بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Posts tagged ‘يسقط حكم العسكر’

إيه وداها هناك؟

في ديسمبر 2011 كان من أكثر الأشياء إيلامًا هو رد فعل خالد عبدالله عن تعرية “ست البنات” وكنت كفتاة، اشعر وأن كل كلمة موجهة كطعنة إلى صدري أنا ..

 كذلك كان رد فعل عكاشة الحقير وغيرهم ممن أمنوا على “ايه الي وداها هناك” و”هيا ليه لابسة عباية بكباسين

 كنت أشعر كفتاة وكأنني أنا التي تعريت وأننا صرنا مكشوفين أمام العالم

 

في 2013، مع اعتقال حفصة عباس ووالدتها ومن ثم فتيات مسجد الفتح ومن ثم سمية بدأ الخوف يستشري بداخلي مما هو قادم لنا، وأصبحت فكرة تهديد النساء مقبولة لدى الكثيرين

 في 2011، لم أكن خائفة لأنني كنت اعلم أنه حتى وإن حدث وبأي شكل تم اعتقالي فسأكون بمأمن من التعذيب او اي نوع من الانتهاك الجسدي لأن “البلد فيها رجالة

 واليوم في 2013، جردت النساء من كرامتهن وحجاباتهن أمام الرجال في شوارع الأسكندرية وتم إهانتهن وهن يسقن إلى النيابة للتحقيق معهن

 

اليوم اعتقلت اثنتان وعشرون حرة من حرائر الأسكندرية وتم حبسهن احتياطيًا 15 يومًا وسيمكثن في غياهب سجون الاحتلال العسكري حتى حين.. تحت رحمة القتلة الفجرة

 

شتان الفرق ما بين ديسمبر 2011 ونوفمبر 2013

 حقًا إنني لأشعر بالعُري، ولكنني لست العارية؛  بل هذا المجتمع الذي يزعم أنه “نساؤه” خط أحمر

 

أليس في هذه الجموع رجال ؟

أليس فيها من تربى مثلنا على قصة “وامعتصماه” ؟

أليس فيها من يغضب لانتهاك حرمات النساء؟

 

 

إيه وداها هناك؟

 سؤال لم يعد منطقيًا ولا يحتاج إجابة ولكن زيادة تأكيد إليك إجابتي:

 

أنك مش راجل

 

 

 أسماء خيري 

1- نوفمبر – 2013

 

2013-635103788590633646-63

اسكندرية

Advertisements

دافعي عن نفسك، أنتِ في غابة!

مساء الخير عليكِ يا ست الكل

التدوينة دي بدأت بـمناظرة طويلة مع نفسي عشان خاطر أقدر أتناقش مع أي حد في موضوعها وأبقى مستوعبة رأيي بالكامل وأبقى قادرة أتناقش فيه وأدافع عنه، وأعتقد في نفسي أني جاهزة دلوقتي لده.

النهاردة كلامنا هيكون عن حقك كامرأة مصرية في الدفاع عن نفسك بكل الطرق المتاحة ضد التحرش والإعتداء الجنسي؛

هجاوبك على الأسئلة دي:

  • ليه تدافعي عن نفسك؟

  • ده هيحققلك إيه في المجتمع؟

  • وإزاي هيعمل الفرق ده في المجتمع؟ وعلى أي مدى؟

  • ايه الي يتعمل دلوقتي؟

يلا نبدأ ويا رب نقدر ولو بخطوة نوقف منظر زي ده من انه يتكرر:

120907135849fZmp

*****

بدايةً: قانون الغاب يتلخص في كلمتين:

(البقـــــــــــــــاء للأقـــــــــــــــــــــــوى)

أيوة، طب إيه علاقة قانون الغاب بالتحرش؟

ببساطة، الحكومة المصرية حتى الآن معتبرتش التحرش والإعتداء الجنسي في الشارع والمواصلات جريمة، ومفيش قانون يجرمها ومفيش حاجة رادعة للـ “تصرفات” دي.

فبالتالي، الطرف المجني عليه في جرائم التحرش أو الإعتداء الجنسي (أنتِ) ملوش غير قانون واحد يلجأ له في الحالة دي: قانون الغاب.

وبقالنا سنين، أنا وأنتِ الطرف الأضعف في المعادلة. وعشان نتحول لنكون الطرف الأقوى أنا بقدملك طرح يتلخص في العبارة الآتية:

(دافعـــــــــــــي عن نفســـــــــك)

لأن دفاعك عن نفسك –في الوقت الحالي- هو الوسيلة الوحيدة الي تضمني بيها حقك في الحياة في بلدك:

حـــــرة و كـريـمة

*****

نكمل، دلوقتي عندنا جريمة اسمها المتداول تحرش، وهي عبارة عن إعتداء جنسي لفظي أو بدني عليكِ كامرأة.

الجريمة دي ارتكبت ضد المسلمة، والمسيحية، والملحدة وكل النساء المصريات بغض النظر عن اعتقادتهم الدينية. وارتكبت أيضًا ضد الي شعرها مكشوف، والي حاطة مكياج، والمحتشمة والمحجبة والمنتقبة. كمان  ارتكبت ضد البنات الصغيرة الي في ابتدائي، وضد البنات المراهقات والشباب، وضد الكبار. وأخيرًا ارتكبت من قبل رجال من كافة المستويات الإجتماعية والتعليمية ضد نساء من كافة المستويات الإجتماعية والتعليمية.

آثار الجريمة دي على البنت لا حصر لها، ولكن منها:

  1. انتهاك حرمة جسدها
  2. عدم قدرتها على المشي في الشارع بأمان
  3. فقدان الثقة في نفسها وفي المجتمع
  4. فقدان الثقة في الرجال عمومًا
  5. الإنطواء
  6. الإكتئاب

زي ما قولنا سابقًا،  ورغم كل شيء، الدولة حتى الآن لم تعتبر التحرش جريمة ولم تقر قانون لعقاب المتحرش. وكمان، من ضمن المشاكل أنه المجتمع نفسه بيحاول يحتوي المأساة بالصمت والتجاهل. بعض النساء بتسكت وكثير من المتفرجين بيسكتو، في منهم بيتريق، في منهم بيلوم البنت، وفي منهم بيتدخل أداء واجب، ونادرًا ما حد بيتدخل وبيعمل فرق.

وبناء عليه أنا بحس أحيانًا أنه الجريمة دي مش جريمة شخص واحد (المتحرش) لأ دي جريمة مجتمع، جريمة شاركت فيها الدولة والمجتمع بالفعل السلبي.

طب ما إحنا عارفين كل ده، ليه تدافعي عن نفسك؟

نرجع تاني للقانون: البقاء للأقوى

في جريمة ارتكبت ضدك، الجريمة دي مستمرة، وأنتِ مستضعفة، فبالتالي المتحرش هو (الأقوى) في هذه المعادلة. ولكن، حقك أنتِ أنك تكونِ الأقوى، لأنه أنتِ الي بيتم انتهاكك وأنتِ الي لكِ حق مسلوب ومن حقك على الدولة والمجتمع توفير عقاب لهذه الجريمة يحقق، رد اعتبارك، والردع العام لكل المتحرشين، والردع الخاص للمتحرش الي آذاك، وإعادة تأهيل للجاني.

ولكن، ده محصلش، فبالتالي، لازم عشان تبقي أقوى أنتِ الي توفري العقاب ده وتحققي أركانه الأربعة لكل الأطراف التي أجرمت في حقكِ، المجرم الفعلي: المتحرش، والمجرمين بالفعل السلبي: المجتمع والدولة. العقاب ده ببساطة هيكون دفاعك عن نفسك بكل الوسائل المتاحة. في تدوينة سابقة، شرحت بعض من وسائل الدفاع عن النفس زي: استخدام السوائل، محلول الفلفل والشطة، المقص والمبرد ودبوس الطرحة، أو الضرب وفي غيرهم الإلكترك شوك وحاجات لسه مكتشفتهاش.

بكده أكون جاوبتك على أول سؤال، ليه تدافعي عن نفسك؟

*****

نروح بقى للسؤال الثاني وهو طب ده هيحقق ايه في المجتمع؟

زي ما قولنا الأركان الأربعة الي لازم تتوفر في العقاب هي:

  1. رد الإعتبار

  2. الردع الخاص

  3. الردع العام

  4. إعادة التأهيل

في الي يخص رد الإعتبار، دفاعك عن نفسك، وإبعادك للمتحرش عنك هو رد إعتبار لكِ. ده بيرجعلك ثقتك في نفسك، وإحساسك بالأمان في الشارع. وبيجعلك الأقوى في المعادلة. قدام المجتمع بتكوني أنثى غير منتهكة ومحدش له عندك حاجة. قدام نفسك بتكوني قوية وقدام المتحرش بتكوني خطر عليه.

تاني حاجة، لما أنتِ تدافعي عن نفسك وتضربي المتحرش مثلًا فانتِ كده بتخليه مرعوب من أنه يقوم بالفعل نفسه تجاه أي بنت تانية، لأنه هيخاف على نفسه يكون رد فعلها نفس رد فعلك. هيدرك أنه الفعل الي هو بيعمله ده له ثمن غالٍ هيدفعه من جسمه ومن كرامته.

التالتة، الردع العام، في مجتمع بيتفرج، وكتر خير الدنيا المجتمع بتاعنا رغاي. كل الي شاف أو سمع بأنكِ ضربتِ الرجل الي اتحرش بيكِ هيخاف يقرب من أي بنت ليكون رد فعلها زيك. في احتمال يحس أنك مهددة، فيسيب فعله السلبي ويتحرك لحمايتك (لو مش عشانك عشان خايف يتقال المجتمع مفيهوش راجل؛ ولنرض بها للآن). وأقل حاجة لو ده حصل في منطقة سكنك، أو دراستك، أو شغلك، هيتعرف أنه البنت دي مبتسيبش حقها، فاحسنلك متقربلهاش.

الأخيرة، إعادة التأهيل ودي حدوتة طويلة أوي.

في القانون العادي إعادة التأهيل بتكون للجاني فقط: المتحرش في حالتنا. في قانون الغاب وتحديدًا مع حالتنا دي إعادة التأهيل مش هتكون للمتحرش فقط، لكن لكل المجتمع بفئاته المختلفة وخليني ألخصهم عشان مطولش عليكِ

  1. نساء المجتمع هيحسوا مع تكرر الأمر وإستردادك لحقكِ أنه في أمل، وأنه في طريقة يسترجعوا بيها حقوقهم وأنهم بكده مبيخالفوش أي دين ولا قانون وهيقدروا يعيشوا بكرامة. غير كده، بره حالة التحرش، المرأة المصرية، بسببكِ، هيتكون عندها إيمان إن هي لديها القدرة على تغير الوضع القائم.
  2. الرجل، هيبطل يشوف كل بنت تم التحرش بيها كطوبة في الشارع محدش جابها هناك هي الي جابت نفسها هنا فهيا الي جابته لنفسها ومن حق اي حد يشوفها. الرجل، المتحرش أو السلبي هيبدأ تتكون قدامه فكرة امرأة مختلفة، امرأة قوية ومستقلة وغير منتظرة لا لرجل ولا لمجتمع ليحميها وعندها القدرة لحماية نفسها. هيتكون جواه رهبة منكِ وإحترام لكِ مع الوقت مش هيتهزوا بسهولة.
  3. المجتمع هيبطل يقف يتفرج، لأنه التهديد دلوقتي أصبح لكل أركانه مش الركن الضعيف فيه. وللأسف مجتمعنا ذكوري؛ فالخطر على الرجل هيحركه أسرع. هيتدخل المجتمع عشان يمنع الظاهرة دي الأول بكبتك، لما تصري على موقفك هيخاف على صورة الراجل لتتهز فيقوم هو بنفسه بردع المتحرش وإبعاده عنك واعتبار التحرش جريمة لأنه لو المتحرش تحول لفرد عادي في المجتمع مش مجرم والفرد ده بيتهزأ وبيهان كل ما يقرب من بنت فده بيسيء بدوره لكل أفراد المجتمع الرجال. هتكوني قدرتي ساعتها تخلي الراجل يحترم نفسه، لأنه المفروض مفيش راجل يعتدي على أنثى، والمفروض مفيش راجل يتضرب من ست. وكمان هتبدأي ضغط مجتمعي على الدولة للفظ الكائن المتحرش ده من المجتمع اليومي، باعتباره مجرم، فبالتالي هتحققي لنفسك شيء مهم جدًا، وهو اعتبار الفعل ده جريمة واعتبارك ضحية واعتبار المتحرش جاني وتوفير الحماية لك من الدولة.
  4. الدولة، مع الضغط المجتمعي هتكون مضطرة تقوم بعمل قانون، و تنفيذه. القانون ده المفروض يحقق برضه المعايير الأربعة وكان لي اقتراح في تدوينة سابقة أنه يبدأ من غرامة وحبس 3 أيام إلى حبس سنة أو 3 سنين في حالة تكرار الفعل. وتفسيري لده كان:  المتحرش سلب حق من حقوق المرأة والمجتمع، في حالة القبض على المتحرش لأول مرة وتغريمه وحبسه ثلاث أيام هيبقى عبارة عن إنذار للجاني ورد اعتبار للضحية. لو تم تكرار الفعلة والقبض على الجاني تاني يبقى الحل هو حبسه وحرمانه من حق الحرية  المقابل لحرمانه لضحيته من حقها في ان تمشي بامان دون إيذائها او امتهان كرامتها، ومقابل استهزائه بالمجتمع وبالدولة لأنه  لم يتعظ من الحبس والغرامة، ومقابل سلبه الأمان من المجتمع بفعلته. فيحبس سنة او ثلاثة حسب تقدير المشرع ويقام خلالها اعادة تأهيله عشان نبقى قضينا على “المرض” اللي عنده.

ده الي هيحققه دفاعك عن نفسك على المدى القريب والمدى البعيد. طب دلوقتي نعمل ايه؟

*****

دلوقتي، ابدأي ودافعي عن نفسك بأي وسيلة متاحة لكِ. واتكلمي، اكتبي على النت أو ابعتي لأي حد له صوت وانتشار ينشر عنك لو مكسوفة أو خايفة انه تكتبي باسمك. خلي الناس تعرف أنك مش هتسيبي حقك. قولي لأهلك وصارحيهم أنا بتعرض للإنتهاك ده، وطول ما المجتمع سلبي أنا هجيب حقي بنفسي.

أنتِ الوحيدة الي تقدري ترجعي حقك دلوقتي، وأنتِ الي بإيدك تقلبي المعادلة، وتحطي نفسك في موضع القوة، وتحطيني، وتحطي اختك، ووالدتك وبنتك وكل بنات المجتمع في كفة القوة. أنتِ قوية وتقدري.

آمني بده…

*****

وأخيرًا، عزيزي الرجل:

الأب أو الأخ أو العائلة: امنحوا بناتكم حق الدفاع عن أنفسهم وثقوا أنهم يقدروا، وارجعوا اقرأوا من الأول واعرفوا مدى التغيير الي ممكن يحدثوه.

المتفرج: متقفش ساكت، قولها عنك وامسك المتحرش اديله علقة عمره، حسس البنت أنه في المجتمع راجل أخر غير الحيوان ده، وحسس الحيوان ده أنه في راجل مش شبهه ومش هسيب حق البنت يضيع في ايده.

المتحرش: تاني وتالت ورابع، لو مش خايف على امك واختك وبنتك ومراتك، خاف على نفسك؛ لأننا بطلنا نسكت.

426618_440213086030773_1586921219_n

 لو متفق معايا: انشرها.. لو مختلف: نتناقش 

أسماء

عن الأطفال والإنسانية وبكره! (من وحي يوسف وأطفال القرصاية)

66449_491402310903335_1802213240_n

من رسومات أطفال القراصية – عبد الرحمن أحمد علي

537171_491402277570005_1168930311_n

من رسومات أطفال جزيرة القرصاية : كريم عبد المنعم

رسمة يوسف ردا على رسائل أطفال القرصاية ورسالته ليهم

رسمة يوسف ردا على رسائل أطفال القرصاية ورسالته ليهم

Photo0509

من كام يوم حكيت عن أن وعي الأطفال باللي بيحصل عليهم مهم وإيجابي ..

اللي خلاني أكتب كده كان اكتشافي لوعي أخويا باللي بيحصل في سوريا وفلسطين ووعيه ايام الثورة بيها وفيما بعد بظلم العسكر..

كنت مبسوطة بده، وبعدين جت قصة طفلة فلسطينية اسمها صبا عمرها عمر يوسف 6 سنين وكان نفسها ان سامر العيسوي (الأسير الفسطييني الي بقاله 180 يوم مضرب عن الطعام) يخرج ويبقى حر هو وكل الأسرى..

وعي الأطفال بالي بيحصل حواليهم، بالظلم أو بالوجع الإنساني في أي صورة كانت بيخلق أنواع من البشر عندهم قدرة على استيعاب كل أوجع البشر والعمل على تخفيفها حد قدرته.. مثال على ده .. منى سيف!
بعد ما شفت صور اليوم اللي كان مع أطفال جزيرة القرصاية ورسوماتهم قررت أني أحكي ليوسف أخويا عن قضية جزيرة القرصاية والمحاكمات العسكرية للمدنين

وأنا بحكيله عن اللي الجيش عمله وان الأهالي اطردوا من بيتهم عشان يسيبوا الجزيرة قالي “بس الأرض مش للبيع”

فرجته على صور أطفال القرصاية ورسوماتهم وعلى بيوتهم قالي أنا نفسي أرسم زيهم ..

جبته وقعدنا وكتب اسمه ورسم بيته ورسم بيت القرصاية جنب بعض عشان نعيش كلنا في امان ورسم أطفال القرصاية وهما رايحين لأهاليهم المسجونين بعد ما خرجوا ورسم الوحشين على شكل ذئاب جوة السجن لأن ده مكانهم مش مكان الأهالي..

وقالي أكتبلهم الرسالة دي :”إن شاء الله ترجعوا بيوتكم وإن شاء الله حقكم يرجع”

اتفق معايا أني أرسل الصورة دي عبر الإنترنت زي ما أطفال القرصاية أرسلوا صورهم ..

—————————————————————-

الأكيد أنه الأطفال أكثر إنسانية مننا وأنهم أصدق في مشاعرهم مننا..

هل هيعيشوا في عالم أفضل من اللي احنا فيه؟ أتمنى…

بنبسط لما أحس أنه الأطفال عندهم اهتمام واحساس باللي بيحصل حواليهم .. بنبسط لما احسهم عايزين يساهموا في تخفيف أوجاع الناس ولو برسالة …
نفسي مستقبلهم يبقى زيهم .. حنين!
من  خواطري المهمومة
أسماء

على استحياء…

على استحياء، نحيي غدا ذكرى شهداء محمد محمود،في الشوراع على شبكات الانترنت و خارج مصر أيضا..

على استحياء لأنه يبدو أننا فشلنا في تحقيق ما ماتو من أجله، لأننا حتى الآن لم نتمكن من حفظ كرامة المصري و روحه ..

لم نخطو و لو خطوة على ذلك الطريق..

على استحياء نحيي ذكراهم، حتى لا ننسى. لعلهم أيضا يرثون ما آل إليه حالنا..

لعلهم ينظرون إلينا بغضب من السماء ..

على استحياء أكتب هذه السطور في ذكرى أيام كنا فيها بشرا ..

الآن إنسانيتنا دهست تحت عجلات القطار، وكرامتنا اهدرت في طوابير العيش و البوتاجاز والبنزين..

شارع العزة والكرامة والإنسانية؛ شارع محمد محمود..ليت أيامك تعود..

على استحياء ..

أكتب هذه الكلمات وأخجل مما وصلنا إليه..

على استحياء..

نحيي الذكرى، حتى لا ننسى…

حتى نعود..

أنا و اللي مات عشاني ..

بدأت الأحداث 19 نوفمبر 2011 ، كان عندي 18 سنة و شوية شهور ،عايشة بره مصرو وبدرس، مفيش في ايدي حيلة.

طريقتي الوحيدة للمساعدة لقيتها في نقل احتياجات المستشفى الميداني للناس على مدار 24 ساعة من خلال هاشتاج

#tahrirneeds

 بدأت الأحداث 19 نوفمبر 2011، كان عنده 17 سنة ، عايش في مصر، بيشتغل صنايعي باليومية.

كان  بيجيب حاجات للمستشفى الميداني و بيروح ينقل المصابين من مكان ما يقعو للمستشفى

يوم  21 نوفمبر 2011 كنت ع الكمبيوتر بنقل الاحتياجات زي ما بعمل كل يوم طول الاحداث ما هي مستمرة

يوم 21 نوفمبر 2011، اشترى بيوميته شاش و قطن و راح وداهم المستشفى و وهو بينقل المصابين خد رصاصة في راسه و راح مكان احسن من اللي احنا فيه.

النهارده 9 نوفمبر 2012 أنا عندي  19 سنة و شوية شهور و باقي 10 ايام على ذكرى الأحداث، و هو مش موجود.

هو اسمه عادل امام.. 

افتكروهم…

خاطرة :  نفسي مكونش أنا سبب في موته، أو موت حد شبهه معرفش اسمه !
خاطرة ثانية : أنا مقدرتش أقول حاجة لأنه مفيش حاجة تتقال،لكن ده لازم يتحس …

مقالات ذات صلة 

البلد | وداع عادل إمام 

ماعت | شهدائنا.. أبطالنا 

ماعت | وطن عادل 

عن الشهيدة الحية … هند بدوي

في  البداية تواتر أخبار عن التعذيب داخل مجلس الشورى للفتيات خلال أحداث مجلس الوزراء ، و تألمنا نحن الجالسات في البيوت و ذرفت عيوننا الدمع رعبا.ثم بدأت العلامات تظهر  و الصرخات تعلو. الصرخة الأولى و الأخيرة التي طرقت مسامعي كانت صرخة الشهيدة الحية : هند بدوي ..

أطلقت عليها هذا اللقب “الشهيدة الحية ” منذ أحداث مجلس الوزراء و ما تلاه من أحداث لأن ما تعرضت له من تعذيب من الجيش و ظلم من المجتمع كان أقسى مما كنت أتخيل أن تتحمل امرأة..

تعرضت هند لأقسى أنواع التعذيب في غياهب مجلس الشورى على يد ظابط صاعقة و زملاءه. ضربت بالعصي والحديد وكهربوا جسدها بالصاعق الكهربائي ( electric shock) و تناوب عليها الضباط هي و زمليلاتها الثمانية بأقذع السباب وأحد الألفاظ..

قالت هند : ”  «الجيش أخدنى، وأول حاجة عملوها قلّعونى الحجاب وجرجرونى من شعرى وعرُّونى أمام الناس كلها.. أكثر من 20 عسكرى ضربونى بالشوم على رأسى واتجمعوا عليّا وداسونى تحت رجليهم وكأنى حشرة».«عند سور مجلس الشورى جرجرونى إلى الداخل، واستقبلنى الضباط والعساكر بالألفاظ النابية والضرب بالأرجل فى البطن والرأس». قالوا لي «أهلا أهلا إحنا مستنيينك من الصبح إحنا هنعمل فيك وهنسوّى»، منتهى الألفاظ البذيئة فى الدنيا كلها.. «حاشونى منهم وكأنهم حاشوا عضمة من بق كلب» «كل واحد بيمد إيده على جسمى وأنا متعرية ووضعوا أيديهم على أماكن حساسة».  «جرجرونى، ورمونى داخل غرفة التعذيب بمجلس الشورى.. ضرب بالشوم والعصا وتعذيب وكهرباء»«دخل ضابط وطلب منى ومن البنات أن نردد وراءه (إحنا… مش سامع قولوا كمان) لفظ بذىء ما أقدرش أقوله، واستمر فى ضربنا حتى الساعة الواحدة ليلا، وكل ضابط يدخل يقول لنا «أنا ماجربتش العصا الحديد دى عليكم ويضربنا بها حتى تنكسر، كما تم تهديدنا بالاغتصاب»”

شهادتها كاملة و هي في المستشفى تجدونها في هذا الفيديو ..

تلى ذلك إهانة في المستشفى العسكري حيث “كلبشوها” في السرير. ثم نقلها للمحكمة في عربة ترحيلات غير مجهزة و نومها رغم إصابتها على”دكة” المحكمة الخشبية …

جدير بالذكر أن هند رفضت زيارة المشير لها في المستشفى العسكري ، حيث استقبلته هو و الوفد المصاحب له بالصراخ والشكوى “عايزين مننا ايه تاني ؟”

هند في المحكمة

 استفاضت الشروق في تغطية ما حدث لها بخصوص الرعاية الصحية و نقلها للمحكمة ، و يمكنكم قراءة تغطية الشروق بالضغط هنا !

بعد إخلاء سبيلها، عادت هند إلى بنها حيث منعها أهلها من التواصل مع العالم، حبست في غرفتها و منعت من استقبال المكالمات على هاتف البيت أوالمحمول و منعت من الانترنت و من استقبال زملاؤها في الجامعة. حتى عندما ذهب وفد من الجامعة لزيارتها في منزلها لم يسمح سوى لزميلة واحدة من زملاءها بالدخول للاطمئنان عليها دون الحديث . حبست هند لأن أهل البلدة قالوا عنها أنها جلبت العار للبلدة جميعها عندما روت ما حدث بحقها من اهانة و انتهاكات ..

هنا توقفت معلوماتي عن حالة هند حتى اليوم؛ نظرا لأني ابتعدت لفترة عن كل ما يخص السياسة. اليوم وفي محاولة -ظننتها يائسة- للتبع أخبارها وجدت لها هذا الفيديو الذي سجلت فيه شهادتها كاملة عن كل ما حدث لها ..

هدف هند في الحياة أن تتوج أمها الأم المثالية، و زادت رغبتها لتحقيق هذا الهدف بعد ما تعرضت له في أحداث مجلس الوزراء. هند هي المعيدة بكلية التربية جامعة بنها الحاصلة على الماجستير و البكالريوس بامتياز مع مرتبة الشرف،و هي أيضا الفتاة التي وقفت من أجل حقها ولازالت ثابتة على هدفها.

و ما أود قوله لهند هو أنه جائزة رمزية لن توفي أمك قدرها عزيزتي. فقد ربت فتاة قوية قادرة على الصمود أمام التعذيب الجسدي والنفسي والاجتماعي للحصول على حقها. لقد ربت فتاة قادرة على أن تحارب الفكر الذكوري الذي يجزم بان الفتاة عضو غير كامل الأهلية بالمجتمع لا يحق له و لا يصح أن يترفع صوته لينادي بأي مطالب، وإذا تعرض لأي نوع من الاذى فهو السبب الأول و الأخير و يستاهل “إيه اللي وداها هناك؟!” .

أؤكد لك أيتها الشهيدة الحية أن والدتك هي والدة مثالية وفريدة من نوعها. وليست هي فقط، بل أنت أيضا. فقد قمت رغم ل ما واجهته، قمت مطالبة  بحقك من جديد.

نحن معك أيتها الرائعة حتى تحصلين على حقك كاملا غير منقوص، وإن لم يكن الآن، فعندما تقوم الثورة ….

ستظل نظراتك المتألمة مصدر إلهام لنا على الصبر و المثابرة

كوني دوما عالية الرأس
(علي راسك علي راسك .. رجلك أشرف من اللي داسك)

على الهامش : 

أحداث مجلس الوزراء  و محمد محمود من أكثر الأحداث التي تم توثيق انتهاكات بها ضد النساء والأطفال، سواء تعذيب أو الإصابة بالرصاص الحي والخرطوش أو الاستغلال الاعلامي للجهاز الاعلامي للدولة القمعية و يمكنكم مراجعة ما استطعنا توثيقه عن احداث مجلس الوزراء هنا. و لكن بعيدا عن الأحداث السياسية فما تتعرض له المرأة من عنف اجتماعي لا يطاق، و أبسط مثال على ذلك ظاهرة التحرش سواء لفظيا أو جسديا في الشوارع و التي تزداد وطأتها في الأعياد و المواسم. و لأنه من الصعب علينا توقع أن تقوم الدولة بأخذ موقف (نظرا لأن رجالها من شرطة و جيش أحيانا ما يشاركون في مثل هذه التصرفات) يحمي الفتيات، فقد قامت مبادرات شعبية للقبض على المتحرشين في شوارع مصر، و لكن هذه المبادرات ستقوم فقط في الأعياد، فمن سيحمي النساء بقية العام ؟ و إلى متى تظل المرأة السبب الوحيد لما يحدث لها دون اعتبار لأي شيء أخر في نظر البعض ؟ و إلى متى تحرم من الشكوى و العدل و القصاص لأنها هي “السبب” ؟!

منشور تم توزيعه في صلاة العيد ظ.

إلى لقاء

أسماء

حوار مع المواطن المطحون

” أصل لما بقرأ الجرايد نفسيتي بتتعب !”

“عمري ما حسيت أن الاخوان دول لينا .. للاسف”

“يا أستاذة .. مش رئيس اللي هيغيرنا من جوة “

في حوار مختلف من نوعه ، و غريب و بديع و ممتع لي اليوم؛ تحدثت مع أحد سائقي التاكسي في مصر المحروسة . أشعلت له الشرارة و تركته يفضي إلي بما في جوفه …

في ختام الحوار وصلت لاحساس غريب .. الثورة مش مستمرة .. الثورة مجتش اصلا ..

بدأ الحديث عند مرورنا بجانب قسم شرطة المقطم ، و بدأ الرجل يحكي قصة هذا القسم و ما حدث له أثناء الثورة . قال لي أن “الناس الوحشين” حد تعبيره حرقوا القسم و طلعوا سرقوا السلاح و التكيفيات و كل اللي ممكن يتسرق ..

قلت له أن الشرطة هي التي جلبت ذلك على نفسها بمعاملتها السيئة للمواطنين قبل الثورة ..

تنهد ثم قال :

“لا و الله يا ستي ، أنا 44 سنة شغل مشفتش حد فيهم أذى حد محترم ، مبيستقووش غير على الناس الوحشة. بعدين تخيلي حضرتك نفسك قاعدة في البيت و طالع عليكي حد من الناس الوحشين اكيد هتخبطيه باقرب حاجة فيه عشان ميأذيكيش .. ده اللي حصل عند الاقسام وقت الثورة ، هيعملوا ايه يعني ناس بتهاجم القسم !”

ثم تابع قائلا .. “حتى اللي في التحرير ، فيهم ناس مدسوسين، يعني 20 حلوين و 5 مدسوسين ، هيفرقوهم ازاي يعني ؟ بعدين مفيش حد محترم يرمي ازازة مولتوف ع الضابط !”

“و الله ما في حد استفاد من الثورة، غير الناس الوحشين !”

انتقل بالحديث إلى ان شارع صلاح سالم مزدحم لان الجنزوري يعمل من مكان ما هناك ، فسالته لماذا ؟ ألم يقتلوا القوم ليدخل هو مجلس الوزراء .. قال لي كلا لم يحدث ذلك ..

“الجنزوري راجل محترم بصراحة ، و بحس كده انه عايز يخدم البلد !”

سألته عن رأيه في الاخوان فقال : ” لا الاخوان مش حلوين بصراحة، عمري ما حسيت انهم لينا بصراحة ..للأسف .. مش بحس انهم بيشتغلوا للبلد ، هما عيلة ، أصحاب ، معارفة ، و اخوات و عدايل ، بيخلصوا ثأر السنين اللي قضوها في السجن .  أصلا بيخنقوا رجال الأعمال، بيطفشوا واحد زي ابو العنين ، الراجل المحترم اللي مشغل اكتر من 20 الف واحد !”

أردف قائلا : ” يعني مثلا حضرتك شفتي الاستاذ صفوت حجازي بتاع الاخوان ده ، ده انا كنت بحبه زمان، بس لما يروح الميدان و يقف ع المنصة و يهتف يا مشير قول الحق مرسي رئيسك ولا لأ.. يبقى شغل أطفال بصراحة .. ما هو أكيد رئيسه يعني !”

“بعدين المشير عمل ايه ؟ ده المشير راجل محترم و وقف مع الاخوان على طول !”

تطرق الحديث لمواضيع فرعية عن الشوارع ثم قال الرجل : ” وقت الثورة الجوامع كانت عاملالنا رعب ، انزلوا احموا بيوتكم .. بس احنا الحمد لله عرفنا ننام لما الجيش نزل بالدبابات الشارع !”

قلت له دعنا من ذلك و قل لي من انتخبت ؟ قال لي “أنا انتخبت أحمد شفيق الصراحة ! ” لم يترك لي مجالا للكلام و أردف مسر عا ” الراجل راجل محترم ، و بصراحة ملوش دعوة بالواقعة اللي حصلت وقت الوزراة ، هو راجل بتاع أعمال ادارية ، رئيس وزراء، دي يتسأل عليها محمود وجدي و حسن عبد الرحمن و اسماعيل الشاعر ، مش احمد شفيق !” “أحمد شفيق و عمر سليمان ناس محترمة ، كانوا عايزين البلد تتعدل و كانوا بيحاولوا يوصلوا للريس رأيهم لكل عياله بقى ، ده حتى خطابات مبارك اتأخرت .. يمكن لو كان الكلام اللي قاله في اخر خطاب اتقال في الاول كان زمان الناس هديت و في الاخر علاء و جمال اللي ظلموه و هما اللي خارجين خارجين!”

سكت قليلا ثم قال :” عيال مبارك هما السبب في كل ده ، عياله و صفوت الشريف و سوزان ، حتى كانوا عايزين يموتو عمر سليمان ، اصل ازاي يعني حد هيعرف عمر سليمان هيخرج بايه ولا هيجي امتى الا اذا كان حد تقيل زيهم !”

صمتنا قليلا ثم مررنا بجانب اعتصام توفيق عكاشة في مدينة نصر فسألته عن رأيه فيه فقال : ” بغبغان ،راجل مش باينله حاجة، يوم يقول كلام عدل و يقول يخرف و يوم ينصف المشير ويوم يتكلم عنه وحش مش مفهوم يعني !”

ساد حوار جانبي لم انصت له حول الايمان و الاسلام  و الوطن ثم سمعت الرجل يقول : ” و الله احنا لو بس سلكنا ده – مشيرا إلى قلبه !” تنهد ثم قال ” أصل مش رئيس اللي هيغيرنا من جوة !”

” في ناس يا استاذة واخدين الاسلام منظر ، الله عايز يقربنا من ربنا ينصحنا مش يجبرنا زي الناس اللي قتلوا الواد بتاع السويس .. اللي عنده حاجة يقولها يستخدم التلفيزون !”

أشار إلى الأرض المغطاة بالقاذورات ثم قال : ” أصل مفيش حد هيغير ده ، احنا اللي لازم نتغير !”

ثم قال مشيرا إلى تعليق كلينتون حول رشقها بالطماطم : ” ده حتى الست الغريبة جت قالتلنا انتو بتحدفوني بنعمة ربنا بدل ما تاكلوها وتشحتو مننا ، انا مش زعلانة انكم حدفتوني بيها، انا زعلانة انها اترمت على الارض !” .. ثم أردف :” أصل يا أستاذة لما بقرأ الجرايد نفسيتي بتتعب .. “

هززنا رأسنا مؤيدين و عند هذه النقطة كنا قد وصلنا إلى حيث كنا ذاهبين ، فشكرنا للرجل وقته و جهوده و حديثه الرائع!

كل من أعرفهم يركبون تاكسيات يقولون ، الثورة مستمرة. أنا خرجت من التاكسي و أنا أقول، الثورة لسه جاية !

أسماء

ملحوظة، كل ما ذكر داخل علامات التنصيص هو رأي السائق و نقل كما قيل ولا يعني اتفاق الكاتبة معه .

Tag Cloud

%d bloggers like this: