بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Posts tagged ‘الفكر’

دافعي عن نفسك، أنتِ في غابة!

مساء الخير عليكِ يا ست الكل

التدوينة دي بدأت بـمناظرة طويلة مع نفسي عشان خاطر أقدر أتناقش مع أي حد في موضوعها وأبقى مستوعبة رأيي بالكامل وأبقى قادرة أتناقش فيه وأدافع عنه، وأعتقد في نفسي أني جاهزة دلوقتي لده.

النهاردة كلامنا هيكون عن حقك كامرأة مصرية في الدفاع عن نفسك بكل الطرق المتاحة ضد التحرش والإعتداء الجنسي؛

هجاوبك على الأسئلة دي:

  • ليه تدافعي عن نفسك؟

  • ده هيحققلك إيه في المجتمع؟

  • وإزاي هيعمل الفرق ده في المجتمع؟ وعلى أي مدى؟

  • ايه الي يتعمل دلوقتي؟

يلا نبدأ ويا رب نقدر ولو بخطوة نوقف منظر زي ده من انه يتكرر:

120907135849fZmp

*****

بدايةً: قانون الغاب يتلخص في كلمتين:

(البقـــــــــــــــاء للأقـــــــــــــــــــــــوى)

أيوة، طب إيه علاقة قانون الغاب بالتحرش؟

ببساطة، الحكومة المصرية حتى الآن معتبرتش التحرش والإعتداء الجنسي في الشارع والمواصلات جريمة، ومفيش قانون يجرمها ومفيش حاجة رادعة للـ “تصرفات” دي.

فبالتالي، الطرف المجني عليه في جرائم التحرش أو الإعتداء الجنسي (أنتِ) ملوش غير قانون واحد يلجأ له في الحالة دي: قانون الغاب.

وبقالنا سنين، أنا وأنتِ الطرف الأضعف في المعادلة. وعشان نتحول لنكون الطرف الأقوى أنا بقدملك طرح يتلخص في العبارة الآتية:

(دافعـــــــــــــي عن نفســـــــــك)

لأن دفاعك عن نفسك –في الوقت الحالي- هو الوسيلة الوحيدة الي تضمني بيها حقك في الحياة في بلدك:

حـــــرة و كـريـمة

*****

نكمل، دلوقتي عندنا جريمة اسمها المتداول تحرش، وهي عبارة عن إعتداء جنسي لفظي أو بدني عليكِ كامرأة.

الجريمة دي ارتكبت ضد المسلمة، والمسيحية، والملحدة وكل النساء المصريات بغض النظر عن اعتقادتهم الدينية. وارتكبت أيضًا ضد الي شعرها مكشوف، والي حاطة مكياج، والمحتشمة والمحجبة والمنتقبة. كمان  ارتكبت ضد البنات الصغيرة الي في ابتدائي، وضد البنات المراهقات والشباب، وضد الكبار. وأخيرًا ارتكبت من قبل رجال من كافة المستويات الإجتماعية والتعليمية ضد نساء من كافة المستويات الإجتماعية والتعليمية.

آثار الجريمة دي على البنت لا حصر لها، ولكن منها:

  1. انتهاك حرمة جسدها
  2. عدم قدرتها على المشي في الشارع بأمان
  3. فقدان الثقة في نفسها وفي المجتمع
  4. فقدان الثقة في الرجال عمومًا
  5. الإنطواء
  6. الإكتئاب

زي ما قولنا سابقًا،  ورغم كل شيء، الدولة حتى الآن لم تعتبر التحرش جريمة ولم تقر قانون لعقاب المتحرش. وكمان، من ضمن المشاكل أنه المجتمع نفسه بيحاول يحتوي المأساة بالصمت والتجاهل. بعض النساء بتسكت وكثير من المتفرجين بيسكتو، في منهم بيتريق، في منهم بيلوم البنت، وفي منهم بيتدخل أداء واجب، ونادرًا ما حد بيتدخل وبيعمل فرق.

وبناء عليه أنا بحس أحيانًا أنه الجريمة دي مش جريمة شخص واحد (المتحرش) لأ دي جريمة مجتمع، جريمة شاركت فيها الدولة والمجتمع بالفعل السلبي.

طب ما إحنا عارفين كل ده، ليه تدافعي عن نفسك؟

نرجع تاني للقانون: البقاء للأقوى

في جريمة ارتكبت ضدك، الجريمة دي مستمرة، وأنتِ مستضعفة، فبالتالي المتحرش هو (الأقوى) في هذه المعادلة. ولكن، حقك أنتِ أنك تكونِ الأقوى، لأنه أنتِ الي بيتم انتهاكك وأنتِ الي لكِ حق مسلوب ومن حقك على الدولة والمجتمع توفير عقاب لهذه الجريمة يحقق، رد اعتبارك، والردع العام لكل المتحرشين، والردع الخاص للمتحرش الي آذاك، وإعادة تأهيل للجاني.

ولكن، ده محصلش، فبالتالي، لازم عشان تبقي أقوى أنتِ الي توفري العقاب ده وتحققي أركانه الأربعة لكل الأطراف التي أجرمت في حقكِ، المجرم الفعلي: المتحرش، والمجرمين بالفعل السلبي: المجتمع والدولة. العقاب ده ببساطة هيكون دفاعك عن نفسك بكل الوسائل المتاحة. في تدوينة سابقة، شرحت بعض من وسائل الدفاع عن النفس زي: استخدام السوائل، محلول الفلفل والشطة، المقص والمبرد ودبوس الطرحة، أو الضرب وفي غيرهم الإلكترك شوك وحاجات لسه مكتشفتهاش.

بكده أكون جاوبتك على أول سؤال، ليه تدافعي عن نفسك؟

*****

نروح بقى للسؤال الثاني وهو طب ده هيحقق ايه في المجتمع؟

زي ما قولنا الأركان الأربعة الي لازم تتوفر في العقاب هي:

  1. رد الإعتبار

  2. الردع الخاص

  3. الردع العام

  4. إعادة التأهيل

في الي يخص رد الإعتبار، دفاعك عن نفسك، وإبعادك للمتحرش عنك هو رد إعتبار لكِ. ده بيرجعلك ثقتك في نفسك، وإحساسك بالأمان في الشارع. وبيجعلك الأقوى في المعادلة. قدام المجتمع بتكوني أنثى غير منتهكة ومحدش له عندك حاجة. قدام نفسك بتكوني قوية وقدام المتحرش بتكوني خطر عليه.

تاني حاجة، لما أنتِ تدافعي عن نفسك وتضربي المتحرش مثلًا فانتِ كده بتخليه مرعوب من أنه يقوم بالفعل نفسه تجاه أي بنت تانية، لأنه هيخاف على نفسه يكون رد فعلها نفس رد فعلك. هيدرك أنه الفعل الي هو بيعمله ده له ثمن غالٍ هيدفعه من جسمه ومن كرامته.

التالتة، الردع العام، في مجتمع بيتفرج، وكتر خير الدنيا المجتمع بتاعنا رغاي. كل الي شاف أو سمع بأنكِ ضربتِ الرجل الي اتحرش بيكِ هيخاف يقرب من أي بنت ليكون رد فعلها زيك. في احتمال يحس أنك مهددة، فيسيب فعله السلبي ويتحرك لحمايتك (لو مش عشانك عشان خايف يتقال المجتمع مفيهوش راجل؛ ولنرض بها للآن). وأقل حاجة لو ده حصل في منطقة سكنك، أو دراستك، أو شغلك، هيتعرف أنه البنت دي مبتسيبش حقها، فاحسنلك متقربلهاش.

الأخيرة، إعادة التأهيل ودي حدوتة طويلة أوي.

في القانون العادي إعادة التأهيل بتكون للجاني فقط: المتحرش في حالتنا. في قانون الغاب وتحديدًا مع حالتنا دي إعادة التأهيل مش هتكون للمتحرش فقط، لكن لكل المجتمع بفئاته المختلفة وخليني ألخصهم عشان مطولش عليكِ

  1. نساء المجتمع هيحسوا مع تكرر الأمر وإستردادك لحقكِ أنه في أمل، وأنه في طريقة يسترجعوا بيها حقوقهم وأنهم بكده مبيخالفوش أي دين ولا قانون وهيقدروا يعيشوا بكرامة. غير كده، بره حالة التحرش، المرأة المصرية، بسببكِ، هيتكون عندها إيمان إن هي لديها القدرة على تغير الوضع القائم.
  2. الرجل، هيبطل يشوف كل بنت تم التحرش بيها كطوبة في الشارع محدش جابها هناك هي الي جابت نفسها هنا فهيا الي جابته لنفسها ومن حق اي حد يشوفها. الرجل، المتحرش أو السلبي هيبدأ تتكون قدامه فكرة امرأة مختلفة، امرأة قوية ومستقلة وغير منتظرة لا لرجل ولا لمجتمع ليحميها وعندها القدرة لحماية نفسها. هيتكون جواه رهبة منكِ وإحترام لكِ مع الوقت مش هيتهزوا بسهولة.
  3. المجتمع هيبطل يقف يتفرج، لأنه التهديد دلوقتي أصبح لكل أركانه مش الركن الضعيف فيه. وللأسف مجتمعنا ذكوري؛ فالخطر على الرجل هيحركه أسرع. هيتدخل المجتمع عشان يمنع الظاهرة دي الأول بكبتك، لما تصري على موقفك هيخاف على صورة الراجل لتتهز فيقوم هو بنفسه بردع المتحرش وإبعاده عنك واعتبار التحرش جريمة لأنه لو المتحرش تحول لفرد عادي في المجتمع مش مجرم والفرد ده بيتهزأ وبيهان كل ما يقرب من بنت فده بيسيء بدوره لكل أفراد المجتمع الرجال. هتكوني قدرتي ساعتها تخلي الراجل يحترم نفسه، لأنه المفروض مفيش راجل يعتدي على أنثى، والمفروض مفيش راجل يتضرب من ست. وكمان هتبدأي ضغط مجتمعي على الدولة للفظ الكائن المتحرش ده من المجتمع اليومي، باعتباره مجرم، فبالتالي هتحققي لنفسك شيء مهم جدًا، وهو اعتبار الفعل ده جريمة واعتبارك ضحية واعتبار المتحرش جاني وتوفير الحماية لك من الدولة.
  4. الدولة، مع الضغط المجتمعي هتكون مضطرة تقوم بعمل قانون، و تنفيذه. القانون ده المفروض يحقق برضه المعايير الأربعة وكان لي اقتراح في تدوينة سابقة أنه يبدأ من غرامة وحبس 3 أيام إلى حبس سنة أو 3 سنين في حالة تكرار الفعل. وتفسيري لده كان:  المتحرش سلب حق من حقوق المرأة والمجتمع، في حالة القبض على المتحرش لأول مرة وتغريمه وحبسه ثلاث أيام هيبقى عبارة عن إنذار للجاني ورد اعتبار للضحية. لو تم تكرار الفعلة والقبض على الجاني تاني يبقى الحل هو حبسه وحرمانه من حق الحرية  المقابل لحرمانه لضحيته من حقها في ان تمشي بامان دون إيذائها او امتهان كرامتها، ومقابل استهزائه بالمجتمع وبالدولة لأنه  لم يتعظ من الحبس والغرامة، ومقابل سلبه الأمان من المجتمع بفعلته. فيحبس سنة او ثلاثة حسب تقدير المشرع ويقام خلالها اعادة تأهيله عشان نبقى قضينا على “المرض” اللي عنده.

ده الي هيحققه دفاعك عن نفسك على المدى القريب والمدى البعيد. طب دلوقتي نعمل ايه؟

*****

دلوقتي، ابدأي ودافعي عن نفسك بأي وسيلة متاحة لكِ. واتكلمي، اكتبي على النت أو ابعتي لأي حد له صوت وانتشار ينشر عنك لو مكسوفة أو خايفة انه تكتبي باسمك. خلي الناس تعرف أنك مش هتسيبي حقك. قولي لأهلك وصارحيهم أنا بتعرض للإنتهاك ده، وطول ما المجتمع سلبي أنا هجيب حقي بنفسي.

أنتِ الوحيدة الي تقدري ترجعي حقك دلوقتي، وأنتِ الي بإيدك تقلبي المعادلة، وتحطي نفسك في موضع القوة، وتحطيني، وتحطي اختك، ووالدتك وبنتك وكل بنات المجتمع في كفة القوة. أنتِ قوية وتقدري.

آمني بده…

*****

وأخيرًا، عزيزي الرجل:

الأب أو الأخ أو العائلة: امنحوا بناتكم حق الدفاع عن أنفسهم وثقوا أنهم يقدروا، وارجعوا اقرأوا من الأول واعرفوا مدى التغيير الي ممكن يحدثوه.

المتفرج: متقفش ساكت، قولها عنك وامسك المتحرش اديله علقة عمره، حسس البنت أنه في المجتمع راجل أخر غير الحيوان ده، وحسس الحيوان ده أنه في راجل مش شبهه ومش هسيب حق البنت يضيع في ايده.

المتحرش: تاني وتالت ورابع، لو مش خايف على امك واختك وبنتك ومراتك، خاف على نفسك؛ لأننا بطلنا نسكت.

426618_440213086030773_1586921219_n

 لو متفق معايا: انشرها.. لو مختلف: نتناقش 

أسماء

Advertisements

عن الشهيدة الحية … هند بدوي

في  البداية تواتر أخبار عن التعذيب داخل مجلس الشورى للفتيات خلال أحداث مجلس الوزراء ، و تألمنا نحن الجالسات في البيوت و ذرفت عيوننا الدمع رعبا.ثم بدأت العلامات تظهر  و الصرخات تعلو. الصرخة الأولى و الأخيرة التي طرقت مسامعي كانت صرخة الشهيدة الحية : هند بدوي ..

أطلقت عليها هذا اللقب “الشهيدة الحية ” منذ أحداث مجلس الوزراء و ما تلاه من أحداث لأن ما تعرضت له من تعذيب من الجيش و ظلم من المجتمع كان أقسى مما كنت أتخيل أن تتحمل امرأة..

تعرضت هند لأقسى أنواع التعذيب في غياهب مجلس الشورى على يد ظابط صاعقة و زملاءه. ضربت بالعصي والحديد وكهربوا جسدها بالصاعق الكهربائي ( electric shock) و تناوب عليها الضباط هي و زمليلاتها الثمانية بأقذع السباب وأحد الألفاظ..

قالت هند : ”  «الجيش أخدنى، وأول حاجة عملوها قلّعونى الحجاب وجرجرونى من شعرى وعرُّونى أمام الناس كلها.. أكثر من 20 عسكرى ضربونى بالشوم على رأسى واتجمعوا عليّا وداسونى تحت رجليهم وكأنى حشرة».«عند سور مجلس الشورى جرجرونى إلى الداخل، واستقبلنى الضباط والعساكر بالألفاظ النابية والضرب بالأرجل فى البطن والرأس». قالوا لي «أهلا أهلا إحنا مستنيينك من الصبح إحنا هنعمل فيك وهنسوّى»، منتهى الألفاظ البذيئة فى الدنيا كلها.. «حاشونى منهم وكأنهم حاشوا عضمة من بق كلب» «كل واحد بيمد إيده على جسمى وأنا متعرية ووضعوا أيديهم على أماكن حساسة».  «جرجرونى، ورمونى داخل غرفة التعذيب بمجلس الشورى.. ضرب بالشوم والعصا وتعذيب وكهرباء»«دخل ضابط وطلب منى ومن البنات أن نردد وراءه (إحنا… مش سامع قولوا كمان) لفظ بذىء ما أقدرش أقوله، واستمر فى ضربنا حتى الساعة الواحدة ليلا، وكل ضابط يدخل يقول لنا «أنا ماجربتش العصا الحديد دى عليكم ويضربنا بها حتى تنكسر، كما تم تهديدنا بالاغتصاب»”

شهادتها كاملة و هي في المستشفى تجدونها في هذا الفيديو ..

تلى ذلك إهانة في المستشفى العسكري حيث “كلبشوها” في السرير. ثم نقلها للمحكمة في عربة ترحيلات غير مجهزة و نومها رغم إصابتها على”دكة” المحكمة الخشبية …

جدير بالذكر أن هند رفضت زيارة المشير لها في المستشفى العسكري ، حيث استقبلته هو و الوفد المصاحب له بالصراخ والشكوى “عايزين مننا ايه تاني ؟”

هند في المحكمة

 استفاضت الشروق في تغطية ما حدث لها بخصوص الرعاية الصحية و نقلها للمحكمة ، و يمكنكم قراءة تغطية الشروق بالضغط هنا !

بعد إخلاء سبيلها، عادت هند إلى بنها حيث منعها أهلها من التواصل مع العالم، حبست في غرفتها و منعت من استقبال المكالمات على هاتف البيت أوالمحمول و منعت من الانترنت و من استقبال زملاؤها في الجامعة. حتى عندما ذهب وفد من الجامعة لزيارتها في منزلها لم يسمح سوى لزميلة واحدة من زملاءها بالدخول للاطمئنان عليها دون الحديث . حبست هند لأن أهل البلدة قالوا عنها أنها جلبت العار للبلدة جميعها عندما روت ما حدث بحقها من اهانة و انتهاكات ..

هنا توقفت معلوماتي عن حالة هند حتى اليوم؛ نظرا لأني ابتعدت لفترة عن كل ما يخص السياسة. اليوم وفي محاولة -ظننتها يائسة- للتبع أخبارها وجدت لها هذا الفيديو الذي سجلت فيه شهادتها كاملة عن كل ما حدث لها ..

هدف هند في الحياة أن تتوج أمها الأم المثالية، و زادت رغبتها لتحقيق هذا الهدف بعد ما تعرضت له في أحداث مجلس الوزراء. هند هي المعيدة بكلية التربية جامعة بنها الحاصلة على الماجستير و البكالريوس بامتياز مع مرتبة الشرف،و هي أيضا الفتاة التي وقفت من أجل حقها ولازالت ثابتة على هدفها.

و ما أود قوله لهند هو أنه جائزة رمزية لن توفي أمك قدرها عزيزتي. فقد ربت فتاة قوية قادرة على الصمود أمام التعذيب الجسدي والنفسي والاجتماعي للحصول على حقها. لقد ربت فتاة قادرة على أن تحارب الفكر الذكوري الذي يجزم بان الفتاة عضو غير كامل الأهلية بالمجتمع لا يحق له و لا يصح أن يترفع صوته لينادي بأي مطالب، وإذا تعرض لأي نوع من الاذى فهو السبب الأول و الأخير و يستاهل “إيه اللي وداها هناك؟!” .

أؤكد لك أيتها الشهيدة الحية أن والدتك هي والدة مثالية وفريدة من نوعها. وليست هي فقط، بل أنت أيضا. فقد قمت رغم ل ما واجهته، قمت مطالبة  بحقك من جديد.

نحن معك أيتها الرائعة حتى تحصلين على حقك كاملا غير منقوص، وإن لم يكن الآن، فعندما تقوم الثورة ….

ستظل نظراتك المتألمة مصدر إلهام لنا على الصبر و المثابرة

كوني دوما عالية الرأس
(علي راسك علي راسك .. رجلك أشرف من اللي داسك)

على الهامش : 

أحداث مجلس الوزراء  و محمد محمود من أكثر الأحداث التي تم توثيق انتهاكات بها ضد النساء والأطفال، سواء تعذيب أو الإصابة بالرصاص الحي والخرطوش أو الاستغلال الاعلامي للجهاز الاعلامي للدولة القمعية و يمكنكم مراجعة ما استطعنا توثيقه عن احداث مجلس الوزراء هنا. و لكن بعيدا عن الأحداث السياسية فما تتعرض له المرأة من عنف اجتماعي لا يطاق، و أبسط مثال على ذلك ظاهرة التحرش سواء لفظيا أو جسديا في الشوارع و التي تزداد وطأتها في الأعياد و المواسم. و لأنه من الصعب علينا توقع أن تقوم الدولة بأخذ موقف (نظرا لأن رجالها من شرطة و جيش أحيانا ما يشاركون في مثل هذه التصرفات) يحمي الفتيات، فقد قامت مبادرات شعبية للقبض على المتحرشين في شوارع مصر، و لكن هذه المبادرات ستقوم فقط في الأعياد، فمن سيحمي النساء بقية العام ؟ و إلى متى تظل المرأة السبب الوحيد لما يحدث لها دون اعتبار لأي شيء أخر في نظر البعض ؟ و إلى متى تحرم من الشكوى و العدل و القصاص لأنها هي “السبب” ؟!

منشور تم توزيعه في صلاة العيد ظ.

إلى لقاء

أسماء

إلى طلبة مصر !

إلى طلبة مصر

المقيمين في مصر و المقيمين خارجها

إلى السلاح الأقوى بين كل الأسلحة ،أنتم بذرة المستقبل ، فانظروا كيف تروونها !

في البداية أود أن أهنئكم بحلول العام الدراسي الجديد ، و احثكم منذ الآن على العمل الدؤوب للخروج بأكبر قدر من الاستفادة من هذا العام ،و أتمنى لكم من كل قلبي التوفيق و التفوق !

كما تعلمون شهدنا منذ إجازة منتصف العام للعام الماضي ما بات يعرف بثورة الخامس و العشرون من يناير ، وشهدت الثورة و لازلت تشهد أحداثا مختلفة و مراحل مختلفة من الميلاد للتطور ، و قريبا النضج ، و لكن ما دوركم انتم في هذه الثورة ؟ حقيقة الثورة تنجح بنجاح طلابها و تطويرهم لأفكارها و إيمانهم بمبادئها و نشرهم لها في المجتمع ، لذا فإن دوركم هو الأهم و الأكبر في المرحلة القادمة !

و هنا أنتقل بحديثي إلى طلبة المرحلة الإعدادية (الثالث الإعدادي) و الثانوية العامة (المرحلتين الأولى و الثانية) ، أنتم الآن على بعد خطوة من بدء صناعة مستقبلكم ، و يجب أن تضعوه على قمة أولوياتكم ،و تعملوا جاهدين على أن يكون كما تتمنون ، حددوا أهدافكم و اجعلوها واضحة أمام أعينكم ، حددوا الخطوات اللازمة للوصول إليه ، و راجعوا أنفسكم كل فترة و أخرى ، و اسئلوها ، هل أنا على الدرب الصحيح ؟

لا أخفيكم سراً أن ما تشهده البلاد من تغييرات سياسية و تقلبات اقتصادية يضني البال و الخاطر ،لكن يجب عليكم أن تعلموا جيدا أن كل ذلك زائل ، و أنها كما يطلق عليها “مرحلة انتقالية” لن تدوم إلى الأبد ،وأن هناك –ناس هياخدو بالهم من البلد – فلا تقلقو عليها ، و اعلموا أنه من بين كل ما يدور و يقال ، أنتم الاستثمار الوحيد الحقيقي لهذا البلد ، فاحرصوا على ان تكونو استثمارا ناجحا !

 ضعوا نصب أعينكم هذه العبارة ” إن مستقبل مصر من مستقبلكم ، أنتم من تشكلون مستقبل مصر ” و اختاروا هل تريدونه مستقبل باهر ، أم مستقبل ضنك ؟

في العام الماضي بعضنا لم يحسن ترتيب أولوياته ،و هذا أدى إلى خسارات فادحة في مستقبلنا ،صحيح أن أغلبنا تتاح له الآن فرصة أخرى ، إلا أن مرارة الفشل كانت قاسية ، خاصة عندما تعلم أن هذا الفشل هو في حق مصر !!

اعلموا يا طلبة مصر أنكم الاستثمار الوحيد القادر على دفع مصر للأمام ، فاحرصوا كل الحرص على أن تكونوا استثمارا ناجحا !

كما سبق و قلت لكم ،أبسط خطوات النجاح تكمن في الآتي :

  1.    حدد هدفك و ضعه نصب عينيك
  2.   حدد الخطوات اللازم اتباعها للوصول إلى الهدف
  3.   راجع نفسك كل آن لتعرف ، هل أنت هل الطريق الصحيح ؟

بالتأكيد ستشعرون بالضيق من المذاكرة ، أو من جو الارهاب العام الذي يسود بيوتنا المصرية، لذا إليكم ما قد يفيدكم في التغلب على هذا الضيق :

  •   احرص على ممارسة أي نوع من أنواع الرياضة لمدة نصف ساعة يوميا على الاقل ( المشي،الركض ،السباحة ، كرة القدم ،إلخ )
  •   اكتب خواطرك قبل الخلود إلى النوم حتى و إن كتبت سطوراً قليلة لكن المهم ان تكتب ما يجول بخطارك على الورق !
  •   تناول طعاما صحيا ، لأن ذلك يفيد عقلك وبدنك و يساعدك على التركيز
  •    خذ يوم إجازة بين فترة و أخرى ، استمتع فيه مع عائلتك أو أصدقائك (اعلم ان جرعات السعادة و المرح ستفيدك و تدفعك للأمام )

يا صناع المستقبل ، و يا بارقة الأمل ، احرصوا على الاستفادة من كل ما تتعلمون ، لا تعتمدوا على الحفظ ، فلا يهم ثراء الذاكرة قد ما يهم ثراء الفكر ، لا تخجلوا من السؤال ، و تأملوا فيما تدرسون ، واعلموا أن مصر كلها تعول عليكم في عملية التغيير الحقيقية ، و تثق أنكم على قدر المسؤولية !

لاتدعوا ما يدور في البلاد يقلقكم ، فهو زائل و أنتم الباقون ، احسنوا ترتيب اولوياتكم و تعلموا من خبرات من سبقوكم !

اعذروني إن أطلت عليكم ، و لا يسعني إلا أن أتمنى لكم التوفيق و التفوق و أبشركم بغد أفضل ،بكم!

تحياتي

أسماء خيري

Tag Cloud

%d bloggers like this: