بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for June, 2019

10 أسباب لماذا تعتبر ضحكات محمود حسين دعوة للموت رعبًا

ايه

10 أسباب لماذا تعتبر ضحكات محمود حسين دعوة للموت رعبًا

في محاولة حثيثة لبيان البين وشرح الواضح؛ نكتب هذا المقال ببعض الهدوء للإجابة على السؤال المطروح من قبل الذين «أثلج الله صدورهم» بلقاء السيد الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمون بمحمد ناصر والذي تخللته ضحكات عدة وظهر به متهلل الأسارير وبشوشًا ودودًا غير قلق ولله الحمد. وبعيدًا عن السردية الرائعة والأدبيات الجميلة في كون ذلك من آيات الله في الثبات وخلافه؛ هذه محاولة لشرح لماذا ضحكة الشخص الوحيد الموجود في موقع المسؤولية تبدو مرعبة للكثيرين. ولأن رقم 10 هو رقم مهم؛ فإليك عشرة أسباب لمذا القلق.. ولو بحثت بنفسك.. لوجدت أكثر.

  1. قال محمود حسين أثناء اللقاء، أنه كانت تربطه علاقة شخصية بمرسي وتزاورا وأكلا في بيت بعضهما بعضًا؛ ومن المرعب أن تصدق أن أحدهم كان صادقًا في علاقة بشخص «أكل معه عيش وملح» ولا يتأثر لفراقهبل ويستخدم عبارات ماسخة للتدليل على التأثر كـ «أنا بكيت في الفاتح وأنا بقول الكلمة.. مشوفتنيش»؛ الصدق لا يحتاج أدلة.
  2. يبدو لسبب أو آخر أن هناك فهم خاطئ لدى الأستاذ محمود حسين، أو تضارب بين أفكاره وبين ما يصدره الإخوان عبر بواباتهم الإعلامية ولقائاتهم. فالجملة التي عكف على استخدامها «الشرعية شرعية الشعب» كان بإمكانها أن تنقذ مصر من مصير الانقلاب، وكان يمكنها لم الشمل عقب الانقلاب مباشرة، وعقب رابعة، وعدة مرات بعد ذلك حتى إقرار دستور 2014 ومن ثم انتخاب السيسي. ولكن على العكس؛ استخدمها محمود حسين لينتشل الإخوان في سياق حديثه من كونهم «الضد» للنظام.. وأن كلنا أعداء للنظام وليس الإخوان فقطوعلى صحة هذا الكلام ومع اختلاف النسب؛ إلا أن هذه لم تكن سردية الإخوان قط، ولا تمثل إطلاقًا واقعهم السياسي منذ 2011 وحتى اليوموثقة محمود حسين العمياء حد الضحك تنبئ بمصير ليس به من خير؛ لجماعة ليس لها من بوصلة توضح لها أين الطريق.
  3. وفي ذات السياق ومع عدم فهم الإخوان لموقعهم من الصراع القائم ومع موت الرئيس المدني المنتخب في 2012؛ فإنه يبدو أن الإخوان لا يشعرون بمسؤولية حقيقية تجاه الوطن.. وأنه على الأقل محمود حسين يرى بكل ثقة أنه «لم يكن في الإمكان أفضل مما كان» وأنه كقيادة للجماعة التي وصلت لسدة الحكم وفقدته؛ ليس عليهم القيام بمراجعات لأسباب فشلهم.. لأن «ذاك هو الطريق». الأسوء أنه لا يعي ما فقدته مصر بموت محمد مرسي ويقول بكل تؤدة «ربما يكون لدى أجهزة مخابرات أخرى وسيأتي وقت ولن يضر كشفه»!
  4. «مين قال أنه الصف فقد الأمل؟» يقولها محمود حسين مبتسمًا ومؤكدًا أن الشهادة تدعو للاستبشار وأنه ليس من داع لإعداد خطط لما سيحدث الآن لأن «كلنا متوقعين أننا هنموت وكلنا نسعى للشهادة إن أكرمنا الله بها» وكم هو أمر مرعب أن ترى ولاة للأمر ولو أمر مئات الآلاف من البشر لا يشغلهم سوى كيف يموتونويعبرون عن ذلك، بابتسامة هادئة. قد تنهار المؤسسة كاملًا لمجرد الفهم المتسرب أن كل شيء مروا به كان عبثًا.. ولكن هذا لا يهم.. الرئيس شهيد.
  5. دعك من هذا، قد تقول أهل مكة أدرى بشعباها؛ لذلك دعنا نتحدث فيما نفقه. الآن يقبع أكثر من 50 ألف معتقل وراء القضبان في مصر، وبعد وفاة مرسي تم التضييق عليهم أكثر ومنعهم من الزيارات والتريض والأدوية وإغلاق عيادات السجن ورغم أننا لا نتوقع أن يدوم هذا؛ إلا أن الضباط أخبروا المعتقلين أن هذا لأجل غير مسمى مما يرهق نفسياتهم أكثر وأكثر. «بس طبعًا نفسيات ايه الناس في المعتقل إيمانيتها عالية». لا يبدو أن هذا الخاطر قد أرهق سيادة الأمين العام الدكتور الفاضل ولو للحظة؛ لأن هذا الخاطر وحده قد يمنعك من النوم أيامًا وأيام.
  6. عطفًا على النقطة السابقة؛ فإن سيادة الأمين المبتسم أضحك الله سنه، لا يبدو غير قلق على حال المعتقلين وحسب؛ إنما هو يراهم منتصرين كذلك. يراهم منتصرين ويرى الرئيس الذي توفي في قلب قاعة محاكمته ولم يعبئ به أحد لمدة نصف ساعةمنتصر أيضًا لأنه «ثبت». ويبدو أن للأمين العام مفاهيم خاطئة كثيرة متعلقة بالنصر والثبات وغيرها من المصطلحات الكبيرة التي لا تليق بما نعايشه! ينتفض ليقول بكل قوة «لأ احنا منتصرين هو المهزوم» ثم يعود ليرتاح في كرسيه بكل «ثبات».
  7. لفتني كذلك أن محمود حسين عندما سُئل عن عدد الشهداء التي قدمتهم الإخوان في سبيل «طريقها الذي تعلمه» وإلى متى؛ قال الله وحده أعلم.. ولكنه أكد رغم أنه لا يعلموهو كما يقول ليس قائد الإخوان، فالإخوان تقودها مؤسسات، إنما هو الأمين العام؛ أي أمين أسرارها جميعًاأكد على أنه بالتأكيد سيكون هناك قصاص.
  8. يقول الأمين العام: أن الإخوان لم تكن لتستطيع إخراج الرئيس من السجن، ولا استبداله برئيس آخر، ولا حتى قيادة الشعب لفعل ذلكيقول ذلك ثم يعتدل في جلسته «عادي جدًا» ويكمل حديثه.. ولم يخبرنا لماذا اعتصم الإخوان في رابعة إذا وماذا كانوا ينتظرون أن يحدث ولماذا ضحوا بكل هؤلاء الشهداء من خيرة الشباب وضحوا بأعمار أفرادهم وغيرهم في السجون؟ ما المتوقع؟ إذا لم تكن لتستطيع فعل شيء.. لماذا ضحيت بكل شيء؟
  9. لا نستطيع أن نتحدث على سذاجة الحديث على القصاص بالقانون دون مقدمات وعمل دؤوب من الآن؛ لذلك دعنا ننتقل لكون الإخوان غير قادرة على إسقاط الانقلاب حتى لو اتفقت مع كل أركان المعارضة وأنه لابد من ثورة شعب وكيف سيثور الشعب؟ عندما يكون لديه وعي.. هل حاولت بناء هذا الوعي.. «لا»… تمام!
  10. أخيرًا وليس آخرًا؛ سأل محمد ناصر سؤالا داهية: من هو أكثر أولادك تأثرًا؟ وكانت الإجابة أنه لم يسألإنه يظن أمر ما؛ لكنه لم يسأل.. الرجل لم يكلف نفسه الاطمئنان على أولاده هو بافتراض الثباتفكيف نتوقع منه القلق على جماعة أو وطن أو أمة؟

ضحكات السيد الأمين العام المبتسم أضحك الله سنه، الشيخ الطاعن في العمر والحافظ لأسرار أكثر جماعة سياسية نكل بها في تاريخ مصر؛ مرعبة.. مرعبة للغاية. فكيف يكون هكذا شخص في موقع سلطة ومسؤولية ولا يقلق البتة؛ يضحك مرارًا في لقاء تلفزيوني مازالت الشارة السوداء تعتلي جانبه.. يؤكد عليك أنه يعلم طريقه ويعلم أنه يتعين عليه الموت عليه لأي لحظة لكنه لا يخبرك للحظة ولا يشير حتى أنه يعرف.. ما الذي يتوقع في نهايته؟

ضحكات الأمين العام تنبئك أنك أمام قيادة حمقاء لا تفقه في أمرها شيئًا وتقود رعيتها للموت عبثًا على الطريق الذي لا تعلم آخره!

كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعولولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون!

الريس مات

هذا المنشور منشور شخصي ومنشور على العام للتاريخ:

في سنة مرسي أتيحت لنا واستطعنا انتزاع مساحة واسعة من الحرية؛ أوسع من التي كانت لدينا وقت الثورة حتى. في مؤتمرات صحفية وبيانات وخطابات له من اول ٢ يوليو ٢٠١٢ وأنا غضبانة عليه وببقى نفسي اكون مستنياه برة أسأله ليه قلت كده، وكنت وقتها صغيرة يعني قد العيال الي بقول عليهم ولادي ويمكن أصغر.

أنا رفضت أنتخب مرسي.. الشخص الوحيد الي انتخبته في حياتي عايش في كندا دلوقتي وربنا يحفظ عليه عقله. رفضت انتخبه ودخلت كتبت في ورقة الانتخابات “بلا نيلة”. بس عمري ما عارضته غير علشان جملة مازلت بقولها لهم لحد دلوقتي “انتو محتاجين معارضة صادقة وأمينة؛ تنصحكم لأجل البلد وتنور لكم الـblind spots لأنه مهما كنا محترفين سواقة؛ مش دايما بنشوف كويس واحنا رايحين يمين” ومرسي كان سايق البلد.

الحظ والتوفيق جانبوه كتير وكنت مجتهدة جدا في دراستي علشان ارجع في اخر سنة بكل الي اتعلمته أقوله here’s a fresh mind.. I can help.. and I want to. لأنه مهما كنا من عكس التيار أنا بحب بلدي وده كان رئيسها.

للأسف الانقلاب كان منطقي بالنسبة لي، أنا كنت عارفة وشايفة تمرد قدامي ماشية ازاي وإعلانات المناطق الي كانت في اول الحملة كانت كفيلة تعرف اي حد مين دول وشغالين ازاي وخريطة واضحة لاي حد تابع انتخابات برلمانية قبل كده. ومن قبل تمرد بكتير وده شيء جليّ وواضح بس كان مرعب أنه ميتوقفش “كل ده”. الواحد فعليا كان شايف الانقلاب وشيك من شهر اغسطس ٢٠١٢.

بس لحد ما مرسي مشي احنا كنا أحرار، من يوم ٢٧ يونيو ٢٠١٣ كنت خايفة اسمع اي اخبار، وأما شفت بيان الانقلاب وقائد سلاح الطيران جنب السيسي قلت خلاص كده احنا موتنا رسمي؛ وكنت بلا مبالغة مرعوبة رسمي وكل تصرفاتي عكسي وبطلت اتابع اخبار لدرجة اني معرفتش انه في مذبحة حصلت يوم ٥ يوليو الا في نص الشهر مثلا.

احنا كنا أحرار لدرجة لو كان في مظاهرة واضرب قنبلة غاز كنا بنطلع بيانات صحفية وأنه اختناق ٣ ونقلهم للمستشفى بسبب القنبلة دي كان حدث جلل مرعب؛ دلوقتي لو خمسين اتصفوا في الأسبوع يبقى ربنا ستر ولله الحمد وآخرنا نعد في صمت!

أنا امتحاناتي كانت بعد فض رابعة؛ وبعيدا عن المنصة؛ خمسين يوم تقريبا من الاعتصام كشفت ايه الي كان ممكن الإخوان يقدموه لو كانوا اختاروا الناس الصح، وللأسف كان ممكن يقدموا كتير.

دخلت اول امتحان يوم ١٨ اغسطس مكنتش شايفة الأسئلة من الدموع وكان عندي رد جاهز على اي حد يسألني انه صاحبتي توفت وكان باقي لي على درجة النجاح ١٢ درجة، لو كنت قفلت الامتحان ده كنت هجيب جيد جدا. حليت ١٢ درجة وطلعت وانا فاكرة اني فعليا مكنتش شايفة والورقة اتبلت. قعدت يوم النتيجة مرعوبة مكونش جبت درجة النجاح؛ بس ربنا كان كريم. وكان يحق لي أعيدها وامحي الدرجة دي، بس دكتور التاريخ قال لي: في شواهد مفيهاش كسوف… مش هتفرق في المعدل قد ما هتحتاجي ترجعي لها وقد كان.

٢٠١٣ تبدو بعيدة اوي وده في حد ذاته شيء مرعب انه الراجل الي مات امبارح ده كان عايش حرفيا تحت الأرض وميعرفش نص الي احنا عارفينه؛ يمكن ميعرفش عن رابعة ربع الي احنا عارفينه! الراجل كان بيموتوه بالعدم وده كان رئيس الجمهورية المدني المنتخب الأول والأخير.

أنا معتقدش اني اقدر أقول اني كنت بحب مرسي، بس احنا ثرنا ضد مبارك بعد ١٢ سنة تعليم صورته في كل فصل دخلناه بشوفها اكثر من صورة جدي ونص الكتب الي قرأناها كان عليها صورة سوزان وكل رمضان كنا بنتغذى إعلانات الحزب الوطني والبيزنس بتاعهم. احنا ثرنا على كل شيء اجتهدوا يخلوه اصل في حياتنا. يوم حرق الحزب الوطني كانه ركن أساسي من الظلم في حياتنا خد لونه الحقيقي…. أسود.

بس مرسي مخدش الفرصة أنه يتحب؛ مخدش الفرصة لأي شيء تقنيا؛ بس بالذات الحب. مكنش راسخ في حياتنا أصلا، مكنش الزعيم ولا القدوة وبالنسبة لي ولاغلب الناس الي برة الإخوان كان في البداية مجرد ورقة بدل خيرت الشاطر وبعدين بقى رئيس الجمهورية الي قراره بيتغير كل ٢٤ ساعة. وفوق ده وده؛ سنة كاملة تشويه إعلامي! حتى وقت حلف اليمين الجرائد ال ايه نشرت اسم مبارك بالغلط بدل اسمه في كذا حاجة.

بس العبرة بالنهايات. الإخوان يمكن شايفين أنه علشان عاشوا ٦ سنين على “مرسي راجع” فهما كانوا ماشيين ورا الزعيم بس تقنيا مرسي مكانش يعرف عنهم حاجة.

العبرة بالنهايات؛ لأنه رغم أنه مكنش زعيم مغوار ولا بطل ولا فارس زي ما كل الروايات لتحتاج… إلا أنه كان صادق ودفع الثمن لأخره. قال ثمنها حياتي ودفع الثمن كامل. دفعه عايش… ٦ سنين أسوء من وحدة القبر؛ حتى الأسى الي بنتمسك بالأمل فيه بتاع “رسائل من الأسر” و”سنة أولى سجن” محصلش عليه… مكنش فيه عسكري واحد يناوله مياه ولا حد يلحقه لو اغم عليه!

العبرة بالنهايات لأنه مليون كيلو متر مربع تحت حكم العسكر ممنعوش صلاة الغائب عليه في كل مكان في العالم وممنعوش البكا والحزن والتعازي.

ممنعوش كل الي عارضه بصدق أنه ينعيه بصدق لأنه أصاب وأخطأ زي أي حد؛ لكنه من النادرين: أقسم وأبر.

٦ سنين من عمري حياتي اتشقلبت والحاجة الوحيدة الي باقية عليها من وقت مرسي اني لسة بتعلم؛ بس فقدت شغفي أني أرجع وأقول here’s a fresh mind.. I can help. لأنه دلوقتي عارفة أني عندي ما أقدمه؛ بس أنا عجزت في عز شبابي. I am no longer fresh. أتخمتني ٦ سنوات عجاف وجت ثورة السودان علشان تحط عليا تاني وترجعني الست سنين كلهم كأن رابعة بتتفض كل يوم. وبعد الست سنين دول الريس مات!

الريس مات من غير تفاوض ومن غير أي شيء ينذر بأي تغيير في أي اتجاه ومن غير ما يسيب اي شيء غير الرعب المستعر على مصير آلاف المعتقلين الي السجن بيموتهم في اليوم الف مرة خصوصا المرضى؛ إذا كانوا ملحقوش الريس هيلحقوا مين!

الريس مات ومات الشخص الوحيد الي كل روايات الإخوان بتقول أنه كل ما يروحوا لحد في السجن يقولوا له روح للرئيس.

الريس مات ومات الأمل في نهاية الوضع المزري الي عايشينه، مات أي أمل في مراجعات مستقبلية حقيقية بناء على خبرته الي مات بيها. مات الريس بدون ما ينقل شهادته والشعب سُلب جزء كبير من تاريخه.

الريس المدني الوحيد، الراجل الوحيد الي مننا بجد؛ مات ومعرفناش شاف ايه ولا ساب ايه ولا ازاي ميحصلناش الي حصله.

احنا عمرنا بيروح ومسروق مننا حقنا في عمر جاي… البلد دي بتموتنا وبتقتل فينا كل شيء.

عاصفة جوايا ومش قادرة أبكي من امبارح ومش قادرة أقول بصوت أسمعه حتى: الريس مات؛ لأنه وقع الكلمة مرعب.

بس الريس مات، ومات معه كل ما استطعنا إنتزاعه في ظله من حرية… والآن فقط نستوعب أبعاد سجننا….

كلنا بنموت.

Tag Cloud

%d bloggers like this: