بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for September, 2014

مين السبب في الي وصلناله؟

من الأشياء المستفزة حقيقة تداول صور ناس زي “علاء” أو ممثلين زي “خالد صالح” او شخصيات زي “ماهينور” ومعاها عبارات من السباب واللعن والدعاء عليهم وجملة خفيفة على اللسان تتكرر كثيرًا ودائمًا حتى عادت نغمة ثابتة وبدت في أذهان كاتبيها وقراءها حقيقة واقعة.

الجملة هي: “هما السبب في كل الي وصلناله”

الحقيقة أننا يجب أن ننظر بكل واقعية ونقول بكل فجاجة أن “السبب في الي وصلناله” هو قصر النظر والكلام غير المحسوب الي أدى لأنه “الي وصلناله” يعلق على شماعة شخصيات عامة.

مبدأيًا كده، إذا كان علاء أو “أي شخصية عامة” أو مجموع الشخصيات العامة “الغير إسلامية” الي مضايقاكم كلها متقدرش تعمل 30 يونيو تاني  ومتقدرش تعمل 25 يناير تاني ومتقدرش تعمل حاجة .. وطول السنة بتاعة عهد مرسي أكبر مظاهرة عملتها كان قوامها معدي الـ 500 بحاجة بسيطة وبعد الانقلاب قوام تظاهرتها مبيعديش الـ 100..

فمن غير المنطقي وانت الي قعدت سنة تقولنا “شوية عيال مش هتقدروا تعملوا حاجة” تيجي دلوقتي تقولي “هما السبب في كل الي وصلناله”

خلينا نمر على عدد من المراحل المهمة في تاريخ مصر ثم نتركهم ونعبر:

– ثاني خطاب أول رئيس مدني منتخب في مصر والذي وجه أغلبه للقوات المسلحة في إحدى حفلات التخرج، والذي قال فيه نصًا أنه يشكر المجلس العسكري على حسن إدراته للبلاد بعد ثورة 25 يناير والمحاكمات العسكرية وكشوف العذرية التي اعترف بها قائد الانقلاب العسكري على ذاك الرئيس – ومقتل حوالي 300 شخص خلال تلك الفترة بسلاح الدولة، وربما أكثر.

– تعيين أول رئيس مدني منتخب، لقائد الانقلاب العسكري على ذاك الرئيس – وزيرًا للدفاع بعد مقتل عدد من الجنود في سيناء وعدم تحديد سبب مقتلهم إلى الآن (رغم أنه كان مديرًا للمخابرات الحربية يعني لو ميعرفش يبقى فاشل)، وتقليد كل من المشير طنطاوي والفريق عنان بقلادة النيل…

– بداية التهليل بتعيين “قائد الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب” وزير الدفاع الي بيصلي في الجريدة الرسمية للحزب الذي يمثله الرئيس

– خطاب أول رئيس مدني منتخب بعد مجزرة “سجن بورسعيد” عقب الحكم على أهالي بورسعيد المتهمين في قضية “استاد بورسعيد” ومقتل 72 مواطن من ألتراس أهلاوي – حيث بدأ الأمر بإطلاق داخلية حراسة السجن النيران على الأهالي وامتد إلى نزول الجيش إلى الشوارع وإطلاق النيران من المدرعات – التي استخدمت ذاتها في فض اعتصام رابعة العدوية؛؛؛ والذي قال خلاله أنه يتحمل مسؤولية أفعال الشرطة كاملة ويشكرها على ما قدمت في بورسعيد وأعلن خلالها عن إجراءات حظر التجوال في محافظات القناة.

– خطاب يوم الـ 26 من يونيو .. (وهو بالمناسبة أحد أفضل خطابات مرسي من حيث الرسائل في المجمل .. وأسوءها على الإطلاق من حيث التقديم) “رجال من ذهب”

– جريدة الحزب الذي يمثل أول رئيس مدني منتخب: “الجيش ينزل إلى الشوارع ليحمي الشرعية” قبل الانقلاب بأيام معدودة

– إخواننا الي فوق عارفيين كل حاجة .. أنت بس مش فاهم

– الانقلاب 3 يوليو 2013 (والذي خدعت فيه شخصيًا في البداية بالمناسبة)

بعد المرور على هذه الأحداث بشكل سريع وجب التنويه على الآتي:

– لم يصل إلى السلطة أيٌ من طرفي العداء “الشخصيات العامة” و”الإخوان” سوى الإخوان .. ممثلين في محمد مرسي في السلطة التنفيذية رئيسًا للجمهورية.

– لم يتم ذكر سوى الأحداث التي تمس “السلطة التنفيذية” والأداة الإعلامية للهيئة السياسية التي يمثلها أول رئيس مدني منتخب (وجملة كان يتم الرد بها عليّ وعلى زملاء آخرين بشكل مستمر)

ويبقى السؤال معلقًا في الهواء .. مين السبب في كل الي وصلناله

* هذه التدوينة ليس الهدف منها الدفاع عن أحد

**  هذه التدوينة هي محاولة لدفن نظرية الشماعة

*** هذه التدوينة محاولة لاستيعاب المصايب الي حصلت واستيعاب مقدار المسؤولية التي كانت على عاتق أحد طرفيي الخلاف وحجم السلطة وحجم سوء إدارة السلطة

**** هذه التدوينة ليست للخناق .. كل ما جاء في هذا البوست موثق بالصوت والصورة والطبعات الإلكترونية وشهادات الشهود

***** هذه التدوينة  ليست للخناق مرة أخرى.

66_201295101535

في الأدب العربي: بين تفسير “الوطن” بـ “الأرض” و”المرأة”

أمس، كنت أستمع إلى مقابلة للكاتبة “إيزابيل أينديْ” من تشيلي، والتي حُملت قصصها إليّ مع تاريخها السياسي المعقد .. ولكن ما يهمني حقًا هو منظورها للكتابة..

هي تكتب بالإسبانية وتترجم كتبها لعدد من اللغات، أدرس من كتبها “منزل الأرواح” The house of the spirits وهو بحسب ما درسنا أول أعمالها والتي كان مهدها خطاب إلى جدها الراحل الذي منعها “المنفى” أو بمعنى أدق “السفر بسب المطاردة” من رؤيته في أخر أيامه..

عندما تحدثت عن قصصها وحبكتها قالت: “في بداية الكتابة يبدو وأنني أدخل إلى قاعة مظلمة، وأنير شمعة، فأبدأ أرى كل التفاصيل حولي، لهذا يشعر القراء أحيانًا أن قصصي تبدأ سطحية ثم تطور تباعًا.” “ماذا عن الشخصيات؟” “أكتبها بالبداية، ثم تبدأ هي لتنضج وترسم قرارها”

لا أدري لما جاء على بالي هذا الأمر عندما عدت لأقرأ قصة “وطن الحنين” التي كتبتها أمس، وتخيلت لو انطبقت تلك الواقعة على أشخاص حقيقيون هل ينضجون ويسعون لاتخاذ قرارهم بالشكل ذاته؟ كيف يمكن أن يكون الوجه الأخر للقصة؟ ماذا يملك الإنسان غير أن يواجه وأن يحارب في سبيل من يحب؟

ثم ناقشني أحد زملائنا الذين قرأوا القصة على منحنى أن من على الشاطىء هي “الوطن” ولكن ليست أنثى كما كنت أكتب أنا القصة، بل “الأرض”. وتساءلت غضبًا ربما بلا داعي وربما حملت الرجال أكثر مما يحتلمون، ولكنه كان سؤالًا: لماذا يعتبر الرجال أن التضحيات الاولى والأكبر والأجل عندما تخطر على قلب الرجل العربي أول ما تخطر على قلبه يجب أن تكون للأرض؟ وماذا عن ساكني الأرض؟

ربما ذات يوم تتغير أدبيات الرجال ويدركون معانٍ جديدة للوطن، فهناك على الضفة في قصتي كانت تنتظره امرأة تحبه، ولكن هل رآها؟ عندما كتبته رأيته أنه يرى في الوطن امرأة محبة يغرس في الأرض منها أبناءً يحبونه ويحبونها ويحبون الأرض ويعمرونها..

تساؤلات مريبة عند هذه النقطة اجتاحت نفسي، عن كينونة المرأة العربية إذا اطمئنت للحظات أنها لمن تحب وطن، إن قيل لها هذا، وإن رأت للحظة أن أي وكل تضحية تقدمها ستكون في محلها، كم سيشعر الرجل أنه في وطنه، وكم سيشعر بالأمان، وكم ستكون تلك رابطة مليئة بالحب والتفاني و”أصلها ثابت وفرعها في السماء”…

لم لا؟

أعود لكلمات “أينديْ” وأسأل لماذا قرأ زميلي القصة على اختلاف ما كتبتها أنا؟ وكيف لم ير الشخصية كما رأيتها ومن منظوري رغم أنني أنا من كنت أحمل الشمعة عندما كتبت ورسمت التفاصيل، ثم وجدت أننا ربما نحتاج أن نكون أكثر صدقًا عندما نكتب، ونكون أكثر جرأة في وصف التفاصيل، وعليه في حياتنا، أن نتصارح، ولا نترك للظنون والمخاوف بناء الحواجز بيننا…

وأخرج من كلمات “أينديْ” إلى “لتسكنوا إليها” في القرآن دام الأنبياء رحل، وأخرجوا ومن أيدهم من ديارهم، ولم يسكنوا إلى “أرض” أبدًا، بل سكنوا فيها بعضًا من الوقت ورحلوا، لكن عندما تحدث إليهم وإلى البشر جميعًا قال: “وجعلنا لكم من أنفسكم أزواجًا – لتسكنوا إليها”، نحن -الأزواج التي خلقت من أنفسهم ليسكنوا إليها – الوطن، السؤال يبقى، كيف لهم أن يعلموا ذلك؟ وكيف نكتبه نحن بصدق حتى يقرأوننا دون أن يعودوا لتفسيرهم الأول “الأرض”؟

بؤس

بؤس

 القصة سبب البحث: موطن الحنين

Tag Cloud

%d bloggers like this: