بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

” أصل لما بقرأ الجرايد نفسيتي بتتعب !”

“عمري ما حسيت أن الاخوان دول لينا .. للاسف”

“يا أستاذة .. مش رئيس اللي هيغيرنا من جوة “

في حوار مختلف من نوعه ، و غريب و بديع و ممتع لي اليوم؛ تحدثت مع أحد سائقي التاكسي في مصر المحروسة . أشعلت له الشرارة و تركته يفضي إلي بما في جوفه …

في ختام الحوار وصلت لاحساس غريب .. الثورة مش مستمرة .. الثورة مجتش اصلا ..

بدأ الحديث عند مرورنا بجانب قسم شرطة المقطم ، و بدأ الرجل يحكي قصة هذا القسم و ما حدث له أثناء الثورة . قال لي أن “الناس الوحشين” حد تعبيره حرقوا القسم و طلعوا سرقوا السلاح و التكيفيات و كل اللي ممكن يتسرق ..

قلت له أن الشرطة هي التي جلبت ذلك على نفسها بمعاملتها السيئة للمواطنين قبل الثورة ..

تنهد ثم قال :

“لا و الله يا ستي ، أنا 44 سنة شغل مشفتش حد فيهم أذى حد محترم ، مبيستقووش غير على الناس الوحشة. بعدين تخيلي حضرتك نفسك قاعدة في البيت و طالع عليكي حد من الناس الوحشين اكيد هتخبطيه باقرب حاجة فيه عشان ميأذيكيش .. ده اللي حصل عند الاقسام وقت الثورة ، هيعملوا ايه يعني ناس بتهاجم القسم !”

ثم تابع قائلا .. “حتى اللي في التحرير ، فيهم ناس مدسوسين، يعني 20 حلوين و 5 مدسوسين ، هيفرقوهم ازاي يعني ؟ بعدين مفيش حد محترم يرمي ازازة مولتوف ع الضابط !”

“و الله ما في حد استفاد من الثورة، غير الناس الوحشين !”

انتقل بالحديث إلى ان شارع صلاح سالم مزدحم لان الجنزوري يعمل من مكان ما هناك ، فسالته لماذا ؟ ألم يقتلوا القوم ليدخل هو مجلس الوزراء .. قال لي كلا لم يحدث ذلك ..

“الجنزوري راجل محترم بصراحة ، و بحس كده انه عايز يخدم البلد !”

سألته عن رأيه في الاخوان فقال : ” لا الاخوان مش حلوين بصراحة، عمري ما حسيت انهم لينا بصراحة ..للأسف .. مش بحس انهم بيشتغلوا للبلد ، هما عيلة ، أصحاب ، معارفة ، و اخوات و عدايل ، بيخلصوا ثأر السنين اللي قضوها في السجن .  أصلا بيخنقوا رجال الأعمال، بيطفشوا واحد زي ابو العنين ، الراجل المحترم اللي مشغل اكتر من 20 الف واحد !”

أردف قائلا : ” يعني مثلا حضرتك شفتي الاستاذ صفوت حجازي بتاع الاخوان ده ، ده انا كنت بحبه زمان، بس لما يروح الميدان و يقف ع المنصة و يهتف يا مشير قول الحق مرسي رئيسك ولا لأ.. يبقى شغل أطفال بصراحة .. ما هو أكيد رئيسه يعني !”

“بعدين المشير عمل ايه ؟ ده المشير راجل محترم و وقف مع الاخوان على طول !”

تطرق الحديث لمواضيع فرعية عن الشوارع ثم قال الرجل : ” وقت الثورة الجوامع كانت عاملالنا رعب ، انزلوا احموا بيوتكم .. بس احنا الحمد لله عرفنا ننام لما الجيش نزل بالدبابات الشارع !”

قلت له دعنا من ذلك و قل لي من انتخبت ؟ قال لي “أنا انتخبت أحمد شفيق الصراحة ! ” لم يترك لي مجالا للكلام و أردف مسر عا ” الراجل راجل محترم ، و بصراحة ملوش دعوة بالواقعة اللي حصلت وقت الوزراة ، هو راجل بتاع أعمال ادارية ، رئيس وزراء، دي يتسأل عليها محمود وجدي و حسن عبد الرحمن و اسماعيل الشاعر ، مش احمد شفيق !” “أحمد شفيق و عمر سليمان ناس محترمة ، كانوا عايزين البلد تتعدل و كانوا بيحاولوا يوصلوا للريس رأيهم لكل عياله بقى ، ده حتى خطابات مبارك اتأخرت .. يمكن لو كان الكلام اللي قاله في اخر خطاب اتقال في الاول كان زمان الناس هديت و في الاخر علاء و جمال اللي ظلموه و هما اللي خارجين خارجين!”

سكت قليلا ثم قال :” عيال مبارك هما السبب في كل ده ، عياله و صفوت الشريف و سوزان ، حتى كانوا عايزين يموتو عمر سليمان ، اصل ازاي يعني حد هيعرف عمر سليمان هيخرج بايه ولا هيجي امتى الا اذا كان حد تقيل زيهم !”

صمتنا قليلا ثم مررنا بجانب اعتصام توفيق عكاشة في مدينة نصر فسألته عن رأيه فيه فقال : ” بغبغان ،راجل مش باينله حاجة، يوم يقول كلام عدل و يقول يخرف و يوم ينصف المشير ويوم يتكلم عنه وحش مش مفهوم يعني !”

ساد حوار جانبي لم انصت له حول الايمان و الاسلام  و الوطن ثم سمعت الرجل يقول : ” و الله احنا لو بس سلكنا ده – مشيرا إلى قلبه !” تنهد ثم قال ” أصل مش رئيس اللي هيغيرنا من جوة !”

” في ناس يا استاذة واخدين الاسلام منظر ، الله عايز يقربنا من ربنا ينصحنا مش يجبرنا زي الناس اللي قتلوا الواد بتاع السويس .. اللي عنده حاجة يقولها يستخدم التلفيزون !”

أشار إلى الأرض المغطاة بالقاذورات ثم قال : ” أصل مفيش حد هيغير ده ، احنا اللي لازم نتغير !”

ثم قال مشيرا إلى تعليق كلينتون حول رشقها بالطماطم : ” ده حتى الست الغريبة جت قالتلنا انتو بتحدفوني بنعمة ربنا بدل ما تاكلوها وتشحتو مننا ، انا مش زعلانة انكم حدفتوني بيها، انا زعلانة انها اترمت على الارض !” .. ثم أردف :” أصل يا أستاذة لما بقرأ الجرايد نفسيتي بتتعب .. “

هززنا رأسنا مؤيدين و عند هذه النقطة كنا قد وصلنا إلى حيث كنا ذاهبين ، فشكرنا للرجل وقته و جهوده و حديثه الرائع!

كل من أعرفهم يركبون تاكسيات يقولون ، الثورة مستمرة. أنا خرجت من التاكسي و أنا أقول، الثورة لسه جاية !

أسماء

ملحوظة، كل ما ذكر داخل علامات التنصيص هو رأي السائق و نقل كما قيل ولا يعني اتفاق الكاتبة معه .

Comments on: "حوار مع المواطن المطحون" (2)

  1. Ahmad Nabil said:

    معظم (وليس كل) كلام سواق التاكسي مش مزبوط وإعجابك بمنطقه قد يكون منطلقه البساطة في التعبير وليس صحته، لأنه شخص بسيط مغيب لا يقرأ ولا يعلم أكثر من الجرعة اللي بياخدها من عمر سليمان في التليفزيون وإنه راجل مؤدب وعايز الخير للبلد هوا وشفيق أما حكاية انه الشرطة عمرهم ما اتعرضوا لحد محترم دي واسعة شوية لإن أمن الدولة والشرطة كانوا مسخرين لمحاربة السياسيين والمتدينين وأصحاب الفكر لكن البلطجية ونحنوح وغيرهم كانوا حبايبهم اللي بيأجروهم وقت اللزوم وميقنعنيش سعادته كسواق انه عمره ما دفع إتاوة لأمين شرطة بدون ذنب ولا مخالفة … تحياتي لكنه حوار ساذج جدا ويدل على إنه من الجمهور المغيب!

    • تقريبًا انا جاية ارد بعد سنة😀
      ولكن اول مرة اشوف التعليق بصراحة
      انا مكنتش معجبة بمنطقه .. منطقه جابلي شلل ..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: