بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

و نعم ننظر في وجوه الشهداء بأنانية متمنين ألا يكونوا ممن نعرف .. و ننسى للحظة أنهم منا و نحن منهم و أن دماءهم دين صعب قضائه…

لا أعرف أيهما أقسى .. نبأ استشهاد من نحب أم الندم الذي يعترينا على أنانيتنا .. الأكيد أني ما أحصيت الدمع الذي ذرف في كلا الموقعين ولن أعرف..

الوداع الأخير.. كم هو مؤلم .. كنت أعرف مآثر مينا دانيال و لم أكن أعرفه … و عندما رحل بكيت أنا بكاء مراً رغم أنه رحل مبتسما كما كان دوما..

أما محمد مصطفى فلم أكن أعرفه أصلا حتى فجر اليوم الذي رحل فيه، عرفته في اللحظة التي اخترقت فيها الرصاصة الغادرة جسده  …..كان لدي بعض الأمل في بقائه معنا .. و لكنه آثر الرحيل

عادل صليب و أنا عندنا احساس اننا معاهم هناك اصلا .. اننا متنا مع اللي ماتو في محمد محمود بس ناقصنا رصاصة الرحمة

خليني انكد عليكم واحكيلكم ذكريات توجع .

انا في خلال الثورة دي انهرت ثلاث مرات .. مرة في ماسبيرو و مرة في محمد محمود و الاخيرة في مجلس الوزراء. و وقت احداث بورسعيد كنت في حالة صدمة

في ماسبيرو كانت المجالس المحلية اتحلت و الفلول كانوا مهددين يولعوا في البلد و كده .. و اهلي كانو مصدقين، كنت بتفرج على المظاهرة لايف عن طريق البث من جوة المظاهرة بعدين فجأة كل حاجة بقت سودة و ضرب نار و صويت و الكاميرا وقعت تقريبا .. بعدين تويتة من محمد المشير فيها صور لاول ناس ماتت في المظاهرة و مكتوب جنبيها “ناس ميتة” أنا اترعبت ..

 لو فاكرين ماسبيرو هيا اول مواجهة مباشرة لينا مع الموت على ايد الدولة بعد الـ18 يوم .. قعدت اعيط و بعض معارفي و اهلي بيقولولي دول مسيحين محركينهم الفلول عشان يولعوا البلد و يوقفوا الانتخابات و يبوظوا الدنيا…

بعدين شفت بعيني على العربية الجيش و هو بيضرب برصاص و العيال بيجرو على الكوبري و انا قعدت اعيط و اقولهم حرام عليكم ناس بتموت تاني حرام عليكم.. كان في ناس حواليا عمالة تقولي يستاهلو و طظ محدش قالهم يخربوا البلد..و انا قعدت اعيط و بدأت ازعق و انهرت و اتعاقبت ممنوع افتح اي مصدر معلومات.. يذكر أنه في اليوم ده خذت قلم على وشي من أعز الناس عليا عشان انا كنت بدافع عن حق “ناس متستاهلش” في الحياة لانهم مصريين زيي بني ادمين زيي.. بعدين كنت بسمع الاخبار و اسامي الشهداء و سمعت صوت فيفيان بالصدفة بالليل و هي بتحاول تكلم يسري و انهارت و قفلت السكة …صوتها بيرن في اذني

ما علينا.. دي ماسبيرو .. محمد محمود بقى .. كنا شغالين مع الشباب من بره عن طريق هاشتاج احتياجات التحرير ، كان شغلنا انه نسأل الدكاترة عن احتياجتهم للمستشفيات .. في محمد محمود كان في 14 مستشفى ميداني لو حد فاكر و كمية مصابين مهولة ،كنا بنوصل الاحتياجات و نطلبها و نكلم الناس اللي عندها سيولة مادية و تقدر تجيب الحاجات الغالية و نكلم اصحاب الصيدليات عشان يبعتو ادوية معينة. كنا بره مصر حتى بنجمع تبرعات و من كل حتة في مصر و القاهرة و اسكندرية .. (كان ساعتها في احتجاجات في اسماعيلية و اسكندرية و المنصورة و غيره(  لكن كنا حاسيين بالذنب لاننا مش قادريين نعمل حاجة للمحافظات التانية .. بس القاهرة (يذكر انه بنوك دم القاهرة اتملت عن آخرها في الوقت ده (.

المهم .. يوم 20 نوفمبر كان معتصم في الميدان حوالي 200 الف بني ادم او اكثر .. (معتصمين) و 5 الاف في محمد محمود .. فجأة الأمن دخل من 3 شوارع بالمدرعات و الغاز المسيل للدموع والمصابين كانوا بيقعوا ومحدش يقدر يوصلهم بعد ساعة الا ربع طلعوهم بالطوب من الميدان في الوقت اللي كان فيه هجوم انا دموعي قعدت تنزل غصبا عني و امي بتحاول تبعد عني اخواتي عشان محدش يضايقني .. ماما كانت عارفة و بتدعي وهيا ساكتة. يومها كنت حاسة بقلبي هينفجر لانه مكنتش قادرة اعمل اي حاجة غير اني اقول للناس “عااااااجل | اطلبوا الاسعاف للميدان” .

أنا فاكرة أياميها كنا بنزعق للاهالي اللي تفكر تاخد عيالها معاها .. ممنوع اصطحاب الاطفال الاقل من 12 سنة .. مش هيستحملوا الغاز … و كنت بحس بقهرة و انا حاسة انه في مكان في بلدي ممكن ميدخلوش اطفال لانهم معرضين لخطر مميت .. انهياري انا كان يوم 20 بالليل .. ساعة لما دخلوا الميدان .. و لكن الاحداث موقفتش و انا ممتش يومها انا و رواند حلمي كنا بنبدل شيفتات على هاشتاج تحرير نيدز .. اللي يشوفنا كان يفتكر اننا بناخد فلوس .. انا من 4 الفجر لـ 9 مساء و هيا من 9-3 عشان يبقى الهاشتاج شغال 24 ساعة …

صحيت يوم الثلاثاء الفجر بكلم حد معرفوش عن طبيعية الغاز الجديد .. بيحرق الجلد و شفاف و ملوش دخان و ريحته غريبة عن الغاز التاني.. المهم اني دورت على النت على غاز بالمواصفات دي بعد ما أكدهالي كذا حد و لقيت انه اقرب غاز للمواصفات دي هو غاز اسمه التابونالشيء اللعين انه ولاد المش مستحمية لحد دلؤقتي بيقولو انهم مستخدموش غاز غير محلول الفلفل (الغريب على الناس يعني ) و السي اس ( و ده كذب|(.و المصيبة انه مكنش عندي جرأة قبل دلؤقتي اقول انه في احتمال عشان الناس متخفش او مبقاش مضللة .. لاني كان مستحيل اتأكد من المعلومة

اكتر موقف خلاني ابدأ اشتم البشر كلهم انه النيابة جت في تالت او رابع يوم تعايين المكان و تلم كل فوارغ الغاز و تاخدها و تمشي ~~~ عادي كده

ما علينا.. الحكايات هتطول … امتى انهرت في مجلس الوزراء ؟ لما الاستاذ محمد مصطفى سابنا و مشي .. في اخر ساعات يوم 20 ديسمبر ….

صلا في احداث مجلس الوزراء صحيت على رسالة من زياد تحريراوي على الموبيل بيقولي اصحيييييييييي محتاجينك ضروري  و صحيت لقيت دم تاني. .. كان قبليها في حادثة الحوواشي اللي اتسمم فيها ناس كتير جدا .. و بعدين يومها الاعتصام اتفض و الخيم اتحرقت و المستشفى الميداني كان رصيف .

في مجلس الوزراء مكناش بنعرف نعمل مستشفى ميداني .. كان الجيش بيهده اول ما يتعمل .. حتى لو كان جوة المسجد يدخل يدكه و يكسر كل حاجة.. مكالمة عمري ما هناساها لما كلمت دكتورة من المستشفى الميداني ..قالتلي محتاجين كذا كذا بس الموقع هيتغير لانه الجيش داخل علينا و هيكسر المستشفى .. في مجلس الوزراء الهاشتاج مكنش له اي قيمة .. كنا عارفيين نكلم مين بالظبط و كنا عارفيين امتى (لان الجيش مكنش بيسيب المستشفى يعمر (اياميها كان الجيش يهجم على الميدان يغرقه دم و يبني حيطة .. الخمس جدران كان ثمنهم شهداء و مصابين كتير اوي ..

احكيكلم حدوتة مجلس الوزراء من الاخر و ليه محمد مصطفى اتقتل اصلا ..

ببساطة .. كل يوم الفجر الجيش يعمل هجوم على الـ200 واحد اللي باقيين في الميدان و خايفين يروحوا ليتقفل .. ربعهم على الاقل دكاترة و مسعفين ،الهجوم بتاع الفجر بيبدأ حوالي الساعة 3 و شوية توقيت مصر و يستمر لحد الساعة 6 الا .. على طلوع الشمس بنبدأ نعد شهدائنا. الساعة 2 بيبدأ اللي يقدر ينزل من البيت ينزل .. مش كل الشباب كانت تقدر .. قوة الاهل كانت مرعبة علينا في الفترة دي .. محمد مصطفى يومها راح لمامته باسها بالليل و قالها انا نازل .. قالتله انا خايفة عليك .. و قالها الميدان محتاج عدد (او حاجة شبه كده )

نزل الاخ محمد و رصاصة من الرصاصات اللطيفة (البونبوني) دخلت من بطنه طلعت من ظهره و قالولنا انه اتوفى في ساعتها … لما راح المستشفى عرفنا انه لسه عايش .. و انه في امل ( بالنسبالي كنت حاساها كانه رجع من الموت ..) و اتمسكت انا بالحياة عشان هو يعيش.. و كالعادة .. عاجل و ‎‪#tahrirneeds محتاجين متبرع بالدم فصيلة كذا ( تصدقوا نسيت فصيلة دم كانت ايه :() عشان المصاب محمد مصطفى ..

على الساعة اربعة العصر قالولنا انه محمد حالته حرجة و محتاج دواء معين (فيبرونوجين).. تصدقوا انه في اكتر من 50 شخص كان بيدور على الدواء جوة و بره مصر؟ محدش لقى الدواء .. قيل انه لازم كل مستشفى تصرفه لمرضاها. قبل ما يتوفى بـ 10 دقايق عرفت انه الدواء ده مش مطلوب لحالته من دكتور في ج عين شمس اسمه كريم .و انه المطلوب بس بلازما.. قفلت التليفون و روحت اقول للناس يروحوا يتبرعوا بصفايح بلازما .. عرفت انه سابنا

اتصدمت و مصدقتش و كان محمود عبد العزيز على تواصل مع حد هناك .. و فضلت مش مصدقة لحد ما محمود أكد لي بنفسه

قعدت اعيط في البيت ( و انا اللي عمري ما عيطت قدام حد ) و اقول لماما مات يا ماما .. خلاص سابنا .. مشي يا ماما .. راح زي الباقيين و فضلت اعيط بتاع ساعة .. اخويا يتريق عليا و انا مبردش عليه لحد ما كان هو هيعيط معايا. سألني يومها” هو انتي كنت بتحبيه.”. وانا مكنتش اعرفه اصلا قام قالي “اصل ليه هتعيطي على حد كده لو مش بتحبيه؟”

حكيتلكم عن الثلاث مرات اللي انهرت فيهم .. اعتبروا دي الرابعة ..

في احداث بورسعيد و العباسية 2 .. بصة واحدة على جثث الشهداء و المشرحة كانت كفيلة تخليني اعيط و مكلمش حد  من اصحابي لايام و اتخانق مع اي حد يقربلي

كاذبون مكانتش كفاية عشان تعرف الشارع ايه اللي بيحصل .. بس كانت كفيلة تعرف سيادة الرئيس اللي شكرهم هما عملوا فينا ايه ..

أنا أسمي أسماء.. و عمري 19 سنة .. و لسه طفلة .. لكن مشوهة .. في مكان ما محترم في العالم اللي حصل ليا لوحدي ده جريمة .. فما بالكم باللي حكيته….

روابط ذات صلة 

مات الصوت -ربما- لكن الصدى لا يموت 

https://lessan7al.wordpress.com/2011/12/12/eco_of_mm/

توثيق جرائم العسكر في ديسمبر

https://lessan7al.wordpress.com/2011/12/18/scaf-egyarmy-crimes/

حقيقة الثورة الوحيدة؛ شهداؤها!

https://lessan7al.wordpress.com/2012/06/24/martyrs/

تسجيل صوتي ، قصة هاشتاج تحرير نيدز #tahrirneeds

Comments on: "علامات في حياتنا ~ شهادة للتاريخ" (2)

  1. الاثنين اقسى من بعضهم البعض نبأ استشهاد او والندم الذي يعترينا لتقصيرنا في حقهم
    وما يؤلم ان الدولة وصلت البعض عن طريق الاعلام واجزة الدولة الموجه انها تفقد انسانيتها
    للأسف اتقتل وبيتقتل داخل الواحد حجات كتير
    حسبنا الله ونعم الوكيل

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: