثر مينا دانيال و لم أكن أعرفه … و عندما رحل بكيت أنا بكاء مراً رغم أنه رحل مبتسما كما كان دوما..

أما محمد مصطفى فلم أكن أعرفه أصلا حتى فجر اليوم الذي رحل فيه، عرفته في اللحظة التي اخترقت فيها الرصاصة الغادرة جسده  …..كان لدي بعض الأمل في بقائه معنا .. و لكنه آثر الرحيل

عادل صليب و أنا عندنا احساس اننا معاهم هناك اصلا .. اننا متنا مع اللي ماتو في محمد محمود بس ناقصنا رصاصة الرحمة

خليني انكد عليكم واحكيلكم ذكريات توجع .

انا في خلال الثورة دي انهرت ثلاث مرات .. مرة في ماسبيرو و مرة في محمد محمود و الاخيرة في مجلس الوزراء. و وقت احداث بورسعيد كنت في حالة صدمة

في ماسبيرو كانت المجالس المحلية اتحلت و الفلول كانوا مهددين يولعوا في البلد و كده .. و اهلي كانو مصدقين، كنت بتفرج على المظاهرة لايف عن طريق البث من جوة المظاهرة بعدين فجأة كل حاجة بقت سودة و ضرب نار و صويت و الكاميرا وقعت تقريبا .. بعدين تويتة من محمد المشير فيها صور لاول ناس ماتت في المظاهرة و مكتوب جنبيها “ناس ميتة” أنا اترعبت ..

 لو فاكرين ماسبيرو هيا اول مواجهة مباشرة لينا مع الموت على ايد الدولة بعد الـ18 يوم .. قعدت اعيط و بعض معارفي و اهلي بيقولولي دول مسيحين محركينهم الفلول عشان يولعوا البلد و يوقفوا الانتخابات و يبوظوا الدنيا…

بعدين شفت بعيني على العربية الجيش و هو بيضرب برصاص و العيال بيجرو على الكوبري و انا قعدت اعيط و اقولهم حرام عليكم ناس بتموت تاني حرام عليكم.. كان في ناس حواليا عمالة تقولي يستاهلو و طظ محدش قالهم يخربوا البلد..و انا قعدت اعيط و بدأت ازعق و انهرت و اتعاقبت ممنوع افتح اي مصدر معلومات.. يذكر أنه في اليوم ده خذت قلم على وشي من أعز الناس عليا عشان انا كنت بدافع عن حق “ناس متستاهلش” في الحياة لانهم مصريين زيي بني ادمين زيي.. بعدين كنت بسمع الاخبار و اسامي الشهداء و سمعت صوت فيفيان بالصدفة بالليل و هي بتحاول تكلم يسري و انهارت و قفلت السكة …صوتها بيرن في اذني

ما علينا.. دي ماسبيرو .. محمد محمود بقى .. كنا شغالين مع الشباب من بره عن طريق هاشتاج احتياجات التحرير ، كان شغلنا انه نسأل الدكاترة عن احتياجتهم للمستشفيات .. في محمد محمود كان في 14 مستشفى ميداني لو حد فاكر و كمية مصابين مهولة ،كنا بنوصل الاحتياجات و نطلبها و نكلم الناس اللي عندها سيولة مادية و تقدر تجيب الحاجات الغالية و نكلم اصحاب الصيدليات عشان يبعتو ادوية معينة. كنا بره مصر حتى بنجمع تبرعات و من كل حتة في مصر و القاهرة و اسكندرية .. (كان ساعتها في احتجاجات في اسماعيلية و اسكندرية و المنصورة و غيره(  لكن كنا حاسيين بالذنب لاننا مش قادريين نعمل حاجة للمحافظات التانية .. بس القاهرة (يذكر انه بنوك دم القاهرة اتملت عن آخرها في الوقت ده (.

المهم .. يوم 20 نوفمبر كان معتصم في الميدان حوالي 200 الف بني ادم او اكثر .. (معتصمين) و 5 الاف في محمد محمود .. فجأة الأمن دخل من 3 شوارع بالمدرعات و الغاز المسيل للدموع والمصابين كانوا بيقعوا ومحدش يقدر يوصلهم بعد ساعة الا ربع طلعوهم بالطوب من الميدان في الوقت اللي كان فيه هجوم انا دموعي قعدت تنزل غصبا عني و امي بتحاول تبعد عني اخواتي عشان محدش يضايقني .. ماما كانت عارفة و بتدعي وهيا ساكتة. يومها كنت حاسة بقلبي هينفجر لانه مكنتش قادرة اعمل اي حاجة غير اني اقول للناس “عااااااجل | اطلبوا الاسعاف للميدان” .

أنا فاكرة أياميها كنا بنزعق للاهالي اللي تفكر تاخد عيالها معاها .. ممنوع اصطحاب الاطفال الاقل من 12 سنة .. مش هيستحملوا الغاز … و كنت بحس بقهرة و انا حاسة انه في مكان في بلدي ممكن ميدخلوش اطفال لانهم معرضين لخطر مميت .. انهياري انا كان يوم 20 بالليل .. ساعة لما دخلوا الميدان .. و لكن الاحداث موقفتش و انا ممتش يومها انا و رواند حلمي كنا بنبدل شيفتات على هاشتاج تحرير نيدز .. اللي يشوفنا كان يفتكر اننا بناخد فلوس .. انا من 4 الفجر لـ 9 مساء و هيا من 9-3 عشان يبقى الهاشتاج شغال 24 ساعة …

صحيت يوم الثلاثاء الفجر بكلم حد معرفوش عن طبيعية الغاز الجديد .. بيحرق الجلد و شفاف و ملوش دخان و ريحته غريبة عن الغاز التاني.. المهم اني دورت على النت على غاز بالمواصفات دي بعد ما أكدهالي كذا حد و لقيت انه اقرب غاز للمواصفات دي هو غاز اسمه التابونالشيء اللعين انه ولاد المش مستحمية لحد دلؤقتي بيقولو انهم مستخدموش غاز غير محلول الفلفل (الغريب على الناس يعني ) و السي اس ( و ده كذب|(.و المصيبة انه مكنش عندي جرأة قبل دلؤقتي اقول انه في احتمال عشان الناس متخفش او مبقاش مضللة .. لاني كان مستحيل اتأكد من المعلومة

اكتر موقف خلاني ابدأ اشتم البشر كلهم انه النيابة جت في تالت او رابع يوم تعايين المكان و تلم كل فوارغ الغاز و تاخدها و تمشي ~~~ عادي كده

ما علينا.. الحكايات هتطول … امتى انهرت في مجلس الوزراء ؟ لما الاستاذ محمد مصطفى سابنا و مشي .. في اخر ساعات يوم 20 ديسمبر ….

صلا في احداث مجلس الوزراء صحيت على رسالة من زياد تحريراوي على الموبيل بيقولي اصحيييييييييي محتاجينك ضروري  و صحيت لقيت دم تاني. .. كان قبليها في حادثة الحوواشي اللي اتسمم فيها ناس كتير جدا .. و بعدين يومها الاعتصام اتفض و الخيم اتحرقت و المستشفى الميداني كان رصيف .

في مجلس الوزراء مكناش بنعرف نعمل مستشفى ميداني .. كان الجيش بيهده اول ما يتعمل .. حتى لو كان جوة المسجد يدخل يدكه و يكسر كل حاجة.. مكالمة عمري ما هناساها لما كلمت دكتورة من المستشفى الميداني ..قالتلي محتاجين كذا كذا بس الموقع هيتغير لانه الجيش داخل علينا و هيكسر المستشفى .. في مجلس الوزراء الهاشتاج مكنش له اي قيمة .. كنا عارفيين نكلم مين بالظبط و كنا عارفيين امتى (لان الجيش مكنش بيسيب المستشفى يعمر (اياميها كان الجيش يهجم على الميدان يغرقه دم و يبني حيطة .. الخمس جدران كان ثمنهم شهداء و مصابين كتير اوي ..

احكيكلم حدوتة مجلس الوزراء من الاخر و ليه محمد مصطفى اتقتل اصلا ..

ببساطة .. كل يوم الفجر الجيش يعمل هجوم على الـ200 واحد اللي باقيين في الميدان و خايفين يروحوا ليتقفل .. ربعهم على الاقل دكاترة و مسعفين ،الهجوم بتاع الفجر بيبدأ حوالي الساعة 3 و شوية توقيت مصر و يستمر لحد الساعة 6 الا .. على طلوع الشمس بنبدأ نعد شهدائنا. الساعة 2 بيبدأ اللي يقدر ينزل من البيت ينزل .. مش كل الشباب كانت تقدر .. قوة الاهل كانت مرعبة علينا في الفترة دي .. محمد مصطفى يومها راح لمامته باسها بالليل و قالها انا نازل .. قالتله انا خايفة عليك .. و قالها الميدان محتاج عدد (او حاجة شبه كده )

نزل الاخ محمد و رصاصة من الرصاصات اللطيفة (البونبوني) دخلت من بطنه طلعت من ظهره و قالولنا انه اتوفى في ساعتها … لما راح المستشفى عرفنا انه لسه عايش .. و انه في امل ( بالنسبالي كنت حاساها كانه رجع من الموت ..) و اتمسكت انا بالحياة عشان هو يعيش.. و كالعادة .. عاجل و ‎‪#tahrirneeds محتاجين متبرع بالدم فصيلة كذا ( تصدقوا نسيت فصيلة دم كانت ايه :() عشان المصاب محمد مصطفى ..

على الساعة اربعة العصر قالولنا انه محمد حالته حرجة و محتاج دواء معين (فيبرونوجين).. تصدقوا انه في اكتر من 50 شخص كان بيدور على الدواء جوة و بره مصر؟ محدش لقى الدواء .. قيل انه لازم كل مستشفى تصرفه لمرضاها. قبل ما يتوفى بـ 10 دقايق عرفت انه الدواء ده مش مطلوب لحالته من دكتور في ج عين شمس اسمه كريم .و انه المطلوب بس بلازما.. قفلت التليفون و روحت اقول للناس يروحوا يتبرعوا بصفايح بلازما .. عرفت انه سابنا

اتصدمت و مصدقتش و كان محمود عبد العزيز على تواصل مع حد هناك .. و فضلت مش مصدقة لحد ما محمود أكد لي بنفسه

قعدت اعيط في البيت ( و انا اللي عمري ما عيطت قدام حد ) و اقول لماما مات يا ماما .. خلاص سابنا .. مشي يا ماما .. راح زي الباقيين و فضلت اعيط بتاع ساعة .. اخويا يتريق عليا و انا مبردش عليه لحد ما كان هو هيعيط معايا. سألني يومها” هو انتي كنت بتحبيه.”. وانا مكنتش اعرفه اصلا قام قالي “اصل ليه هتعيطي على حد كده لو مش بتحبيه؟”

حكيتلكم عن الثلاث مرات اللي انهرت فيهم .. اعتبروا دي الرابعة ..

في احداث بورسعيد و العباسية 2 .. بصة واحدة على جثث الشهداء و المشرحة كانت كفيلة تخليني اعيط و مكلمش حد  من اصحابي لايام و اتخانق مع اي حد يقربلي

كاذبون مكانتش كفاية عشان تعرف الشارع ايه اللي بيحصل .. بس كانت كفيلة تعرف سيادة الرئيس اللي شكرهم هما عملوا فينا ايه ..

أنا أسمي أسماء.. و عمري 19 سنة .. و لسه طفلة .. لكن مشوهة .. في مكان ما محترم في العالم اللي حصل ليا لوحدي ده جريمة .. فما بالكم باللي حكيته….

روابط ذات صلة 

مات الصوت -ربما- لكن الصدى لا يموت 

https://lessan7al.wordpress.com/2011/12/12/eco_of_mm/

توثيق جرائم العسكر في ديسمبر

https://lessan7al.wordpress.com/2011/12/18/scaf-egyarmy-crimes/

حقيقة الثورة الوحيدة؛ شهداؤها!

https://lessan7al.wordpress.com/2012/06/24/martyrs/

تسجيل صوتي ، قصة هاشتاج تحرير نيدز #tahrirneeds

رائعة تستحق القراءة .. صبراً آل سوريا .. فإن موعدكم الجنة!

Tag Cloud

%d bloggers like this: